لا يزال آلاف من الأطفال في بعض دول العالم يحلمون بالالتحاق بمقاعد الدراسة بعد أن حرموا منها لظروف مختلفة، وحجة أوليائهم في ذلك الفقر والحرمان وغيرهما من الأسباب الأخرى.
وفي أحدث القضايا التي نظرتها محكمة أبوظبي والمتعلقة بحرمان الأطفال من التعلم أصدرت المحكمة في جلستها المنعقدة أمس حكماً قضى بسجن أم لمدة 6 أشهر، بعد إدانتها بتهمة منع أبنائها الثلاثة المكلفة بحضانتهم، من الذهاب إلى المدرسة.
تفاصيل الحكم والقضية، بدأت منذ أكثر من 10 سنوات عندما تزوج موظف عربي من فتاة من نفس جنسيته تعرّف عليها عن طريق أحد أقربائه، حيث تم الزواج، نظراً لتيسر عائلتي الاثنين، فالزوج كان يعمل في منصب مهم ولديه الشقة وكل مقومات الزواج، وكذلك الفتاة.
وبعد مرور فترة على زواجهما رزق خلالها الزوجان بثلاثة أطفال، لتبدأ الخلافات بين الزوجين بالظهور، وفي كل مرة تحدث فيها مشكلات بين الزوجين، تشرع أسرة الزوجين في التوفيق بينهما وإعادة المياه إلى مجاريها مرة أخرى، وخصوصاً بعد أن جاء إلى الحياة أطفال لا ذنب لهم في أن تتم تربيتهم وسط أسرة مفككة.
خلافات
وبعد مرور الأيام ازدادت الأمور تعقيداً واتّسعت الخلافات بين الزوجين، حتى وصلت إلى طريق مسدود، فيتوجه الزوجان إلى المحكمة ويعلنان طلاقهما، ولكون الأم هي الحاضنة، تكفل الزوج بكافة النفقات من إقامة ودراسة ومصاريف لأبنائه، بعدما امتنعت الأم عن السماح للأب باحتضان أطفاله.
لكن القضية لم تتوقف عند هذا الحد، حيث قررت الأم باتفاقها مع الأب أن تحرص على متابعة دروس الأبناء، عبر أخذ أبنائها من المدرسة والانتقال بهم إلى مدينة العين.
اعترض الأب على ما تفعله الأم، وطلب منها إعادة الأبناء إلى المدرسة لاستكمال تعليمهم، بعدما تسلم من إدارة المدرسة إخطاراً رسمياً يفيد بتغيب أبنائه عن الدراسة، لكن الأم رفضت طلبه، فلم يجد أمامه سوى رفع دعوى قضائية.
وخلال الجلسة حضرت المحامية هدية حماد عن والد الأطفال الثلاثة وقررت أنه قد أصابته أضرار مادية ومعنوية جسيمة من جراء سلوك المتهمة المؤثم قانوناً وطلبت الحكم بإدانة الأم عن التهم المنسوبة إليها. وأضافت: إن طليقة موكلها امتنعت عن اصطحاب الأطفال المحضونين الثلاثة إلى المدارس، وإن إدارة مدارسهم قامت بمراسلته، مقدمة حافظة مستندات تعود إلى مدارس أبنائه توضح انقطاعهم عن الدراسة.
واعترفت الأم بما هو منسوب إليها، وأرجعت سبب عدم ذهاب أبنائها إلى المدرسة لانتقالها إلى مدينة العين وذلك كونها ترغب في السكن بالقرب من أهلها.
حكم
وعلى أثر ذلك أحيلت الأوراق للنيابة العامة التي أمرت بإحالتها إلى المحكمة، وتخلفت المتهمة عن حضور الجلسة الأولى رغم إعلانها، ثم التمس ممثل الحق العام الإدانة وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم.
وقالت المحكمة في حثيثات حكمها: إن الأم تركت المحضونين في حالة انقطاع عن التعليم الإلزامي فقد اعترفت بالتهمة بمرحلة الاستدلال، وإن المقرر قانوناً أن المحكمة تحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديها بما يكون له أصله الثابت في الأوراق، مضيفة إن أقوال الأم إن سبب عدم ذهاب أبنائها إلى المدرسة عائد إلى انتقالها إلى مدينة العين كونها ترغب في السكن بالقرب من أهلها فإنها بذلك قد أهملت في واجباتها تجاههم، لتصدر المحكمة حكمها بسجن الأم لمدة 6 أشهر.