تعليقاً على تبرئة الفندق في حادثة المطرقة.. قانونيون إماراتيون وعرب وفرنسيون لـ «البيان»:

حكم القاضي البريطاني بإسقاط حق الشقيقات الثلاث مخالفة صريحة للقانون

صورة

وصف قانونيون وحقوقيون إماراتيون وعرب وفرنسيون، حكم المحكمة العليا في بريطانيا، بتبرئة إدارة فندق «كمبرلاند» المملوك لشركة «جي إل إتش هوتيلز» الماليزية، من المسؤولية عن الاعتداء الذي وقع على الشقيقات الإماراتيات الثلاث «خلود وعهود وفاطمة النجار» في شهر أبريل عام 2014 داخل الفندق، بالحكم المعيب الناتج عن قصور في قراءة وقائع وتفاصيل الحادثة، وعدم اقتدار في تفسير بنود القانون المنظم للمنشآت السياحية والخدمات في بريطانيا.

وأكدوا لـ «البيان» أن واقعة الاعتداء على الشقيقات الإماراتيات الثلاث داخل غرفهن الموجودة في الفندق، في وسط لندن، من طرف مواطن بريطاني بواسطة «مطرقة»، هي مسؤولية الفندق، وفق القانون البريطاني نفسه، وهو نفسه القانون المعمول به في أغلب دول الاتحاد الأوروبي، لتنظيم الإقامة والحماية داخل المنشآت السياحية والخدمية، ومن ثم فإن الحكم الصادر عن المحكمة العليا البريطانية، خالف بشكل صريح بديهيات قانونية لا يختلف عليها اثنان.

مسؤولية واضحة

وقال ميشيل رينوار، المحامي، وعضو الأمانة العامة للمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في باريس، لـ «البيان»، إن الواقعة في نقاط محددة، هي قيام الجاني «فيليب سبينس» - 33 عاماً- بالتسلل إلى فندق «كمبرلاند» في منطقة «ماربل آرك»، والوصول إلى الغرف الثلاث المتجاورة، التي تقيم فيها الفتيات، وكان يحمل أداة الجريمة «مطرقة»، وتمكن من ارتكاب جريمته في أبريل 2014 لمدة ساعة ونصف، تجول خلالها في الفندق، ولم يعترضه أحد، رغم خضوع الفندق لمنظومة مراقبة إلكترونية هي منظومة إلزامية، هذه العناصر الثلاثة، وفق القانون البريطاني والأوروبي، كفيلة بتحميل الفندق المسؤولية الكاملة عن الجريمة، أولاً، لأن المتهم بحسب ما تم الإعلان عنه- لم يكن مقيماً في الفندق، وأنه فقط من رواد المطعم في الطابق السفلي، فمن المسؤول عن صعوده للطابق الذي تقيم فيه الإماراتيات الثلاث؟ وكيف تجول داخل أروقة الطابق لمدة ساعة ونصف أمام الكاميرات، دون أن يعترضه أحد؟ وكيف تمكن من فتح أبواب الغرف الثلاث؟.

التحقيقات قالت إنه كسر الأبواب. أين كان أمن الفندق أثناء كسر الجاني لثلاثة أبواب خلال ساعة ونصف؟ وكيف صعد بالمطرقة؟ هل دخل بها من الخارج؟ في هذه الحالة تكون مسؤولية أمن الفندق.. هل هي من أدوات الفندق؟ هنا تكون المسؤولية أعظم.. كل هذه المعطيات «بديهيات»، استندت إليها محكمة الدرجة الأولى، وبناء عليها أدانت الجاني بالحبس 18 سنة عام 2014، وضاعفتها المحكمة في الدرجة الثانية لـ 27 عاماً، فكيف تغافل، جيمس دينجيمانز، القاضي لدى المحكمة العليا لإنجلترا وويلز، في حكمه يوم 21 من يونيو الماضي، في دعوى قضائية أقامتها الشقيقات الثلاث ضد إدارة الفندق، تتهمها بالتقصير؟.. وهي نفسها العناصر التي أدان الجاني بها، وهي تفوح بإدانة إدارة الفندق وأمن الفندق تحديداً.

القصور واضح في قراءة التفاصيل، وهناك عوار في القانون البريطاني، يخلي مسؤولية الفندق في حالة أن الجاني نزيل في نفس الغرفة، أي مثلاً زوج تعدى على زوجته، أو شخص تعدى على صديقه أو صديقته المقيمة معه في نفس الغرفة، وليس شخص من الخارج تجول بحرية داخل الفندق. هنا اللبس، وبالتالي، يحق للشقيقات الثلاث تفنيد هذه المعطيات، وإعادة الطعن على الحكم.

لا تفسير

بدورها، أوضحت مارغريت فيون، الخبير في رابطة التحكيم الفرنسية (AFA)، أن القانون الفرنسي، كما هو الحال في القانون البريطاني، يُلزم إدارة الفندق بحماية النزلاء وحماية متعلقاتهم منذ الولوج من باب الفندق حتى المغادرة، كما تنص لوائح تشغيل المنشآت السياحية على ذلك صراحة، فتحظر حمل السلاح أو المواد الخطرة داخل الفندق، وتُلزم الفندق بتوفير الحماية للنزلاء داخل غرفهم أثناء نومهم، وأيضاً مسؤولة عن متعلقاتهم، فلا يوجد بند قانوني يُفسر حُكم المحكمة العليا البريطانية بإخلاء مسؤولية الفندق عن الواقعة، لا سيما أن المجني عليهن تعرضن لإيذاء شديد، كاد يودي بحياتهن، في حادثة مروعة، ارتكبت خلال وقت طويل، يكشف تقصيراً واضحاً في الحماية، وتسلل الجاني غير المقيم في الفندق- ووصوله لغرف الشقيقات الثلاث، يعني أنه يعلم من هن، وأنه عقد النية وخطط لتنفيذ الجريمة داخل الفندق، فأين كانت إدارة الفندق والأمن؟، التقصير واضح، خاصة أن الجاني ارتكب الواقعة في الغرف الثلاثة، كل على حدة، ألم يسمع أحد الصراخ وتكسير الأبواب؟ أين كان مراقب الكاميرات؟

الفندق يمكن أن يكون غير مسؤول، لو وقعت الحادثة ضد واحدة فقط من الشقيقات الثلاث، إنما تكرارها ثلاث مرات بنفس الطريقة، والتجول بحرية بأداة جريمة وسط الفندق، مسؤولية الأمن بالتأكيد، والحكم هنا غير موفق بالمرة، ويحق للشقيقات الثلاث الطعن عليه، داخل بريطانيا أو خارجها، كون الشركة المالكة دولية، وأيضاً حكم إدانة الجاني، يؤكد في تفاصيله مسؤولية الفندق بشكل مباشر وواضح.


وأثار حكم المحكمة العليا في بريطانيا، تساؤلاتِ واستهجانَ عدد من المحامين الإماراتيين، الذين أكدوا لـ «البيان»، أن قصوراً أصاب هذا الحكم، كون الفندق هو المسؤول الأول عن أي أضرار تصيب النزلاء، وفق الأعراف القانونية، وأن العلاقة بين الطرفين، هي علاقة تعاقدية، وأي إخلال طرف يعرّضه للمساءلة القانونية.

تقصير

وتساءل المتحدثون: «لولا تقصير الفندق، لما استطاع ذلك المجرم التسلل إلى غرف المجني عليهن، تحت سمع وبصر موظفي الأمن، الذين يفترض أنهم موجودون من أجل خدمة وحماية النزلاء، ومراقبة حركة دخول وخروج الغرباء، ومراقبة كاميرات المراقبة التليفزيونية، التي تم اختراقها وقت الحادثة التي هزت العالم في حينها».

وقالت المحامية نادية عبد الرزاق: «بالنظر إلى تفاصيل الواقعة، يتضح لنا أن هناك تقصيراً شديداً في الالتزام بمعايير الأمن والسلامة المتعارف عليها دولياً، ومنها ضرورة مراعاة خصوصية النزلاء، وحمايتهم أثناء دخولهم إلى الفندق، ومن ثم إلى غرفهم الخاصة، من خلال وجود البطاقات الإلكترونية والمفاتيح الخاصة لاستخدام المصاعد، والتي يقتصر استخدامها على النزلاء».

وأضافت: «بحسب معلوماتي والمعطيات المتوفرة عن الفندق، فإن هذه المنشأة، قيد الدعوى، كانت تفتقر إلى متطلبات الأمن والخصوصية، إذ كان بإمكان أي شخص من غير النزلاء استخدام المرافق الخاصة للوصول إلى الغرف، كالمصاعد، وهذا الأمر بلا شك أمر مخالف للمعايير الدولية المتبعة بخصوص حماية النزلاء».

ولفتت إلى أنه «يقع على عاتق الفندق التزام أساسي بتوفير كافة متطلبات السلامة، التي تشمل الحفاظ على الخصوصية، وحماية النزلاء أثناء دخولهم إلى الفندق وخروجهم منه، وكذا خلال استخدامهم للمرافق الخاصة بالفندق للوصول إلى الغرف خاصتهم».

وبالتالي، فإنه في حالة وقوع أي جريمة داخل الفندق، فإنه يتحمل المسؤولية كاملة، والتبعية من جراء الإهمال والتقصير في واجب النزيل، وعدم الاكتراث إلى حياته وسلامته.

وبينت المحامية نادية عبد الرزاق، أنه «بالنظر إلى واقعة اعتداء المجرم البريطاني على المواطنات الشقيقات الثلاث، يتأكد لنا تحقق تقصير أمني جسيم في الفندق، نظراً لعدم الالتزام بشروط ومعايير الأمن والسلامة المتعارف عليها دولياً، والتي أدت إلى تعرض المجني عليهن إلى اعتداء جسيم، ومن ثم قيام علاقة السببية بين الخطأ الصادر من الفندق، والضرر الواقع على المجني عليهن، الأمر الذي يستوجب قيام مسؤولية الفندق، وبالتالي، التزامه بالتعويض، وفق نصوص قانون دولة الإمارات».

أمن الفندق

من جانبه، اعتبر المحامي علي مصبح، الفندق بشكل عام، البيت الثاني لأي نزيل، بغض النظر عن المدة التي سوف يقيم فيها، بشرط أن يكون آمناً في مسكنه، وأن يشعر بالطمأنينة والراحة النفسية، بالرغم من وجود كثير من الغرباء، مثل النزلاء والموظفين والعاملين وغيرهم، وكثرة الزائرين، وإقامة الحفلات والمناسبات بجميع أنواعها، الرسمية وغير الرسمية.

وأضاف: «من أهم أولويات وواجبات الفنادق في المقام الأول، هو الحفاظ على حياة وراحة النزلاء، عطفاً على أموالهم ومقتنياتهم الشخصية، من لحظة دخولهم إليها وحتى خروجهم منها، بل إن من صميم أمن الفنادق، تعريف النزلاء بالأماكن الآمنة، سواء السياحية أو الاقتصادية، وتوفير وسائل مواصلات للتنقل الآمن في حالة طلبهم».

وأضاف مصبح: «يجب تشديد الأمن داخل الفنادق وفي محيطها، وحظر دخول الغرباء المشكوك في أمرهم، أو دخول غير المرغوب فيهم، إذا كانوا زائرين مثلاً، حفاظاً على سلامة النزلاء وأمنهم، كما أن من صميم عمل الفنادق، الحصول على بيانات الزائرين ومعرفة سبب وجودهم، وفي حالة الشك في تحركاتهم، وجب الإبلاغ عنهم، ثم إن التفتيش الدقيق عند المداخل الرئيسة للفنادق أمر مطلوب، ومن الدواعي الأمنية التي يجب ألا يتذمر منها أحد.

وطالب المحامي مصبح بقوانين عالمية إلزامية بمعايير موحدة لأنظمة الفنادق، مع ضرورة جميع العاملين بأنظمة حماية النزلاء».

التزامات متبادلة

وأكد المحامي إبراهيم الحوسني، أن العلاقة التي تربط الفندق بالنزيل، هي علاقة تعاقدية، تترتب عليها التزامات على طرفيها «فكما أنه على النزيل التزامات يجب عليه الوفاء بها، مثل دفع الأجرة المستحقة والمحافظة على الفندق ومحتوياته، وغيرها من الالتزامات، فإن على الفندق مجموعة من الالتزامات القانونية، التي لا يمكنه التملص منها، وعلى رأسها، التزامه بتوفير الإقامة الهادئة للنزيل، وضمان سلامته البدنية وحفظ أمتعته».

وقال: «يعتبر هذا الالتزام مهماً من قبل الفندق، لأن الأمر يتجاوز كونه توفير غرفة للإقامة، حتى تتوفر الإقامة الهادئة له، وقد ولد هذا الالتزام على يد القضاء الفرنسي عام 1918، وانتقل بعد ذلك لكافة الدول التي أيدت هذا المبدأ، واعتبرته التزاماً مفترضاً على صاحب الفندق، ولو لم يكن منصوصاً عليه في العقد».

وأضاف: «تقوم هذه المسؤولية على 3 أركان: هي الخطأ، ويتمثل في تقصير صاحب الفندق في حماية النزيل، والضرر، وهو الأذى الذي يصيب النزيل في حق من حقوقه، ثم العلاقة السببية، وتعني أن يكون الضرر ناتجاً عن ذلك الخطأ من الفندق».

وأكد الحوسني أنه «ينتج عن توفر هذه الأركان، ثبوت مسؤولية الفندق عن الضرر الواقع على النزيل، نتيجة تقصيره في حمايته، ويجوز للأخير المطالبة بالتعويض لجبر الضرر الذي أصابه»، ونتيجة لذلك، يظهر جلياً القصور الذي أصاب حكم المحكمة البريطانية، بإعفاء صاحب الفندق من المسؤولية، كونه، ووفقاً للفقه والأعراف القانونية، هو المسؤول الأول عن أي أضرار تصيب النزلاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات