السجن وغرامة مليون درهم عقوبة بيع الأدوية عبر الإنترنت بدون ترخيص

حذر قانونيون من الانجراف وراء ما تروّجه بعض المنصات على مواقع التواصل الاجتماعي لأدوية أو مكملات غذائية، حيث أثبتت التجربة أن معظم هذه المنتجات التي يدعي مروجوها أنها ذات فعالية صحية ودوائية، مقلدة ومغشوشة وتهدد الحياة، وفقاً لتحذيرات منظمة الصحة العالمية.

وأكدوا أن عقوبة بيع الأدوية والمنتجات الطبية عبر الإنترنت بدون ترخيص، هي السجن والغرامة التي تصل إلى مليون درهم. وتحدثوا عن حلول تكنولوجية تجري تجربتها للتصدي للمشكلة، وتشمل تطبيقات على الهواتف الذكية لمساعدة المستخدمين في التحقق من الأدوية، وكذلك الرموز الشريطية وغيرها من وسائل تحديد الهوية والمواصفات المطبوعة على العبوة.

إجراءات صارمة

وأفاد المحامي الإماراتي محمد العوامي المنصوري، بأن الإمارات تطبق إجراءات صارمة لمكافحة ظاهرة تصنيع وتهريب الأدوية المقلدة في سعيها الدؤوب لحماية مجتمع الإمارات بشكل خاص ودول العالم بشكل عام، من انتشار هذه الآفة الخطيرة، حيث إن المشرع انتهج نهجاً واحداً في تنظيم التعامل بشأن المنتجات الطبية، وأدرجه بقانون مستقل يحمل الرقم 8 لسنة 2019، وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أنه رغم وجود نص خاص بشأن المنتجات الطبية فإن هذا القانون الخاص لا يقلل من فعالية تطبيق قانون العقوبات الخاص، أو أي قانون آخر في حالة كانت العقوبة أشد، حيث نصت المادة 112 من القانون الاتحادي لعام 2019 على «لا تخل العقوبات المقررة بهذا القانون بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر».

وتابع: جرّم المشرع الإماراتي كل من غش أو قلد منتجاً طبياً أو مواد أولية أو كيماوية أو أغذية صحية أو مواد تجميل ذات مردود كبير أو قام ببيعها للغير أو جلبها بطرق غير مشروعة أو هربها إلى الدولة بالمادة 110 من قانون اتحادي رقم 8 لسنة 2019 بشأن المنتجات الطبية، بأن عاقبه بالسجن المؤقت وبالغرامة التي لا تقل عن 200000 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم، كما نصت المادة 111 من نفس القانون على عقوبات تكميلية، حيث أجاز المشرع للمحكمة، فضلاً عن العقوبات المقررة، أن تحكم بغلق المنشأة مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو غلقها نهائياً مع سحب الترخيص ويتعين في حالة الإدانة بالحكم بمصادرة المواد محل المخالفة ويتحمل المخالف تكلفة إتلاف المواد الضارة، وبذلك يكون القانون 8 لسنة 2019 قد أحال العقوبة إلى قانون العقوبات أو أي قانون آخر في حال توفر عقوبة أشد، وبذلك يكون القاضي ممسكاً بيد بقانون اتحادي بشأن المنتجات الطبية وممسكاً باليد الأخرى بقانون العقوبات أو بقانون آخر في معرض حكمه، متحرياً العقوبة الأشد الواردة في أي منهما ليقوم بتطبيقها على مرتكب جريمة الغش بالمنتجات الطبية.

ونوّه العوامي بأن عملية الغش بالمنتجات الطبية بمجملها يمكن أن تندرج تحت مخالفة المادة 399 من قانون العقوبات المتعلقة بالاحتيال.

 مساءلة قانونية

ولفت المستشار القانوني معتز فانوس، إلى أن اللافت في ظاهرة التسويق الإلكتروني هو عرض منتجات لأدوية وحبوب تساعد في إنقاص الوزن بشكل غير قانوني، مشيراً إلى أن ذلك يعرض مرتبكها بموجب القانون رقم واحد لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة والإلكترونية إلى عقوبة الحبس والغرامة على كل من ارتكب فعلاً يشكل جريمة بموجب التشريعات النافذة باستخدام وسيلة إلكترونية، مؤكداً أن من يروجون لأدوية من خلال حسابات تعود إدارتها إليهم يخضعون للمساءلة القانونية، سواء كانوا داخل الدولة، بحيث تطبق عليهم مواد قانون العقوبات الاتحادي أو قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، أو كانوا خارج الدولة بحيث يتم ذلك من خلال الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي وقعتها الدولة مع الدول التي يُقيمون فيها.

وأشار إلى أن ذلك يمكّن المتضررين من المنتجات التي تروجها تلك الحسابات من ملاحقتهم قضائياً، مشيراً إلى أن الدوائر المعنية بالأمن الإلكتروني في الدولة قادرة على تحديد مكان وجودهم والوصول إليهم، مشدداً على أن القانون يهدف إلى حماية الأمن الصحي لأفراد المجتمع وتوفير تغطية صحية مستمرة وشاملة.

ضوابط صارمة لبيع الصيدليات للأدوية «أونلاين»

أكد الدكتور أنس الجمال مدير الصيدلة في مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال في أبوظبي، أن البيع الإلكتروني للأدوية أصبح واقعاً في أغلب دول العالم، وانتشر بصورة كبيرة خلال جائحة «كوفيد 19»، بما فيها الإمارات التي رخصت لعدد من الصيدليات داخل الدولة لبيع الأدوية «أونلاين» وفق معايير وضوابط صارمة تتسق مع قوانين الدولة الخاصة بجودة الأدوية، وذلك كخطوة لتقنين هذه الخدمة الجديدة ولتحقيق استفادة المريض منها.

وقال: يجب أن نفرق بين الترخيص للصيدليات داخل الدولة لبيع الأدوية أون لاين في ظل جائحة كورونا، وبين شراء الأدوية إلكترونياً من الخارج، والذي يحمل في طياته مخاطر جمة أهمها احتمالية وجود غش في الأصناف والمستحضرات التي يتم شراؤها من الخارج.

ورأى الدكتور محمد عسران، مدير الصيدلة في مستشفى ميدكلينيك شارع المطار، أن العديد من الدول المتقدمة اعتمدت الأسواق الإلكترونية من خلال الترخيص لها ووضع المعايير الخاصة بتداول الأدوية المختلفة بما يكفل حق المريض أو المستهلك.

وأشار إلى أن مسؤولية التعامل مع الدواء يجب أن تنحصر بين الصيدلي والطبيب، لأنهما الأكثر وعياً بمضاعفات الأدوية وآثارها الجانبية، ولذلك من الأهمية بمكان وضع الضوابط والمعايير الصارمة لترويج وتداول المنتجات الدوائية من خلال الإنترنت لما لها من تأثير مباشر على صحة المريض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات