ثمة أزواج يتعاملون مع أسرهم من منطلق مادي فقط، ويختزلون وجودهم في دور الممول، متناسين أو متجاهلين أنهم الضلع الأساسي في مثلث الأسرة، التي لا تستقيم أحوالها إلا بأضلاعها الثلاثة، والمتمثلة في الأب والأم والأبناء، إلا أن هناك بعض الأزواج قد تخلى عن مسؤوليته وتركها كاملة لزوجته، وأصبح المنزل مجرد فندق للزوج المتجرد من مشاعر الأبوة، والهارب من تحمل أدنى مسؤولياته اتجاه أفراد أسرته، بحجة انهماكه في ضغوطات العمل التي لا تنتهي.

وفي القضية المطروحة، وجدت الزوجة «عبير»، نفسها مسؤولة بمفردها عن أبنائها الخمس لفترة 15 عاماً، بعد أن أصبح زوجها مجرد عابر سبيل في البيت.

فعلى الرغم من أن الزوج «أحمد» قد أرغم زوجته على العمل، وحثه الدائم لها على البحث عن وظيفة مناسبة لكي تساعده في توفير احتياجات الأبناء والمنزل، إلا أنها وافقت على مضض، وهي تعلم يقينا بأنها قد تقصر في حق الأبناء من خلال وجودها في المنزل، ومتابعتها لواجباتهم المدرسية.

وبمجرد أن عملت «عبير» في إحدى الشركات الخاصة براتب لا يتعدى 5 آلاف درهم، إلا أن زوجها اعتمد عليها في توفير جميع الاحتياجات، سواء للأبناء والمنزل!، ولم يصل به الحال إلى هذا الوضع، بل إن علاقته بأبنائه وصلت لمرحلة الفتور، حيث يسأل عنهم باقتضاب.

وفي كل مرة تطلب منه مساعدتها في توفير بعض احتياجات المنزل، يرد عليها بشكل مباشر، بأن الديون قد أهلكته، وهي موظفة، وعليها أن تكون له سنداً.

ولأن دوام الحال من المحال، فاجأت «عبير» زوجها بتقديم استقالتها من العمل بعد مرور 15 عاماً، لتضعه أمام الأمر الواقع بأن يتحمل المسؤولية اتجاه الأبناء، الذين تتفاوت أعمارهم.

وصُعقت بجواب زوجها البارد، بأنه لا يستطيع!، وبمرور أسبوع من تركها للعمل، وجدت فعلاً أن زوجها لا يوفر فعلياً احتياجاتهم من مأكل ومشرب وغير ذلك، فصارحته بأنها ستلجأ للمحكمة لطلب الطلاق، ورَد عليها قائلاً: «مستعد لدفع الآلاف للمحامي حتى أكسب القضية».

وفي محكمة العين الابتدائية، تم تحويل القضية إلى لجنة الإصلاح الأسري، التي نصحت الزوج بالصرف المادي على أفراد أسرته، لا سيما أنه له مشروعه الخاص الذي يدر من خلاله أرباحاً معقولة، كما أن الزوجة حرصت على مدار 15 عاماً على توفير احتياجات المنزل والأبناء وعدم التقصير أبداً.

من جانبه، أوضح المحامي والمستشار القانوني حسن المرزوقي، في حديثه إلى «البيان»، أن قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم 28 لسنة 2005، ينص على أن عدم الإنفاق يعتبر من موجبات الطلاق.

وأضاف المرزوقي: «إن تخلي بعض الأزواج عن مسؤولية النفقة اتجاه زوجته وأطفاله، يُولد في الأساس مشكلات هو في غنى عنها، ومع استمرارهم في التعنت قد يصل الأمر بين الزوجين إلى الطلاق!، وفي كل الأحوال، يكون الضحية الأبناء الذين تملؤهم التساؤلات، ويغلفهم الحرمان من أهم عنصر في حياتهم، وهو حضن الأم والأب وحنانهما ورعايتهما».

وأردف المرزوقي، قائلاً: «هناك فعلاً بعض الزوجات اللاتي يشاركن أزواجها بعض الأعباء المادية، وهذا السلوك يعكس حسن أخلاق الزوجة، وحرصها على كيان الأسرة والابتعاد بها عن أي من العواصف المادية التي تحدث كثيراً هذه الأيام، وهنا يتحتم على الزوج نفسه ألا يستغل ذلك، وعليه أن يعلم يقينا الواجبات التي يتحتم عليه أداؤها تجاه أسرته ومنها الجانب المادي».