«نسائية دبي» تلم شتات أسرة وتدعمها بعد وفاة معيلها

قبل نحو 15 عاماً زار (ع.أ)، جمعية النهضة النسائية بدبي بقلب محطم وغارقاً في الخجل، بعد أن طرق كل الأبواب بحثاً عن حل لمشكلته، وقد بلغ اليأس منه مبلغه بسبب قلة حيلته وضيق ذات اليد، وأصبح في أمس الحاجة إلى من يمد له يد العون والمساعدة، لعجزه عن الوفاء بمتطلبات أسرته المعيشية.

القصة بدأت حين أدت الظروف القاسية التي فرضتها قلة الحيلة، إلى وأد الحب بين الزوجين اللذين رزقا بتسع من البنات، بل وحطمته على عتبة تصعيد النزاع الدائم بينهما بسبب عدم تمكنه من الوفاء باحتياجات أفراد أسرته وتكاليف معيشتهم، كونه يتقاضى راتباً متواضعاً لا يتجاوز 3 آلاف درهم شهرياً من وظيفة في القطاع الخاص.

لا سيما وأن زوجته اعتبرت أن قيمة الرجل وكرامته داخل البيت، تتأثر بإمكاناته المالية وقدرته على تأمين احتياجات الأسرة، وتنظر للزوج على أنه «الممول» داخل البيت، وهو القوة والحماية والمسؤول عن توفير احتياجاتهم المعيشية.

نفقات

كانت أغلب بناته على مقاعد الدراسة ولا يتجاوز عمر أكبرهن 12 عاماً، ويحتجن إلى الكثير من النفقات المعيشية التي تقسم بين نفقات الدراسة ومصروفاتهن، وإيجار منزلين أحدهما يقطنه هو والآخر لبناته ومطلقته كونها حاضنة لهن.

لم يربط «ع.أ» الخلاف والمشكلات بينه وبين مطلقته ببناته اللواتي شكلن نقطة ضعفه، ولم يحملهن المسؤولية، وظل يحنو عليهن وحرم نفسه من كل متع الحياة ليوفر لهن بعض احتياجاتهن الأساسية.

لمست جمعية النهضة النسائية بدبي متمثلة في مركز النهضة للاستشارات والتدريب، حالة عوز حقيقي منه تطلبت تحرك أكثر من عاجل وطارئ لمعالجتها، حيث قامت على الفور بفتح ملف لحالته ودرست وضعه المادي والنفسي وحاولت دعمه بشتى الطرق ومن كل الجوانب، أهمها حرصها على رفع معنوياته التي انعدمت بفعل تمزق شتات أسرته.

ولم يكن التحقق من ذلك صعباً، فوجوه الأطفال الشاحبة من الجوع كانت واحدة من الشواهد على حجم الفاقة التي وصلت إليه هذه الأسرة، وقد بدا رب هذه الأسرة، البالغ من العمر زهاء أربعين عاماً، غارقاً في الخجل من سوء حال أسرته، وكانت إجاباته خجولة مترددة شديدة الاقتضاب، وغالباً، ما تجنب كشف المستور في بيته.

شمل

وعكفت الجمعية على تصحيح مسار مشاعر الأبوين حتى استطاعت لم شمل الأسرة مرة أخرى وساندتها ودعمتها بتوفير كل مستلزماتها المعيشية، ووفرت النفقات الدراسية للبنات التسعة حتى أكملت أغلبهن تعليمهن، وتمكنت من تزويج اثنتين منهن. وأوضحت عفراء الحاي مديرة مركز النهضة للاستشارات والتدريب، أن هذا الأب كان يتميز بابتسامة لا تفارق وجنتيه بالرغم من قسوة الحياة.

وأضافت الحاي أن ابتسامة هذا الأب الحنون غيبها الموت فجأة منذ ثلاثة أسابيع مضت، بعد أن توقفت كليتاه عن العمل، لكن الجمعية لم تتوقف لحظة عن دعم الأسرة والفتيات واستكمال المسيرة التي بدأتها مع والدهن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات