وظيفته الحلم تزج به في السجن

قبل شهر فقط، كان جمال سيحتفل مع أصدقائه بوظيفته الجديدة التي أطلقوا عليها الوظيفة الحلم، وظيفة لا تتطلب منه سوى التوقيع على العقد وفتح حساب بنكي باسمه ليحولوا عليه الراتب شهرياً، ثم لا شيء، ليس مطلوب منه حتى أن يحضر ثانيةً إلى مكاتب الشركة، كان أصدقائه يضحكون على الموضوع وكل منهم يطلب من جمال أن يجد له مثل هذا العمل أو يأخذه ليعمل معه.

عندما وقع جمال العقد أخبره المدير أن الشركة ترغب بزيادة نسبة الخليجيين العاملين لديها، ولكنها لا تريد دفع راتب كبير، لذلك هي تحتاج فقط توقيعه على عقد العمل والأوراق اللازمة للتعيين، وحساب باسمه لتثبت من خلاله أنها تدفع له الراتب وأن الوظيفة غير وهمية، كما سلمته الشركة حينها مبلغ ألف درهم كهدية ليفتح بها حساب مصرفي باسمه.

وطلب منه مدير الشركة أيضاً أن يقوم بفتح حساب جاري حتى يتسنى له أن يحصل على دفتر شيكات، ويجب أن يبقى الدفتر بحوزة الشركة بعد أن يوقع على جميع أوراقه، مدعياً بأن هذا الاجراء هو اجراء احترازي تقوم به الشركة مع كل العاملين لديها لضمان عدم التلاعب. نفذ جمال كل شروط الشركة، وفي آخر الشهر وصله أول راتب والثاني والثالث، وفي بداية الشهر الرابع جاءه اتصال من النيابة العامة بضرورة مراجعتهم وفوراً، ولأنه لم يفعل يوماً ما يخيف، ذهب إلى الشرطة موقناً أن هناك خطأ ما.

كان هناك 3 اشخاص أمام مكتب وكيل النيابة، لم يكن يعرفهم ولم يرى أي منهم يوماً، ولكن الجميع كان غاضباً، ثم عرف أنهم وقعوا ضحية رجل محتال، وكانت المفاجأة التي تنتظره في غرفة التحقيق أنه هو الرجل الذي احتال عليهم وسلبهم بضاعتهم.
في البداية لم يستوعب أي مما قيل له، ولكنه فهم الأمر عندما عرض عليه وكيل النيابة الشيكات التي قدمها الشاكيين، وصار يقسم أنه أعطاهم للشركة كضمان وأنه مجرد موظف في الشركة، ولكنه فوجئ أن القضية لم تتضمن ذكر أي شركة، هو وحده المتهم في كل مراحل الجريمة.

بدأت خطوط القضية تتجمع عندما لم يتعرف أي من الضحايا على المتهم، فهناك آخرين من جنسيات عربية قاموا بالتواصل معهم مدعين أنهم موظفين لديه، فقد تواصلوا مع بعض العاملين في المحال، وقاموا بأخذ اغراض باسمه بشيكات مؤجله لثلاثة أشهر، وكانت الشيكات الموقعة من جمال هي قيمة البضاعة.

بعد مرور الأشهر الثلاثة عادت كافة الشيكات المقدمة لأصحاب المحال لعدم وجود رصيد، فقاموا بالاتصال بالمندوبين دون فائدة حيث كانت جميع الأرقام مغلقة، ليشرعوا في رفع قضايا أمام المحكمة المختصة ضد صاحب الشيكات المحررة.
وقف جمال أمام وكيل النيابة وأقسم مراراً أنه لم يتاجر أو يشتري من أي من المحال الشاكية، وحكى لهم رواية الوظيفة والشيكات والأوراق التي وقعها، ولكن لم يستطع اثبات شيء، فكل الشخصيات التي ذكرها وأكد وجودها الضحايا كانت مجرد شخصيات خيالية ليس لها وجود في عالم الواقع، وليس هناك اثبات مادي على وجودهم، حتى أرقام الهواتف هي لأشخاص مختلفين غادروا الدولة، ولا يحملون أي من أسماء أو مواصفات الأشخاص المطلوبين.

ومع تكثيف الجهات المعنية لمهام البحث والتحري تم تحديد هوية باقي المتهمين (المندوبين ومدير الشركة) ليتم احالتهم جميعهم برفقة جمال إلى المحكمة المختصة التي اصدرت في حقهم عقوبات بالحبس مع الزامهم برد المبالغ إلى اصحابها مع الأمر بإبعاد المتهمين الأجانب إلى خارج الدولة عقب تنفيذ مدة العقوبة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات