طالبت عناصر تربوية بتبني «الخدمة المجتمعية» كعقوبة للطلبة الذين يفتعلون المشاجرات ويمارسون سلوكيات تتسم بالعنف في المحيط المدرسي، وذلك عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتأدية الخدمة المجتمعية، كجزاء تأديبي للذين يتصرفون بشكل خطر.

قضية

جاء ذلك بعد قضية «شرخ» رأس طالب بحجر زميل له، إثر مشاجرة بينهما، والتي قضت فيها محكمة جنح الشارقة بتوبيخ طالب بعد إدانته بضرب زميل له في المدرسة بحجر، أدى إلى إصابته بشرخ في جمجمة الرأس، إثر المشاجرة التي وقعت بينهما عند خروج الطلاب من المدرسة، بعد تقديم امتحان نهاية الفصل الدراسي الأول، نتج عنها إصابة المجني عليه في الرأس، نقل بعدها إلى المستشفى.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى اعتداء المدان بالضرب على طالب في الصف التاسع خارج الحرم المدرسي، مستخدماً حجراً، ما أدى إلى إصابته بشرخ في جمجمة الرأس، استدعى نقله إلى مستشفى القاسمي، وتلقي العلاج لعدة أيام، فيما فتح ذووه بلاغاً بالواقعة لدى مركز شرطة الغرب.

وتم استدعاء المعتدي والتحقيق معه بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما شكّلت المدرسة لجنة للتحقيق بالواقعة، قررت بعده نقل الطالب تأديبياً، لكن تم تعديل العقوبة إلى إنذار نهائي، لاعتبارات أنه طالب في سنته الأخيرة، وألزمته بتوقيع تعهد بعدم القيام بأي مشكلة ثانية.

رادع

وقال تربويون: إن الطلبة الذين يثبت تورطهم في تصرفات كالعنف اللفظي أو الجسدي بحق زملائهم أو العاملين في المدرسة، والقيام بتصرفات طيش افتعال الإزعاج والفوضى، وغيرها، تستوجب العقوبة إجبارهم على المشاركة في اختيار العقوبة المناسبة لهم، كتقديم خدمات اجتماعية، أو المشاركة في الأعمال الخيرية، أو غير ذلك.

وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلى تصويب السلوك بصورة تربوية بحتة وناجحة، بعيداً في بعض الأحيان عن أروقة المحاكم، التي يلجأ لها البعض لنيل حقه، كما في قضية الطالب الذي شرخ جمجمة زميله بأن ضربه بحجر، وغيرها، ولأنها تبرز بلا شك النهج الحضاري والإنساني للدولة.

علاج

وقال عصام الرفاعي مدرس الرياضيات في مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة، إن تطبيق عقوبة الخدمة المجتمعية في الميدان التربوي مهم للغاية، ويحقق نتائج مذهلة، لا سيما مع فئة الطلبة المشاكسين، واصفاً العقوبة بأنها العلاج الناجع للسلوكيات التي تحمل طابع الاستهتار وخلق المشاكل وافتعال المشاجرات.

من جهتها، ترى هبة عبد العظيم معلمة تربية فنية في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح، أنه من الواضح ضرورة أن تؤخذ مصلحة الطالب بعين الاعتبار وجدوى العقوبة، لأن الأصل في العقاب هو ضمان عدم تكرار الخطأ، وترى أنه من غير الجائز، تحويل بعض الشجارات إلى ساحة القضاء، لافتة إلى أن الخدمة المجتمعية تأثيرها أشمل وأعمق في الجيل الناشئ.

من ناحيته، يرى يوسف البحر المحامي، أن التشدد في بعض الأحكام القضائية غير مطلوب في أحيان كثيرة، لا سيما فئة الطلبة الذين يتورطون في العادة بمشاجرات تُوصلهم إلى أروقة المحاكم.

مشيراً إلى أن العمل للمنفعة العامة، تعني قيام المحكوم عليه بأداء عمل محدد للمنفعة العامة في أحد القطاعات التي يتم تحديدها من خلال الجهة المخولة بذلك، بدلاً من إيداعه السجن في المؤسسة العقابية، مؤكداً أن قيام الطالب بخدمة مجتمعية، قد تكون سبباً في تغيير الشخصية نحو الأفضل.