بناء على طعن النائب العام لمخالفة في القانون وخطأ في تطبيقه

«تمييز دبي» تنقض حكمين استئنافيين في منازعتين تجاريتين

صورة

نقضت محكمة التمييز في دبي، حكمين صادرين عن محكمة الاستئناف، في منازعتين تجاريتين، بناء على طعن المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام للإمارة، المقرر لمصلحة القانون.

وفي تفاصيل الدعوى الأولى، فإن المدعية، وهي شركة تمويل (الدائنة)، أقامت ضد المدعى عليهما (المدين والكفيل)، دعوى تجارية، للمطالبة بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا لها مبلغاً قدره نحو 326 ألف درهم، تأسيساً على أن المدعى عليه الأول (المدين)، تحصل منها على منتج بطاقات «فالك طيب» الائتمانية -مرابحة، ووافق بموجبه على تحمل الرسوم والأجور المترتبة جراء استخدام هذا المنتج، وتعهد المدعى عليه الثاني (الكفيل)، للمدعية، بسداد التزامات المدعى عليه الأول لدى المدعية، وبعد تداول الدعوى أمام المحكمة الابتدائية، قضت بإلزام المدعى عليهما (المدين والكفيل)، بالتضامن، بأن يؤديا للمدعية (الدائن)، مبلغاً قدره 231 ألف درهم.

وبعد الحكم السابق، طعن الأطراف على الحكم بالاستئناف، ودفع (الكفيل) بخروجه من الكفالة بمرور ستة أشهر من تاريخ استحقاق الدين، ورفع المدعية دعواها للمطالبة بالوفاء بذلك الدين، وقد قضت محكمة الاستئناف في الموضوع، بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به تجاه (الكفيل)، والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى بمواجهته.

 

الدعوى الثانية

أما عن تفاصيل الدعوى الأخرى، فتعود إلى أن طالب أمر الأداء (الدائن)، تقدم إلى المحكمة المختصة بطلب لاستصدار أمر أداء ضد مدينه، بأن يؤدي له مبلغاً قدره 120 ألف درهم، قيمة ثلاثة شيكات حررها الأخير له، وارتدت دون صرف من البنك المسحوب عليه، وصدر قرار القاضي المختص، بإلزام (المدين) بأن يؤدي لطالب الأمر المبلغ المذكور، وقد طعن المدين على ذلك الأمر، بالاستئناف، ودفع باعتبار أمر الأداء المستأنف، كأن لم يكن، لعدم إعلانه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الأمر، سنداً لنص المادة 65/2 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية، وقضت محكمة الاستئناف في الموضوع، بإلغاء أمر الأداء المستأنف، واعتباره كأن لم يكن.

وتقدم المدعيان بطلبين إلى المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي، للطعن بالتمييز على الحكمين الاستئنافيين، كونهما من الأحكام التي لا يجوز للخصم الطعن عليهما بالتمييز، لصدورهما في مطالبة يقل نصابها القيمي عن خمسمئة ألف درهم.

وبينت النيابة أنه تم دراسة الطلبين من خالد عبد الله شهيل رئيس نيابة مساعد بالنيابة المدنية، وتبين تضمن الحكمين الاستئنافيين، مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه، وتم عرض الطلبين على النائب العام بدبي، والذي وجّه بالموافقة عليهما، واعتماد صحيفتي الطعن بالتمييز على الحكمين الاستئنافيين لمصلحة القانون، عملاً بالمادة 174 من قانون الإجراءات المدنية.

وتضمن قضاء محكمة التمييز، بنقض الحكمين الاستئنافيين المطعون فيهما، حيث قضت في الطعن للأول بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً، فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده (الكفيل)، وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف، لتقضي فيها من جديد، وأسست لقضائها بشأن المدة المقررة بالمادة (1092) من قانون المعاملات المدنية، بانقضاء التزام الكفيل بالدين محل الكفالة، بمرور ستة أشهر من تاريخ استحقاق الدين في ذمة المدين، ما لم يتنازل الكفيل عن تمسكه بالخروج من الكفالة، وموافقته على استمرارها لمدة أطول، وأن خطاب الكفالة الصادر من الكفيل في الدعوى الراهنة، كان لاحقاً على استحقاق الدين في ذمة المدين بأكثر من مدة ستة أشهر، الواردة بالمادة (1092) من قانون المعاملات المدنية اللازم توافرها لخروج الكفيل من الكفالة، ما مؤداه اتجاه إرادة المطعون ضده (الكفيل)، إلى التنازل عن قاعدة خروجه من الكفالة بانقضاء أكثر من ستة أشهر من تاريخ استحقاق الدين، دون المطالبة به، وفقاً لنص المادة (1092)، وقبوله استمرار كفالته للدين محل التداعي، حتى سداده أو انقضائه، والقول بخلاف ذلك، يفرغ التزام الكفيل من مضمونه، بأن يكون خارجاً من الكفالة، إذا كان تاريخ استحقاق الدين في ذمة المدين الأصلي سابقاً على تاريخ كفالة الكفيل للدين بأكثر من الستة أشهر.

الطعن الثاني

وفي الطعن الثاني، فقد قضت محكمة التمييز، بنقض الحكم المطعون فيه، تأسيساً على أن النص في المادة الأولى من قانون الإجراءات المدنية، على أن المشرع قرر القاعدة الأصولية التي تقضي بسريان قوانين الإجراءات، فور العمل بها على الدعاوى التي تكون قد رفعت من قبل، وما زالت منظورة أمام المحاكم، وذلك بالنسبة لما لم يتم اتخاذه من إجراءات، وهو ما يسمى بالأثر المباشر أو الفوري لقوانين الإجراءات، عاد واستثنى من هذه القاعدة، قوانين من بينها المعدلة للمواعيد، فلا تسري المواعيد المعدلة بالقانون الجديد بأثر فوري على المدد والآجال التي بدأت في ظل القانون الملغي، بل يعمل بالمواعيد الواردة فيه إلى أن تستكمل مدتها، وكان أمر الأداء موضوع الدعوى، قد صدر من القاضي المختص لصالح الدائن، وتم إعلانه للمدين قانوناً بطريق النشر قبل تاريخ العمل باللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية رقم 57 لسنة 2018، وعليه، فإن أمر الأداء محل التداعي، يسري عليه في حساب مدة إعلانه للمدين، المدة المنصوص عليها وقت بدأ هذا الميعاد الواردة بنص المادة 146 فقرة 2 من قانون الإجراءات المدنية، وقد قضت المحكمة بعد النقض، بإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف، لتقضي فيها من جديد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات