قد يكون الطلاق حلاً لإنهاء الخلافات المتكرّرة بين الأزواج غير المنسجمين مع بعض، ومنفذاً آمناً لطريق ربما تطول صعوبته بدون ظهور أي علامات تشي بقرب الوصول إلى التفاهم والاستقرار، لكنه بالتأكيد لن يكون نعيماً وراحة أبدية كما يراه البعض، خصوصاً إذا كان بين هؤلاء الأزواج أبناء مازالوا لم يبلغوا سن النضج والاعتمادِ على أنفسهم في مواجهة تحديات الحياة وقسوتها في ظل غياب الوالدين أو أحدهما، وهذا ما تؤكده أحداث هذه القصة التي تدور حول شاب جامعي اسمه وليد سلك طريق تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية، بعدما انفصل والداه وهو في سن مبكرة من عمره.
«وليد» الوحيد لوالديه، ضل الطريق بعد انفصالهما، دون أن يأتيا له بأخ أو أخت قد يكونان له سنداً وعوناً في حياته، ورجعت به والدته إلى بلدها، الذي "يسهل فيه الحصول على كل شيء، الممنوعُ منه قبل المرغوب، فعاش في عزلةٍ من كل شيء إلا المغامرة، لتصبح بذلك حياته مشهداً سينمائياً مثيراً، انبهر به كل من حوله".
وليعيش فصلاً آخر من حياته الجنونية ويحصل على الحرية المطلقة كما كان يفكر، قرر وليد العودة إلى بلد والده بمجرد أن أنهى دراسته الثانوية، أي في سن الرغبات وعدم القدرة على أخذ القرارات، وقد تشجع الجميع لهذه الخطوة نظراً لوجود فرصٍ أكثر في البيئة الجديدة لاعتباره "ابن البلد".
وبالفعل رجع وواصل دراسته الجامعية ليغدو بذلك مهندساً ناجحاً "مع وقف التنفيذ"، ورغم نجاحه في هذا المجال إلا أن نجاحاته لم تتواصل على المستوى العائلي والشخصي والنفسي، فقد زاد انعزالاً، خاصة أنه لا يعرف أحداً في محيطه الجديد بمن في ذلك والده الذي لم يفلح في الانسجام معه والالتحام أو الاحتماء فيه، فتقاذفه أصحاب السوء من بيئات مجتمعية مختلفة، وسلك طريق المشروبات الكحولية وتعاطي السموم القاتلة وهي المخدرات التي قادته إلى الإفلاس الاجتماعي والأخلاقي، ومنها إلى أقرب مركز شرطة بعد ضبطه وهو تحت تأثير تلك المهلكات.
وفي قاعة محكمة "جنايات دبي" وقفت الأم مذهولة أمام ابنها الوحيد وأكبر آمالها في الحياة وهو مقيد اليدين يحيط به رجال الشرطة، ملامحه هادئة وكأنه تقبل مصيره بعقوبة السجن، ومن ثم صدر الحكم على وليد في آخر الجلسة ليمضي عقوبته بالسجن خلف القضبان.
