تدرس دائرة القضاء ابوظبي، رفع توصيات بتعديل نصوص قانون العقوبات الاتحادي للجهات التشريعية المختصة، لتضمينها نصوص بما يتعلق بجرائم توظيف الاموال، تتضمن تغليظ بعض العقوبات، مع الزام المحكوم ضده بعقوبة الغرامة المساوية لقيمة المبلغ المستوى عليه اسوه بما هو معمول به حاليا في قضايا الاستيلاء على المال العام، لمزيد من الردع.
وقال المستشار حسن محمد الحمادي، رئيس نيابة الأموال الكلية في أبوظبي، خلال الملتقي الاعلامي ال 40 الذي نظمته دائرة القضاء بابوظبي امس، تحت عنوان " المحافظ الوهمية وآثارها السلبية على الأفراد والمجتمع " : انه تم تشكيل لجنه تشريعية بالدائرة اوكل اليها مهام إعادة النظر في ايجاد نصوص تجريم خاصة لجرائم توظيف الأموال وتشديد العقوبات فيها، مؤكدا على أهمية الاستمرارية في تحديث التشريعات التي تكفل حماية الأفراد والمجتمع ، وزيادة حملات التوعية والتثقيف بجرائم توظيف الأموال ومخاطر المحافظ الوهمية من خلال الحملات الإعلامية المستمرة من جهات الاختصاص .
وأشار إلى أن من أهم المقترحات في التعديل الجديد تشديد العقوبة الحبسية في حق المخالفين من 3 سنوات الى 7 سنوات في بعض المخالفات القانونية، فضلا عن الزام المخالفين بسداد قيمة المبالغ المستولى عليها خلال نظر القضية امام المحكمة الجزائية ون الحاجة الى رفع دعوي مدنية للمطالبة بالأموال المستولى عليها.
وشدد على عدم وجود نشاط اقتصادي مصرح به تحت مسمى "توظيف الأموال" ، وان الشركات التي تمارس هذا النشاط تعمل تحت نشاط اقتصادي آخر وتمارس هذا النشاط دون ترخيص، معربا عن اسفة على استمرار وجود أشخاص يثقون بتلك المحافظ الوهمية ويضعون فيها كل مايدخرون ، وتصل بهم الحال الى حد الإقتراض من البنوك وبعد فوات الأوان يكتشفون أنهم وقعوا ضحية لعملية احتيالية.
6 قضايا
وعلى مستوى إمارة ابوظبي فقد سجل 6 قضايا محافظة وهمية كانت الأولى في عام 2008 والمعروفة إعلامياً باسم محفظة قبلان والتي وقع ضحيتها عدد 2500 شخص وتم الاستيلاء فيها على مبلغ 400 مليون درهم، وتبعها في نفس العام 3 قضايا اخري وفي عام 2010 نجت الاجهزة الامنية في ضبط المتهمين في قضية أموال العقارية، وصولا في هذا العام لقضية محفظة تجارة السيارات.
وقال المستشار حسن محمد الحمادي، ان التحقيقات في قضية لمحفظة الوهمية المتعلقة بتجارة السيارات، كشفت عن قيام المتهمين الرئيسيين باقتناء عدد كبير من السيارات الفارهة والأرقام المميزة ، كما قام أحد المتهمين بشراء إبل بقيمة 10 مليون درهم وسيارة تتعدى قيمتها المليون درهم وأرقاما مميزة في حين أنه موظف لا يتجاوز راتبه الشهري 22 ألف درهم .
وأضاف : أن المبالغ المضبوطة على ذمة القضية لا تتجاوز 20 % من قيمة المبالغ المودعة في تلك المحافظ، وذلك بسبب الأسلوب الذي يتبعه المتهمين في تدوير تلك الأموال بين الضحايا والاستيلاء على جزء كبير منها، مشيرا الى ان حجم الخلل والعشوائية في إدارة المتهمين لأموال المودعين وصلت الى عدم معرفتهم بقيمة المبالغ المستلمة وعدم تسجيلها في قوائم مالية يسهل الرجوع اليها.
وارتفع عدد المتهمين من 22 متهم الى 64 متهم ، بينهم 8 متهمين تم استلامهم عن طريق الانتربول، حيث ينقسم المتهمين الى أربع فئات المتهمين الرئيسيين أصحاب المحافظ الوهمية والمناديب والوسطاء وأخيراً ملاك معارض السيارات المضبوطة ، وبعد استكمال التحقيقات تم إخلاء سبيل عدد 38 متهما ومازال عدد 22 متهم محبوساً على ذمة التحقيق في حين يوجد 4 متهمين فارين من وجه العدالة خارج الدولة، من المتوقع استلامهم خلال الشهرين المقبلين.
وضبطت الاجهزة الامنية مع المتهمين مبالغ مالية بلغت 53 مليون درهم نقدا مخبأة في معارض السيارات ، وعلى 446 سيارة تم ضبطها في عدد 16 معرض مملوكة للمتهمين، واللافت في معارض السيارات المضبوطة أن معظمها حديثة النشأة لاتتعدى السنة أو الأشهر.
وأضاف الحمادي : بلغ عدد المبلغين حتى الآن 1850 شخص قيمة إيداعاتهم تتجاوز 470 مليون درهم وفقاً لآخر إحصائية وهو رقم لا يعبر عن العدد الحقيقي لضحايا المحافظ الوهمية المضبوطة والسبب في ذلك تراخي العديد منهم في الابلاغ ، وجني القليل منهم أرباحاً خيالية في فترة زمنية قصيرة مقابل فقدان الكثير من الضحايا أموالهم المودعة، مشيرا الى العدد الحقيقي للمجني عليهم يتجاوز 3500 شخص تم استدراجهم للمحافظ الوهمية باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والوسطاء والعلاقات الشخصية في حين تتجاوز القيمة الفعلية للمبالغ المودعة في المحافظ الوهمية الثلاث مبلغ 800 مليون درهم .
المبادرة بالابلاغ
ودعا الحمادي ضحايا المحافظ الوهمية المضبوطة بأن يبادروا بالابلاغ حماية لحقوقهم القانونية وتحمل مسئولياتهم المجتمعية في التعاون مع الجهات المختصة في الابلاغ عن الممارسات غير القانونية، للوقوف على القيمة الحقيقية للمبالغ المسلمة للمتهمين بعد تقديم الشيكات المسلمة إليهم من المتهمين.
وشدد عن دور الاعلام في توعية أفراد المجتمع من خلال نشر الأخبار والأحكام القضائية وتغطية الفعاليات ذات الصلة بمواجهة جرائم توظيف الأموال ، حيث تتحمل وسائل الإعلام المسئولية في مكافحة الجرائم بكافة أشكالها على اعتبار أنها تشكل سلطة شعبية تعبر عن صوت وضمير المجتمع وتحافظ على مصالحه .
لفتة انسانية
من جانبة أصدر النائب العام لإمارة أبوظبي قراراً برفع الحجز التحفظي عن الحساب البنكية لعدد 23 متهم في قضية المحفظة الوهمية المتعلقة بتجارة السيارات، وذلك لأسباب إنسانية تتعلق بتوفير مستلزمات المعيشة لعائلات المتهمين حيث شمل قرار الرفع الحسابات التي تتضمن الرواتب الشهرية لبعض المتهمين بعد دراسة كل حالة، كما تضمن القرار رفع الحجز عن عدد من السيارات الشخصية المضبوطة في إطار القضية لعدم وجود صلة لها بموضوع القضية.
وأجمل حسن الحمادي الآثار السلبية لجرائم توظيف الأموال على الأفراد والمجتمع في افساد المناخ الاستثماري والإضرار بأسواق المال، ضياع حقوق الأفراد وأموالهم، وغرس القيم غير الاخلاقية من خلال الكسب غير المشروع والرغبة في الثراء السريع .
وتوجه بالشكر الجزيل للقيادة العامة لشرطة أبوظبي وجهات الإختصاص الأخرى من الشركاء الاستراتيجيين على جهودهم في حفظ الأمن الإجتماعي والإقتصادي لإمارة أبوظبي ، والتنسيق مع النيابة العامة والتحرك في الوقت المناسب في كشف الجريمة وضبط المتهمين ومنع وقوع ضحايا آخرين وذلك بعد موالاة البحث والتحري والتأكد من صحة الواقعة وجمع الأدلة اللازمة.
وقائع
وحول تفاصيل المحفظة الوهمية المتعلقة بتجارة السيارات، قال : تاريخ 19 فبراير 2017 وردت الى النيابة العامة تقرير عن قيام المتهم الرئيسي بالاشتراك مع آخرين بمزاولة نشاط اقتصادي بدون ترخيص ( توظيف الأموال ) حيث قاموا باستدراج عدد كبير من الضحايا الراغبين في الاستثمار من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، واستلام مبالغ مالية منهم لاستثمارها مقابل أرباح خيالية تبداء من 70 % وتصل الى 100% من راس المال خلال 6 أشهر دون أن يقابلها نشاط حقيقي مستغلين في ذلك معارض السيارات التي يملكونها كغطاء لنشاطهم الغير قانوني، اذ يقومون بشراء السيارات من الضحايا مقابل إعطائهم شيكات مؤجلة بالقيمة السوقية للسيارة مضافاً اليها نسبة الأرباح الخيالية.
وتتم عمليات بيع وشراء صورية على السيارات بهدف استلام المبالغ نقداً ، وقبل حلول تواريخ استحقاق الشيكات يتم تسليم الضحايا القدامى قيمة الشيكات نقداً تجنباً لإيداع الشيكات في البنوك وإثارة الشبهات حول نشاط المحفظة الوهمية ، ويتمثل دور باقي المتهمين بالاشتراك في تلك الجريمة من خلال دورهم كمناديب ووسطاء وأصحاب معارض يقومون بجذب الضحايا والتوسط مع المتهم الرئيسي مقابل حصولهم على فائدة مالية متفاوتة.
وبتاريخ 20 / 2 / 2017 أصدر النائب العام قراراً بضبط وإحضار المتهمين والبالغ عددهم بداية 22 متهم وتفتيشهم وتفتيش محل اقامتهم والمعارض المشاركة في الجريمة حيث ضبطت بحوزتهم مبالغ مالية بلغت 53 مليون درهم نقدا مخبأة في معارض السيارات وعدد من الشيكات وعقود بيع وشراء وتم التحفظ عليها وإحالتها مع المتهمين الى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم .
وباشرت النيابة التحقيق مع المتهمين ووجهت لهم تهم الاحتيال للاستيلاء على مال الغير ومزاولة نشاط اقتصادي بدون ترخيص من الجهات المختصة اضافة الى جريمة غسل الأموال وأصدرت النيابة العامة قرارات بحبس المتهمين والتحفظ على المبالغ النقدية المضبوطة وعلى حساباتهم البنكية والسيارات المضبوطة والمنقولات الأخرى مع التحفظ على الأجهزة الإلكترونية وإرسالها للمختبر الإلكتروني لفحصها وتفريغها والأمر بضبط وإحضار متهمين آخرين.
وباستجواب المتهمين في تحقيقات النيابة العامة ومن ضمنهم المتهمين الرئيسيين أصاحب المحافظ الوهمية تبين صحة ماجاء بتقرير البحث والتحري وعدم وجود استثمار حقيقي وأن ما تم في المحافظ الوهمية المضبوطة عبارة عن تدوير أموال الضحايا فيما بينهم ، وتبين كذلك وجود عدد ثلاث محافظ وهمية متعلقة بتجارة السيارات ، وأن المتهمين لم يقوموا باستثمار تلك الأموال فعلياً ولم يحققوا أية أرباح ورغم ذلك قاموا بتسليم بعض المستثمرين القدامى أرباحاً خيالية أفادوا بأنها من أموال المستثمرين الجدد حيث قاموا بتدوير الأموال بين المودعين وساعدهم في ذلك عدد من المناديب والوسطاء الذين يعملون لمصلحتهم وأصحاب المعارض المضبوطة مقابل حصولهم على نسبة فائدة متفاوتة من قيمة المبالغ المستلمة.
وتبين من خلال التحقيقات أن اجمالي المبالغ المضبوطة بعد تفتيش معارض السيارات ومحل اقامة المتهمين بناء على إذن النيابة العامة مبلغ 53 مليون درهم كانت مخبأة في أكياس بلاستيكية اضافة الى مبلغ 110 مليون درهم مودعة في حساباتهم البنكية.
وتعمل النيابة العامة بالتنسيق مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي على حصر المبالغ الأصلية المودعة في المحافظ الوهمية وحصر المضبوطات لتحديد قيمة الأموال المودعة والأموال المستولى عليها من قبل المتهمين تحديداً ، اضافة الى قيمة العمولات التي تحصل عليها المناديب والوسطاء وأصحاب معارض السيارات المضبوطة.
