كشف اللواء مكتوم الشريفي مدير عام شرطة أبوظبي، أن شرطة أبوظبي بدأت التحقيق حول قضية المحفظة الاستثمارية الوهمية قبل 6 أشهر، مشيراً إلى أن هذا النشاط الاستثماري غير المشروع، بدأه الأشخاص الموقوفون على ذمة القضية، والذين يبلغ عددهم ثلاثة أشخاص، على نطاق ضيق، من خلال محفظة واحدة، ليتسع خلال الشهور الأخيرة، ويصل عدد المحافظ الاستثمارية الوهمية إلى ثلاث محافظ، حيث تم حتى الآن توقيف 43 متهماً، واتسع عدد المتعاملين معها، ليصل في محفظة واحدة إلى 3700 شخص، وتم التحفظ على شيكات بقيمة مليار و300 مليون درهم، في حين تواصل شرطة أبوظبي جمع المعلومات والتحقيق حول بقية المحافظ الوهمية التي يديرها الموقوفون على ذمة القضية.

400 بلاغ

وقال اللواء الشريفي في مؤتمر صحافي عقده أمس، في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، خلال الكشف عن تفاصيل القضية، إن شرطة أبوظبي قامت بفتح 400 بلاغ حول قضية المحفظة الوهمية، بلغت قيمة المبالغ المالية فيها 280 مليون درهم، وجملة المبالغ التي تمت مصادرتها من معارض السيارات والمنازل الخاصة بالموقوفين، على ذمة القضية، بلغت 153 مليون درهم، منها 53 مليون درهم نقداً، إضافة إلى 100 مليون درهم في حساباتهم البنكية، تم التحفظ عليها بعد التنسيق مع الجهات المختصة.

وأوضح اللواء الشريفي، أن الأسلوب الاحتيالي في المحفظة الاستثمارية الوهمية، كان يقوم على إغراء الأشخاص بتوزيع أرباح خيالية، وغير منطقية، تتنافي مع كافة العوائد الاقتصادية القانونية، حيث كان الموقوفون على ذمة القضية، يقومون بشراء سيارات بأضعاف ثمنها، مقابل شيك مؤجل الدفع بعائد ابتدأ من 100 %، ووصل مؤخراً إلى 70 %، حسب المعلومات التي حصلت عليها شرطة أبوظبي من بعض المتعاملين مع المحفظة الاستثمارية الوهمية.

احتيال

وتابع اللواء الشريفي: تعود تفاصيل القضية إلى قيام بعض الأفراد باستخدام طرق احتيالية، من شأنها إيهام الغير بتحقيق الثراء السريع، من خلال إغرائهم بتحقيق أرباح خيالية، ومن ثم الاستيلاء على أموالهم بدون وجه حق، مؤكداً أن شرطة أبوظبي تقوم بعملها وفقاً لأسس أمنية راسخة، وليس اجتهادات، حيث تمّ تكليف إدارة التحريات والمباحث الجنائية، بجمع كافة الخيوط المتعلقة بالقضية.

وأفاد اللواء الشريفي، بأنه تم التنسيق مع الجهات القضائية المختصة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية، ليتم ضبط المتهمين والمبالغ المالية المتحصلة من النشاط الاستثماري الوهمي، حيث تبين احتفاظهم بها في معارض سيارات يمتلكونها، وفي منازلهم بطريقة غير آمنة، لتكون بعيدة عن متابعة الجهات المختصة.

وأشاد الشريفي بحرص وسائل الإعلام على توعية أفراد المجتمع، من خلال أخذ المعلومة الصحيحة من مصادرها الرسمية، مشيراً إلى أن شرطة أبوظبي تعمل بشكل مستمر على ترسيخ مبدأ الشفافية في التواصل مع الجمهور الخارجي.

تحريات

وأشار اللواء الشريفي إلى أن مثل هذه الممارسات، من شأنها التأثير سلباً في الاقتصاد الوطني، وتعريض حقوق الأفراد للضياع، الأمر الذي تشكل معه جرائم جنائية، تقتضي التعامل معها وضبط مرتكبيها، ومن منطلق حرص شرطة أبوظبي على حفظ حقوق الآخرين، تم تشكيل فريق عمل للبحث والتحري لمتابعة هؤلاء الأفراد، وكشف الأنشطة التي يمارسونها، وكذلك التنسيق مع الجهات المعنية، للتأكد من وجود تراخيص قانونية لهذه الأنشطة من عدمه، وآليات العمل المتبعة لهؤلاء الأفراد مع الجمهور ومدي قانونيتها، وقد أسفرت التحريات الجدية، عن قيام هؤلاء الأفراد بإدارة محافظ استثمارية وهمية، وسيلتها شراء سيارات بالأجل بعوائد مالية كبيرة، بعيدة كل البعد عن قيمتها السوقية الحقيقية، وكذلك استلام مبالغ نقدية من أفراد الجمهور، مقابل نسبة فوائد عالية، وبشيكات آجلة لمدد طويلة.

ودعا اللواء الشريفي، خلال حديثه للإعلاميين، أفراد الجمهور إلى عدم نشر الشائعات والإساءة للآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة أن مثل هذه الأفعال تقع تحت طائلة النصوص العقابية الخاصة بجرائم تقنية المعلومات، والمحددة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012، بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

إعلام مسؤول

وناشد اللواء مكتوم الشريفي مدير عام شرطة أبوظبي، وسائل الإعلام، بالقيام بدورها بتوعية أفراد المجتمع، بعدم المشاركة في مثل هذه الأنشطة الاستثمارية غير المشروعة، سعياً وراء الكسب السريع، الأمر الذي يؤدي لضياع مدخراتهم المالية، ويوقعهم ضحايا لأنشطة غير قانونية، تضر بالاقتصاد الوطني، إضافة لتوعية أفراد المجتمع بضرورة المسارعة بالإبلاغ عن أي شخص يروج لمثل هذه الأنشطة غير المشروعة.

وأكد اللواء الشريفي، أن شرطة أبوظبي يقظة على الدوام لحفظ أمن الوطن والمجتمع، من خلال تأدية دورها الأمني على أكمل وجه، وحفظ أمن وسلامة جميع أفراد المجتمع، وذلك بالتعاون مع شركائها الخارجيين من الجهات الحكومية والخاصة، وثمن اللواء الشريفي، تعاون دائرة القضاء والنيابة العامة مع شرطة أبوظبي، لكشف خيوط هذه القضية، والتصدي لها في الوقت المناسب، من أجل تعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي، الأمر الذي يصب في استقرار المجتمع، وتوفير بيئة آمنة للاستثمار المشروع والمقنن من الجهات المختصة.

فرق أمنية

أوضح العميد راشد بورشيد مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة أبوظبي ، أنه تم تشكيل فرق أمنية ميدانية لمتابعة نشاط المتورطين في المحفظة الوهمية الاستثمارية، بعد وصول معلومات عن انتشار دعوات في وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك قبل 6 أشهر لأفراد الجمهور، للمشاركة في محافظ استثمارية وهمية، من أجل تحقيق عوائد مالية كبيرة خلال وقت قصير، لتقوم شرطة أبوظبي، بالتنسيق مع الجهات الرسمية المختصة من شركاء شرطة أبوظبي الخارجيين، بجمع كافة خيوط القضية والمعلومات عن الأشخاص المتورطين في هذا الأمر.

423 سيارة

وأفاد العميد بورشيد، بأنه تم التحفظ على 423 سيارة من معارض السيارات، التي وصل عددها إلى 16 معرض سيارات، بعد أخذ إذن النيابة العامة، كما تم التحفظ على 3700 شيك، وتم فتح 400 بلاغ، وذلك خلال 5 أيام فقط، مشيراً إلى أن إدارة التحريات تقوم بفتح البلاغات لكافة الأشخاص الراغبين من الذين شاركوا في المحافظ الاستثمارية الوهمية، حرصاً منها على حقوقهم، ولجمع كافة الخيوط المتعلقة بالقضية.

وأكد العميد الدكتور راشد بورشيد مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة أبوظبي، أن مديرية شرطة العاصمة ومديرية شرطة العين ومديرية شرطة المناطق الخارجية ومديرية شرطة المنطقة الغربية، تقوم بفتح بلاغات للأشخاص المتعاملين في المحفظة الاستثمارية الوهمية، كما تقوم إدارة التحريات والمباحث الجنائية باستقبال أي استفسارات تخص هذه القضية، لافتاً إلى استمرار التحقيقات والتنسيق مع نيابة الأموال في هذا الخصوص.

إجراءات

أكد مدير عام شرطة أبوظبي، أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة المتهمين الذين قاموا باستغلال وسائل التواصل الاجتماعي في بث صور ومحادثات أثارت جدلاً حول الواقعة، مشيراً إلى أن شرطة أبوظبي حريصة على الحفاظ على السلم المجتمعي بين كافة أفراد الجمهور، كما ناشد اللواء الشريفي، كافة الأشخاص الذين سبق لهم التعامل مع هذه الأنشطة الاستثمارية الوهمية، بسرعة التوجه إلى المراكز الشرطية، لتقديم بلاغات بهذا الخصوص.

43 متورّطاً

أشار العميد راشد بورشيد مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة أبوظبي، إلى أن فريق البحث والتحري قا م بضبط 43 شخصاً من المتورطين في قضية المحفظة الوهمية، تحت مواد النصب والاحتيال ومزاولة مهن من غير ترخيص والاشتباه في غسيل أموال، حيث اعترف أحد المتهمين، أنه ليس هناك نشاط استثماري مرخص به، والأمر فقط احتيال على المتعاملين لأخذ أموالهم دون وجه حق.