يدفع ثمن ثقته بصديق الطفولة «سجناً» - البيان

يدفع ثمن ثقته بصديق الطفولة «سجناً»

13 عاماً انقضت على سفر (م) رفيق الطفولة إلى خارج الدولة، عائداً إلى بلده الأم، لم يكن (م) مجرد رفيق لـ (و) خليجي الجنسية، وإنما كان صديقه في المدرسة.

وأقرب جيرانه بالحي الذي يقطنان فيه، تشاركا معاً ذات الشغف والذكريات الجميلة، وبعد مرور تلك السنوات الطويلة، ها هو (م) يعود إلى الإمارات، ليقرع باب منزل رفيق الطفولة طالباً منه المساعدة، ولما تفرضه علاقات الصداقة الاجتماعية والعادات والتقاليد، لبى (و) النداء دون تردد، مقدماً له كافة التسهيلات والخدمات الممكنة.

كلمات سطرها (و) في أقواله أمام المحكمة الاتحادية، وهو يدافع عن نفسه أمام هيئة المحكمة التي تتهمه بالاشتراك في مساعدة مهرب وتاجر للمؤثرات العقلية والمواد المخدرة، وفي ذات الوقت، مخالف لقانون دخول وإقامة الوافدين بالدولة.

(و) أوضح في أقواله في تحقيقات الشرطة والنيابة العامة، أن (م) حضر إلى منزله من دون سابق إخطار، حيث قام باستقباله بحفاوة وسعادة كبيرين، لكونهما لم يلتقيا منذ 13 عاماً، وأثناء وجوده بالمنزل، طلب منه (م) أن يقيم عنده بالمنزل لمدة أسبوع، حتى ينتهي من إنجاز بعض الأعمال، رحب (و) بالفكرة، فلم يكن يشك بشيء، بل حتى ولم يفكر بسؤاله عن الحقائب الكثيرة التي كان يحملها (م)، ويحتضنها بعيداً عن أيدي العامة.

كانت المسألة برمتها من وجهة نظر (و)، مجرد خدمة بسيطة لرفيق الطفولة وجاره المقرب، وبالفعل، طلب من خادمته تجهيز غرفة الضيوف لاستقبال الضيف، الذي أقام بالغرفة وبحوزته 3 حقائب، تبيّن في ما بعد أنها تحتوي على مجموعة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

مضى يومان على وصول (م) إلى منزل صديق الطفولة، ومع بزوغ شمس اليوم الثالث، استيقظ (و) مفزوعاً من نومه على صوت صفارات دوريات الشرطة التي كانت تحاصر منزله، هرع إلى باب المنزل، ليجد صديق الطفولة مقيد اليدين، وحقائبه مفتوحة على الأرض.

وبها أكياس تحتوي على حبوب ومواد بيضاء اللون وأعشاب خضراء، استنتج على الفور من المعطيات التي شاهدها، أنه أمام واقعة ضبط شخص يحوز على مواد ممنوعة، ليهدم من خلال ترويجها داخل الدولة مستقبل شبابها، ويزعزع استقرار وهناء عائلاتهم.

وقف (و) مذهولاً من هول الواقعة، لم يتحرك ولم يبح بكلمه، إلى أن حضر إليه أحد أفراد الشرطة الذي عرفه بنفسه قائلاً «بأنه رئيس فريق مكافحة المخدرات المكلف بضبط المتهم (م)»، طلباً منه مرافقتهم إلى المركز لاستكمال باقي الإجراءات المتعلقة بالقضية.

وهناك اكتشف (و) أن صديقه عاد إلى الدولة منذ 6 أشهر بتأشيرة زيارة، وبقي فيها بطريقة مخالفة للقانون، بعد أن انتهت الفترة الزمنية للتأشيرة، حيث عكف طول تلك الفترة على ترتيب إجراءات البحث عن مشترٍ للمواد المخدرة، إلى أن تواصل مع أحد رجال الشرطة الذي انتحل صفة المشتري، واتفق معه على صفقة الشراء ومكان وموعد التسليم.

هيئة المحكمة أصدرت حكماً بإدانة (م) بتهمة الاتجار في المواد المخدرة والمؤثرات العقيلة، وأصدرت عليه حكماً بالسجن المؤبد، كما عاقبت صديقة (و) بالحبس مع الغرامة، بعد إدانته بتهمة مساعدة وإيواء مخالف لقانون الإقامة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات