أشار التقرير السنوي لدائرة القضاء أبوظبي، إلى أن القضايا المعروضة على نيابة الأموال الكلية في أبوظبي سجلت ارتفاعاً خلال العام الماضي 2017، حيث بلغ إجمالي عدد القضايا الواردة إلى نيابة الأموال بأبوظبي 16 ألفاً و623 قضية، بزيادة قدرها 2803 قضايا على العام 2016 والذي سجل ورود 13 ألفاً و820 قضية.

وحققت نيابة الأموال بأبوظبي، نجاحاً كبيراً في إنجاز مهامها، حيث بلغت نسبة الإنجاز للعام الماضي حوالي 99.8% من القضايا المالية التي عرضت عليها، حيث تصرفت في 16 ألفاً و595 قضية، فيما تم ترحيل الـ 28 قضية المتبقية إلى العام الجاري 2018 لاستكمال التحقيق فيها وإنجازها، لكونها تم تقييدها في الأيام الأخيرة من العام الماضي.

ووفقاً لسجلات الملفات الواردة للنيابة فإن تلك القضايا تتنوع ما بين جرائم الاستيلاء وإصدار الشيكات من دون رصيد، والرشوة، وجرائم الواقعة على المال باستخدام وسائل تقنية المعلومات، وغيرها من الجرائم المالية التي تقع ضمن اختصاصات النيابة.

وتصدرت جرائم الشيك بدون رصيد القضايا المعروضة بنسبة مرتفعة، تليها جرائم الاحتيال الإلكترونية، فيما تظهر الإحصائيات التراجع الكبير في قضايا الرشوة وتوظيف الأموال.

قوة أحكام

وحققت النيابة قفزة نوعية في أساليب التحقيق في قضايا الأموال والتصرف فيها كونها ذات أهمية عالية تمس الاقتصاد الوطني وتتطلب نوعاً من التخصص والحرفية في التحقيق، واتضح ذلك من خلال قوة الأحكام الصادرة في القضايا التي تمت إحالتها إلى المحاكم المختصة، ومنها قضية تجارة السيارات الوهمية، والتي وصل فيها مجموع الأحكام على المتهمين الأربعة الرئيسين إلى 47 سنة سجناً.

ويرجع قانونيون ومحامون السبب في زيادة جرائم الشيك بدون رصيد إلى الأحكام القضائية والعقوبات غير الرادعة، واستهانة عدد كبير من المتعاملين بالشيك، وإصرارهم على النظر إليه باعتباره أداة ائتمان وليس أداة وفاء، وعدم وجود ضوابط على عملية صرف الشيكات من البنوك، إلى جانب الحالة الاجتماعية للأفراد وقلة الوعي لديهم عن خطورة إساءة استعمال الشيك، والمبالغة في القروض والتسهيلات المصرفية.

وأشاروا إلى أن القانون الإماراتي نص على تجريم عملية إعطاء صك (شيك) بسوء نية ليس له مقابل وفاء كاف قائم وقابل للسحب، وذلك بنص المادة (401) من قانون العقوبات وتعديلاته على أنه يعاقب بالحبس أو بالغرامة من أعطى بسوء نية صكا (شيكا) ليس له مقابل وفاء كاف قائم وقابل للسحب، أو استرد بعد إعطائه الصك كل المقابل أو بعضه بحيث لا يفي الباقي بقيمة الصك أو أمر المسحوب عليه بعدم صرفه أو كان قد تعمد تحريره أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه.

استراتيجية

شدد حقوقيون على أن دولة الإمارات تبنت استراتيجية واضحة في مواجهة الجرائم المالية وحماية النظام المالي للدولة تعتمد في المقام الأول على المشاركة والتعاون بين جميع الجهات المعنية كجهات إنفاذ القانون والمؤسسات المالية وغير المالية والتجارية والاقتصادية والجهات الحكومية.