منتسب في شرطة دبي يطيح بسائق متحاذق

طالما حققت شرطة دبي إنجازات نوعية في مجال التحقيق الجنائي ولو كانت العمليات تكتسي طابعاً معقداً في تفاصيلها وافتقارها إلى الأدلة التي تدين فاعلها، ولعل قصة «السائق المتحاذق»، هي من بين القصص التي أثبتت علو كعب التحقيقات في شرطة دبي ولو كانت الأدلة شحيحة في إدانة هذا السائق الذي اعتقد بدهسه الضحية وهروبه من مسرح الجريمة أنه ناجٍ بفعلته وبعيد عن المساءلة ولو هرب خارج حدود الدولة.

هذه القضية التي تعد الأكثر غموضاً وتعقيداً على الإطلاق نفذتها شرطة دبي بحرفية منقطعة النظير بإشراف اللواء خليل إبراهيم المنصوري، مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي في شرطة دبي، ومتابعة العميد عبدالله خادم سرور المعصم، مدير مركز شرطة بر دبي.

فرغم خلو مكان الحادث من كاميرات المراقبة الأمنية، وعدم وجود شاهد عيان أو توفر معلومات عن المُتسبب أو حتى آثار مادية قد تُسهل عملية البحث والتحري، علاوة على عدم معرفة المدهوس بأي بيانات عن المركبة المُتسببة بالحادث، إلا أن الملازم أول أحمد خلفان بن لاحج الهاجري، استطاع بذكائه وبراعته ومثابرته الدؤوبة في المتابعة والتحقيق على مدى 6 أشهر متواصلة، الإطاحة بسائق متحاذق، كاد أن يتسبب في مقتل المدهوس.

سيارة مجهولة

وقال العميد عبدالله خادم سرور المعصم، مدير مركز شرطة بر دبي: ورد بلاغ من غرفة العمليات عن حادث دهس وهروب المُتسبب من مكان الحادث في منطقة القوز الصناعية، وبانتقال دورية الاختصاص والجهات ذات الصلة، تبين أن المدهوس وهو آسيوي الجنسية، كان يعبر الشارع من مكان غير مخصص لعبور المُشاة.

فتعرض للدهس من سيارة مجهولة الرقم والنوع واللون، تمكن سائقها من الهرب، ولم يُعثر في مكان الحادث على أية آثار مادية قد تُسهل عملية البحث والتحري عن السيارة سوى فردة من حذاء المدهوس وقطعة من شعار سيارة «تويوتا».

وتابع: تم نقل المُصاب إلى مستشفى راشد، حيث تبين إصابته بجروح وكسور متعددة وحاجته لتدخل جراحي وعناية طبية فائقة، لاسيما وإنه دخل في غيبوبة استمرت ثلاثة أشهر.

وحول ظروف الحادث، أوضح المحقق الملازم أول أحمد خلفان بن لاحج الهاجري، الذي كلف بالقيام بأعمال البحث والتحري عن السائق المُتسبب الهارب، أن ظروف الحادث امتازت بالصعوبة البالغة، لعدم توفر بيانات يمكن من خلالها التوصل لبيانات المركبة المشتبه بها عدا شعار السيارة، إضافة إلى خلو مكان الحادث من كاميرات المراقبة الأمنية وعدم وجود شاهد عيان، وقال: امتدت أعمال البحث والتحري وجمع الاستدلالات على مدة 6 أشهر من العمل المتواصل، وتبين من خلال التحقيق أن السائق متحاذق لدرجة كبيرة.

لاسيما وإنه لاذ بالفرار والسفر خارج الدولة، وقام بتوريط ابنه المقيم في جريمته، خاصة بعدما طلب منه افتعال حادث تصادم بقصد إخفاء آثار حادث الدهس عن المركبة، ورغم تخطيطهما الدقيق، إلا أنهما لم ينجحا بالإفلات من القانون، حيث تم التوصل إلى ضبط المركبة المطلوبة في الحادث ومعرفة بيانات المتهم «السائق المتحاذق الهارب».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات