نظرت محكمة جنح أبوظبي أمس قضية «محافظ تجارة السيارات الوهمية»، واستمعت المحكمة إلى مرافعة النيابة العامة التي طالبت خلالها بتوقيع أقصى العقوبة على المتهمين وقررت المحكمة الاستماع إلى الدفاع يومي 12 و15 أكتوبر المقبل.

4 قضايا

وكانت الهيئة القانونية قد قسمت القضية إلى 4 قضايا منفصلة وتم توزيع المتهمين، حيث تم توجيه الاتهام إلى 36 متهماً في القضية الأولى، وإلى 12 متهماً في القضية الثانية، وإلى متهم واحد في القضية الثالثة، وإلى 3 متهمين في القضية الرابعة.

قفص الاتهام

وشهدت جلسة الأمس أحداثاً مثيرة، حيث قررت المحكمة إلقاء القبض على المتهم الأول في القضية الرابعة وإيداعه الحبس مع المتهمين، استجابة لطلب النيابة العامة التي أكدت أنها أحالت المتهمين الموقوفين للمحكمة وتم تكفيل المتهم في الجلسة السابقة لتعهده بسداد أموال المستحقين لكنه لم يفعل، ولم يصل إلى النيابة أي مستند يفيد تسليم المتهم أموال الضحايا، بينما أكد المتهم أنه استدان نحو 3 ملايين درهم لسداد ما عليه وأنه سدد معظم ما عليه رغم الحجز على أرصدته.

وأكد الدفاع أن المتهم جاد في السداد، مشيراً إلى أن النيابة لم تقدم كشفاً بأسماء المستحقين لكي يتم التواصل معهم مطالباً باستمرار تكفيل المتهم، واعترضت النيابة العامة على استمرار التكفيل مؤكدة أن المستندات موجودة بملف القضية وبها كشوف الأسماء وصور الشيكات والبلاغات موجودة بالملف منذ بداية نظر القضية وحصل الدفاع على ما يريد من الأوراق، واستجابت المحكمة للنيابة وقررت إيداع المتهم الحبس.

كما أشارت النيابة العامة إلى أن أحد المتهمين تم تكفيله من قبل النيابة العامة من قبل قام بمغادرة الدولة إلى سلطنة عمان رغم علمه بموقفه القانوني، وتم إلقاء القبض عليه وتسليمه للدولة، وطلبت النيابة استدعاءه من محبسه وإلغاء قرار تكفيله وحبسه على ذمة القضية.

واستمعت المحكمة إلى مرافعة النيابة العامة التي ألقاها المستشار حسن محمد الحمادي، رئيس نيابة الأموال الكلية، والتي طالب خلالها بتوقيع أقصى العقوبة على المتهمين مع الاحتفاظ بحق النيابة في الرد على ما قد يثيره الدفاع أثناء المرافعة.

وأكد خلالها - في مرافعته - أن المتهمين من أبناء الوطن أغلبهم موظفون عامون انحرفوا بعقولهم عن الفكر القويم، وتجردوا من كل ما تفرضه عليهم واجباتهم الاجتماعية والوظيفية فأساؤوا لدولتهم ولذويهم قبل أن يسيئوا لأنفسهم و قطعوا خطوط الأمانة وارتكبوا تلك الجرائم دون وازع نفسي أو ديني.

وقائع الدعوى

وأوضح أن وقائع الدعوى ترجع إلى قيام المتهمين بالاستيلاء على أموال المجني عليهم باستعمال وسائل احتيالية ومزاولة نشاط اقتصادي من دون تصريح (جمع الأموال) إضافة إلى جريمة غسل الأموال، بالاشتراك مع آخرين باعتبارهم وسطاء ومندوبين وأصحاب معارض سيارات بأن قاموا بالاحتيال على المجني عليهم والاستيلاء على أموالهم.

وأضاف أن المتهم الأول قام بمزاولة نشاط اقتصادي من دون ترخيص بأن أنشأ محفظة استثمارية وهمية، فأخذ يجمع أموال الناس بحجة الاستثمار في تجارة السيارات مقابل نسب عالية من الربح لا تحققها أكبر شركات العالم وصلت إلى 70% من رأس المال، وأنشأ شبكة من الوسطاء يساعدونه في الترويج والدعاية لنفسه وللمحفظة الوهمية التي يديرها واستدراج المجني عليهم بالسبل المتاحة، ومنها وسائل التواصل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية ونتيجة لهذا التغرير انخدع المجني عليهم بهذه المحفظة ظناً منهم أنهم سلموا أموالهم إلى أيد أمينة تستثمرها لهم.

احتيال

كما قام المتهم الأول بمساعدة من باقي المتهمين بشراء السيارات من المجني عليهم وإعطاء أصحابها شيكات مؤجلة لمدة تصل إلى عشرة أشهر تقريباً بفائدة تصل إلى 70% عن القيمة السوقية للسيارة، وفي بعض الحالات كانوا يقومون باستلام مبالغ نقدية من المجني عليهم وإجراء عمليات شراء وبيع وهمية على السيارات المتوقفة في المعارض.

وقبل استحقاق موعد الشيكات يتم تسليم المجني عليهم قيمة الشيكات نقداً لتجنب إيداعها في البنوك وإثارة الشبهات حول العمليات في حساباتهم، حيث كانت تتم عمليات البيع والشراء على السيارة الواحدة أكثر عن 20 مرة في اليوم.

ونتيجة لخطورة النشاط الذي أقدم عليه المتهمون بدأت إدارة التحريات والمباحث الجنائية برصد تلك الأفعال وجمع المعلومات عن المتهمين ونشاطهم، فتبين أن المتهم الأول لا يملك ترخيصاً بمزاولة النشاط وأنه استلم مبالغ مالية كبيرة من المجني عليهم بحجة استثمارها في مشاريع وهمية لا وجود لها وأنه لا يملك مكاناً دائماً يباشر به هذا النشاط، حيث استغل في نشاطه معرض السيارات الذي يمتلكه، وهو حديث النشأة، كغطاء لنشاطه الإجرامي إضافة إلى عدد من معارض السيارات العائدة لباقي المتهمين، كما أن نشاط المتهم يشكل جريمة غسل أموال.

إقرار

وبين المستشار الحمادي أن المتهم الأول أقر في محضر الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة بصحة ضبطه وتفتيشه كما أقر بمزاولة نشاط اقتصادي من دون ترخيص وهو جمع الأموال منذ عدة سنوات عن طريق استلام أموال أو سيارات من المستثمرين وتسليمهم شيكات مؤجلة بقيمة المبلغ مضافاً إليه أرباح تصل إلى 70% من رأس المال المستلم، وحول توزيع الأرباح أقر المتهم الأول بالقول «كنت أقوم بتدوير الأموال بين المودعين بتسليم المستثمرين القدامى قيمة شيكات الأرباح من أموال المستثمرين الجدد».

وأفاد بأن تقرير البحث والتحري أثبت ارتكاب المتهمين الجرائم المنسوبة إليهم، وثبت من تقارير البحث والتحري الخاصة بالمتهمين من الثاني وحتى السادس والثلاثين اشتراكهم مع المتهم الأول في الاحتيال على المجني عليهم مقابل حصولهم على فائدة مالية متفاوتة من المتهم الأول.

وثبت كذلك من تقرير مصرف الإمارات المركزي أنه من خلال فحص كشوفات الحسابات الخاصة بمعرض السيارات المملوك للمتهم الأول أن المذكور يدير محفظة استثمارية غير مرخصة من قبل المصرف المركزي لجذب الأفراد إلى محفظته مع وعده لهم بعوائد أرباح عالية.