تعرضت 3 شركات صرافة لحوادث سرقة على مستوى امارة أبوظبي خلال الربع الأول من العام الجاري، وفقا لجدول القضايا التي نظرتها محاكم أبوظبي خلال تلك الفترة.

بعض تلك الجرائم توضح بأنها ارتكبت من دون تخطيط، أما الأخرى فقد كانت مدروسة من قبل المجرمين، ورغم ذلك فإن نهاية عصابات السطو في الإمارات دائما ما تنتهي بصاحبها خلف القضبان، بفضل الجهود الكبيرة والاستثنائية التي تبذلها الأجهزة الأمنية.

وتراوح أعداد المتهمين في تلك القضايا ما بين متهم إلى 7 متهمين، وقد ارتكبوا جرائمهم في أماكن مختلفة في مدينة أبوظبي، حيث أشارت وقائع الاعتداء على محال الصرافة، بأن المتهمين انتهزوا ضعف الرقابة، وقلة حيلة العاملين فيها في السطو عليها وسرقة أموالها، الأمر الذي دعا بالمحكمة إلى تشديد العقوبة على المتهمين وإصدار أحكام بالسجن وصل مجموعها في واحدة من القضايا إلى 45 عاماً.

وتشير أوراق القضايا إلى أن ابرز الأماكن التي يحدث فيها هذا النوع من الجرائم هي فروع محل الصرافة التي تقل فيها حركة المراجعين، فيما تعود الظروف التي تحدث فيها تلك الجرائم إلى نظام العمل في المحل المستهدف، وحال الطريق عند الهروب من مكان الجريمة، كما إن جميع مرتكبي جرائم السطو من الزائرين للدولة.

قسمان

ولفتت أوراق القضايا إلى أن مرتكبي جرائم السطو ينقسمون إلى قسمين فئة العصابات الإجرامية الدولية التي تستهدف أبوظبي باعتبارها مركزا عالميا، كعصابة «دارك سكاي» الأفريقية المتخصصة في سرقة شركات الصرافة ونقل الأموال، والتي تم إلقاء القبض عليها ويتم حاليا محاكمتها في أبوظبي.

وقسم حضروا إلى أبوظبي كزوار، وبعد مشاهدتهم لمدى ما تنعم به الإمارة من تطور وثراء، طمعوا في أن يقتنصوا تلك الثروة بأسرع الطرق من خلال السطو، ولكن سرعان ما أحبطت مخططاتهم ليتم زجهم في السجون.

نماذج

وفي إحدى القضايا قامت عصابة أفريقية مكونة من 7 أشخاص، بعملية سطو باستخدام السلاح الأبيض على محل صرافة، حيث شرع المتهمون السبعة على مدى أسبوعين بمهام مراقبة محل الصرافة المستهدف للتعرف على وقت وصول سيارة نقل الأموال ودورة عمل العاملين بالصرافة، وتم تحديد توقيت وصول سيارة نقل الأموال بدقة ووضع خريطة هروب تتناسب مع مداخل ومخارج المنطقة، وتتلافى الازدحام المروري.

وفي الساعة المحددة للجريمة، وأثناء خروج موظفي شركة نقل الأموال من باب محل الصرافة، فاجأهم 5 متهمين مدججين بالأسلحة البيضاء، حيث تمكنوا من تخليص صناديق المال والهروب بالأموال المسروقة باستخدام سيارة مستأجرة من أحد مكاتب التأجير في إمارة أخرى باستخدام وثائق شخصية مزورة، والتوجه إلى إمارة ثالثة وترك السيارة المستأجرة في احد المواقع وركوب سيارة أخرى أخذتهم إلى إمارة رابعة.

ونجحت الشرطة في وقت قياسي في تحديد موقع المتهمين وبالتنسيق مع الإدارات المعنية تم التوصل إلى أفراد العصابة والقبض عليهم وتحريز المسروقات التي بحوزتهم وإحضارهم إلى أبوظبي، حيث لا تزال محكمة أبوظبي تواصل النظر في قضيتهم.

سلاح أبيض

وفي قضية أخرى ألقت الشرطة القبض على 3 أفارقة حاولوا سرقة مكتب صرافة باستخدام «سكاكين»، حيث اظهر شريط التسجيل الخاص بكاميرا شركة الصرافة، بأن المتهمين كانوا يضعون قناعاً أسود اللون على رؤوسهم ويحملون أسلحة بيضاء ويتهجمون على العاملين في الصرافة، إذ تعمدوا الدخول إلى مكتب الصرافة بينما كان العاملون فيه على وشك إقفاله.

وبتعميم الشرطة أوصاف المتهمين، وتجنيد المصادر السرية من رجال الأمن الخاص من خلال توزيع الصور، الذين وكل لهم مهام جمع الاستدلالات وعملية البحث والتحري، نجحوا في ضبط المتهمين وإحالتهم إلى القضاء، لتصدر المحكمة عليهم أحكاما بالسجن لمدة 15 سنة مع الإبعاد.

سلوك فردي

أما القضية الثالثة فكانت بسلوك فردي من قبل شخص قدم إلى الدولة بواسطة تأشيرة زيارة، بهدف الحصول على ثروة بأسرع الطرق، وبعد دخوله إلى محال الصرافة حاملا سكينا، وأثناء قيامه بتهديد الموجودين، شعر العاملون في المحل بأن حركات المتهم غير طبيعية، وبأنه خائف ومتردد في تصرفاته، ليقرروا محاصرته وتقييد حركته وتسليمه إلى الشرطة التي أحالته إلى المحكمة، حيث صدر في حقه حكم بالسجن لمدة 10 سنوات.

مطالبات

وطالب قانونيون بإخضاع العاملين في محال الصرفة ومجال نقل الأموال لتدريبات مكثفة قبل إلحاقهم بالعمل، لتجنب وقوع حوادث، ورفع ثقافة المجتمع حول هذه الممارسات للوقاية والحد منها، مع ضرورة إلزام القادمين إلى الدولة بتقديم سجل حالة جنائية قبل حصولهم على تأشيرة زيارة للدولة.

وأكدوا أهمية إبلاغ الجهات الأمنية في حال الاشتباه بتصرفات الأشخاص أمام المواقع القريبة من محال الصرافة، موضحين بأن جميع ملفات القضايا الخاصة بالسرقة، يشترك فيها المتهمون في عدد من العوامل التي دفعتهم إلى ارتكاب الجريمة، منها غياب الوازع الديني والأخلاقي، ومشاهدة الأفلام البوليسية المصورة، وإهمال العاملين في محال الصرافة وضعف الرقابة عليها.

ونوهوا بأن القضايا التي تنظرها المحاكم في هذا الشان، تؤكد احترافية الأجهزة الأمنية في التصدي لتلك الوقائع التي تعد قليلة جدا بالمقارنة بباقي دول العالم المتقدم.