يُزوّج ابنته القاصر طمعاً فـي مهرها

لم يأبه الأب «سعيد» وهو يُخبر ابنته القاصر التي تبلغ من العمر 15 عاماً، أنها لن تكمل دراستها، لأنها ستتزوج من صديقه المقرب «سهيل»، الذي يبلغ من العمر 40 عاماً، وهو قادر على توفير كل ما ستطلبه وتتمناه وسيسعدها، إضافة إلى وعوده الوردية الأخرى. وهي لا تدرك أساساً أن الحياة الزوجية مسؤولية لا يعرف أبعادها إلا من جربها.

وعلى الرغم من رفض الأم لزواج ابنتها القاصر «علياء»، إلا أن الأب الطامع في المهر الكبير الذي سيُدفع له، سار وفق المخطط الذي رسمه، وبالاتفاق مع العريس الأربعيني، تم عقد القران في إحدى الدول الخليجية المجاورة، وبالعودة مجدداً إلى أرض الدولة، عاشت «علياء» أيام فرح، وظنت أن طاقة الفرج فتحت لها ولأهلها بهذا الزواج.

ولكن سعادتها لم تكتمل، فلم يكد يمضي أول شهر على زواجها، حتى بدأت الخلافات بينها وبين زوجها تنشب على كل صغيرة وكبيرة، وكثيراً ما كانت تشتكي لأهلها، لكن دون جدوى، ومع كل يوم يمر، كانت تتعاظم الهوة بينها وبين زوجها، إلى أن استحالت الحياة الزوجية بينهما.

وزارت منزل ذويها وشكت لوالدها بخل زوجها الشديد، حيث لا تستطيع تحمُّل هذه الصفة البغيضة فيه، ودافع الأخير عن نفسه بأنه ليس بالزوج البخيل، ولكن يكفيها ما دفعه من مهر كبير، وهو لا يعلم أساساً بأن المهر أصبح في جيب الأب، وليس للعروس.

ومع شدة انفعال الزوج، قام بتطليق زوجته طلقة رجعية، ورجعت «علياء» لمنزل ذويها، لتكتشف بعدها بأنها حامل، وبذل الزوج عدة محاولات لاسترجاع زوجته بعد علمه بحملها. إلا أن الأب لجأ للمحكمة للتأكيد على وقوع الطلاق، وأصر على رفع قضية طلاق للضرر، كون الزوج لا ينفق على ابنته.

وقامت المحكمة بمخاطبة النيابة بهدف إبداء الرأي في قضية الأحوال الشخصية التي قام برفعها الأب، بصفته ولياً على الفتاة القاصر، وتم تحريك ملف دعوى جزائية ضد الأب، ومساءلته قانونياً من قبل النيابة، بشأن تزويجها وهي قاصر.

وقال المحامي والمستشار القانوني حسن المرزوقي، في حديثه إلى «البيان»: «لا أبالغ مُطلقاً إن أوضحت أن زواج القاصرات من شأنه أن يخلف إرثاً من المشاكل النفسية والاجتماعية، بل هو من الآخر عرس على ورقة طلاق! وما قام به الأب في القضية المطروحة، مخالف، فالقانون ينص على زواج الفتاة وهي في عمر 18 عاماً، إضافة إلى ضرورة إجراء الفحص الطبي، حيث إن القضية لم يتم فيها ذلك».

وأضاف: «ألفت بأنه في زواج القاصرات قد لا ينظر الزوج إلى عُمر القاصر أو وصولها لمرحلة النضج العقلي، بحيث يكون اكتمل حينها، ويقوى أسلوب التفكير لديها، لتكون قادرة على التحكم بالعقل أكثر من العاطفة في تصرفاتها. بقدر ما ينظر الزوج إليها كزوجة.

لذلك، غالباً ما يكون الطلاق نهاية طبيعية لزواج القاصرات، في حال عدم انسجام الزوجين مع بعضهما»، مشيراً إلى أن هذا الزواج يبتعد أيضاً عن المفهوم الحقيقي للزواج، وفيه لا تستطيع القاصر التعامل السليم مع زوجها، حيث لم تتح لها الفرصة لاكتساب المعرفة الحياتية، سواء في مجال العناية بالزوج والأسرة والأطفال، أو بالتعامل مع محيطها الاجتماعي، الأمر الذي يعرضها للطلاق بعد فترة قصيرة من الزواج.

تعليقات

تعليقات