وكّلوه بمتابعة صفقة عقارية فاستولى على 40 مليوناً

«أحمد» مدير شركة عقارية لها وزنُها ومكانتُها، وتمتلك خبرة طويلة في إدارة الاستثمار وتطوير العقار، وهو من عائلة توارثت العمل في هذا المجال حتى لمع اسمها في الأعمال التجارية، ولأنه كذلك، فقد أصابه «المسُّ» بالغرور، وصار يصوِّر نفسه لموظفيه بأنه خيرُ مَن يستثمر في سوق العقارات، وأن كل العوائد والنجاحات التي حققتها الشركة، وتحققها، إنما جاءت بفضل براعته وخبرته، وأن في كل بلد أو مدينة فرصاً استثمارية جيدة بحاجة لرجل أعمال فطن مثله، لكن هل نفعته «النرجسية»، و «الأنا العليا»؟ وهل حمته يقظته في العمل من ضعاف النفوس وخائني الأمانة ممن يعملون لديه؟ وهل الخبرة وحدها كافية بدون قوة الإجراءات الإدارية والرقابية في الشركة؟

صيد ثمين

الإجابة لا، إذ تحول أحمد إلى صيد ثمين، لموظف لديه يعمل في الشؤون القانونية، ومعه 3 شركاء، بينهم زوجته، تمكنوا من الاستيلاء منه على 40 مليون درهم منه بموجب شيك، مستغلين ضعف الإجراءات الإدارية والرقابية في الشركة.

وتفيد التحقيقات في هذه القضية التي اطلعت «البيان» على تفاصيلها، أن شركة «أحمد» العقارية اشترت أرضاً من شركة معروفة في دبي، ودفعت لها مبلغاً مقدماً لقاء ذلك، وبقي عليها 40 مليون درهم، تم الاتفاق على تسليمها على شكل دفعات من خلال تحويلات بنكية، لكن المتهم في هذه الجريمة، وهو المسؤول عن هذه الصفقة ومتابعتها، تواطأ مع زوجته، ووضعا خطة احتيالية للاستيلاء على المبلغ المذكور، بأن افتتحا شركة لخدمات رجال الأعمال، وعملا لها حساباً في البنك، قبل أن يتمكن المتهم عن طريق الاحتيال من الحصول على وكالة في إدارة وتشغيل شركته الجديدة وحساباتها المصرفية، ومن ثم اقنع أعضاء مجلس إدارة شركة أحمد العقارية بأن الشركة التي اشتروا منها قطعة الأرض تطلب باقي الدفعات المستحقة مرة واحدة، وبشيك واحد بالمبلغ المتبقي وهو 40 مليوناً، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته الخسيسة للاستيلاء على هذا المبلغ.

طلب وهمي

وبالفعل وافق «الأعضاء» على «الطلب الوهمي» وصدر الشيك باسم الشركة الأصلية، ولكن المتهم أحدث فيه تغييراً طفيفاً على اسم المستفيد ليتطابق مع اسم شركته الجديدة التي يدير حساباتها المصرفية، وبتواطؤ أحد موظفي البنك معه، تم صرف الشيك والاستيلاء على الـ 40 مليوناً التي تم تحويل بعضها إلى الحساب الشخصي للمتهم، وكذا لحساب زوجته، قبل تحويل مبالغ أخرى داخل الدولة وخارجها بغرض غسل الأموال وإضفاء صفة شرعية على المبالغ.

وأحالت النيابة العامة المتهمين إلى محكمة الجنايات عن تهم التزوير في محرر رسمي واستعماله والمشاركة الإجرامية والاحتيال وغسل الأموال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات