«الجزائية الابتدائية» قضت غيابياً بالسجن والاستئناف أيدت الحكم

نقض حكم بالحبس 3 سنوات نظير شيك بـ 28 مليوناً من دون رصيد

نقضت محكمة التمييز بدبي حكماً في دعوى جزائية من جرائم الشيكات، بحق أحد المتهمين سبق وأن تمت إدانته من قبل محكمة دبي الابتدائية الدائرة الجزائية وحكمت عليه بالحبس ثلاث سنوات بموجب حكم غيابي بموجب نص المادة «401» من قانون العقوبات الاتحادي، وتمت إعادة الأوراق إلى محكمة الاستئناف لتحكم في الدعوى من جديد.

وتعود تفاصيل القضية إلى أن المتهم وهو مدير شركة قائمة بإمارة دبي تم اتهامه من قبل النيابة العامة بأنه أعطى شيكاً بسوء نية للشاكي بمبلغ 28 مليون درهم، لا يقابله رصيد قابل للسحب عند تقديمه للبنك المسحوب عليه الشيك. ثم أحالت النيابة أوراق القضية للمحكمة الابتدائية المختصة، والتي قضت في الدعوى الجزائية الابتدائية غيابياً بإدانة المتهم، وحكمت بحبسه ثلاث سنوات.

حكم

ووفق أوراق القضية حضر المتهم من دولته الأم بعد علمه بالحكم الذي صدر غيابياً، كونه خارج البلاد، وقدم على اثره معارضة ضد الحكم الغيابي، وطلب إحالة ملف الدعوى إلى المختبر الجنائي لمضاهاة الخطوط على سند من دفاعه بأنه لم يحرر الشيك موضوع الاتهام، وأن التوقيع لا يُنسب له، ولم يوقعه بنفسه، وجاء تقرير المختبر الجنائي بأن التوقيع لا يطابق النموذج البنكي ونموذج الاستكتتاب الموقع بخط المتهم.

إلا أن المحكمة الابتدائية عادت وحكمت بذات الحكم المعارض فيه وقضت بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المعارض، وهو الحبس ثلاث سنوات على سند من تسبيبها بأنه وإن كان الخط في التوقيع لا ينسب للمتهم، إلا أنه يعتقد أن المتهم قد قصد بإعطائه الشيك بتوقيع مخالف عن توقيعه المعتمد في البنك المسحوب عليه الشيك ليمنع صرفه وقت تقديمه للبنك، وبالتالي يظل سوء النية قائماً. وتمت إدانته تحت طائلة المادة «401» من قانون العقوبات الاتحادي.

واستأنف المتهم الحكم الابتدائي والمعارضة، إلا أن محكمة الاستئناف سببت حكمها محمولاً على ما جاء في الحكم الابتدائي من أسباب وأيدت الحكم المستأنف فيه بحبس المتهم 3 سنوات. ثم تقدم المتهم بطلب طعن مسبب إلى محكمة التمييز والتي قضت بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى محكمة الاستئناف لتحكم في الدعوى من جديد.

وقال المحامي أحمد الرئيسي: إن إهمال المتهم في أخذ الحيطة والحذر الكافيين لتأمين دفتر الشيكات الخاصة بالشركة هو سبب تورطه في هذه القضية، ولكن كون أن القاعدة القانونية تقول (الشك يفسر لصالح المتهم) كان السبب الرئيس لتقديم طلب الطعن بالتمييز على حكم الاستئناف المؤيد لقضاء المحكمة الابتدائية.

استجابة

وأضاف الرئيسي:إن استجابة محكمة التمييز لطلب نقض الحكم الاستئنافي المؤيد لحكم المحكمة الابتدائية صادف صحيح القانون ووجد سنده في واقع القضية، مشيراً إلى أن المادة 401 من قانون العقوبات نصت على: (يعاقب بالحبس أو بالغرامة من أعطى بسوء نية صكاً (شيكاً) ليس له مقابل وفاء كاف قائم وقابل للسحب أو استرد بعد إعطائه الصك كل المقابل أو بعضه بحيث لا يفي الباقي بقيمة الصك أو أمر المسحوب عليه بعدم صرفه أو كان قد تعمد تحريره أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه).

انتفاء

وأوضح أن أركان جريمة الشيك هي (إعطاء الشيك وهو الركن المادي للجريمة) ثم ( إرادة الجاني المصاحبة بسوء النية وهو الركن المعنوي للجريمة) وفي هذه القضية لم يتوفر ركنا الجريمة إذ لم تثبت واقعة الإعطاء المادي للشيك في ظل غياب مواجهة الخصوم «الشاكي لم يمثل أمام المحكمة» وبالتالي ينتفي سوء القصد لانتفاء واقعة التسليم للشيك محل البلاغ.

ودعا المحامي أحمد الرئيسي إلى ضرورة مراعاة الاحتياطات وأخذ التدابير الاحترازية سواء في تأمين دفتر الشيكات أو التعامل بها، لما لها من آثار وتداعيات اجتماعية واقتصادية مشيراً إلى النزاهة والكفاءة العالية للنظام التشريعي والقضائي في دولة الإمارات ودوره في حفظ أمن و سلامة المجتمع و تنمية الاقتصاد الوطني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات