تمكّنت شرطة الشارقة، من ضبط تشكيل عصابي، تخصّص نشاطه الإجرامي في استغلال أكثر من 35 شخصاً، من بينهم 14 شخصاً من أصحاب الهمم (مبتوري الأطراف أو البكم)، بأعمال التسول، حيث كشف سقوط العصابة، عن أسلوب جديد في جرائم الاتجار بالبشر، واستغلالهم بصورة تتنافى مع القيم والأعراف الإنسانية.

تحقيقات

وكشفت التحقيقات مع أفراد العصابة، أنهم قاموا بجمع أصحاب الهمم من مناطق مختلفة في موطنهم، بغرض استغلالهم في التسول وجمع المال والصدقات من المحسنين في دولة الإمارات، خاصة مع عجز الضحايا عن الإفصاح عن هوياتهم، أو الإدلاء بأي معلومات تفيد بكيفية وصولهم إلى الدولة والتعريف بأنفسهم.

وأشار العقيد إبراهيم مصبح العاجل مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة الشارقة، إلى أن بعض التقارير التي وردت من خلال الحملة التي أطلقتها الإدارة العامة للعمليات الشرطية بشرطة الشارقة لضبط المخالفين، والحد من الظواهر السلبية، قد كشفت عن وجود هذا النشاط الإجرامي، حيث قادت التحريات، إلى التوصل لأفراد العصابة، ومعرفة المكان الذي اتخذوه مقراً لإقامة ضحاياهم، ومن ثم الوصول إلى الضحايا الذين وجدوا في أوضاع سيئة، حيث تم إنقاذهم، والقبض على جميع أفراد العصابة الإجرامية، وإحالتهم إلى نيابة الشارقة، لمتابعة التحقيق معهم، فيما تم إيداع الضحايا الذين تم استدراجهم بمركز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر بإمارة أبوظبي، المتخصص باستيعاب وإعادة تأهيل ضحايا جرائم الاتجار بالبشر، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية لهم، والخروج بهم من الحالة السيئة التي يكونون عليها، أو الأذى الجسماني الذي يتعرضون له في بعض الحالات، من منطلق التزام الدولة الإنساني تجاه هذه الفئة، وحرصها على حمايتهم والمحافظة على كرامتهم.

شكوى

عدد من القاطنين في الشارقة، اشتكوا خلال الفترة الماضية، من تزايد أعداد المتسولين والباعة المتجولين، الذين يتجه غالبيتهم إلى الأسواق وإشارات المرور والمساجد والأرصفة، وفي بعض الأحيان، الذهاب إلى المنازل، مشددين على أهمية محاصرة هذه الفئة، التي تشكل أحد المهددات الأمنية، كون غالبيتهم مخالفين لنظام الإقامة في الدولة.

وقالوا إن المتسولين يتعمدون استخدام أساليب تستند على ابتزاز العواطف، وهو أقرب إلى الاحتيال منه إلى التسول، إذ يتعمدون ملاحقة الأشخاص أو الجلوس أمامهم عند المطاعم والمتنزهات، لحين الحصول على بعض المال.

وقال محمد عبد الرحمن، وهو موظف، إنه توجه إلى أحد المطاعم في منطقة النهدة، وتفاجأ بوجود سيدة آسيوية تجلس بمحاذاته على الأرض، وتطلب منه مبلغاً مالياً، وبيدها ورقة عن حالة زوجها الصحية، وحاجته إلى العلاج، لافتاً إلى أنه أخبر أحد العاملين في المطعم، حيث حضر وطلب منها الانصراف، قائلاً إن وجود المتسولين بات يؤرقهم ويزعج زبائنهم، وقال ينبغي أن يتحرك أفراد المجتمع، وألا ينتظروا فقط من الجهات المختصة التحرك، لأنها لا تستطيع القضاء على التسول بمعزل عن تعاون المجتمع، وتفهمه لأضرار الظاهرة وأبعادها الأمنية والاجتماعية على الفرد والمجتمع.

حملات

يذكر أن شرطة الشارقة، تواظب على إطلاق الحملات التوعوية، وتناشد أفراد المجتمع والجهات المختلفة من المؤسسات، من أجل دعم جهودها في محاربة مثل هذه الجرائم، وكشف أي نشاط يتعلق بها، والإبلاغ عنه، عبر التواصل مع شرطة الشارقة.