ابنها الوحيد وأكبر آمالها في الحياة يقف اليوم أمامها مقيد اليدين يحيط به رجالٌ في زيهم الأخضر الموحد، ملامحه هادئة وكأنه تقبل ما هو مقبل عليه.

يتقدم المحامي فيسرد الحكاية، ابن ضل الطريق بعد أن انفصل والداه فحملته أمه ورجعت به إلى بلدها، ذلك البلد الذي يسهل فيه الحصول على كل شيء الممنوع قبل المرغوب! عاش في عزلةٍ من كل شيء إلا المغامرة لتصبح بذلك حياته مشهداً سينمائياً مثيراً، انبهر به من حوله.

وليستكمل فصلاً آخر من حياته الجنونية ويحصل على الحرية المطلقة قرر الرجوع إلى بلد والده بمجرد أن أنهى دراسته الثانوية أي في سن الرغبات والنزوات وعدم القدرة على أخذ القرارات، وقد تشجع الجميع لهذه الخطوة نظراً لوجود فرص أكثر في البيئة الجديدة لاعتباره ابن البلد.

وبالفعل رجع وواصل دراسته الجامعية ليغدو بذلك مهندساً ناجحاً، ورغم نجاحه في هذا المجال إلا أن نجاحاته لم تتواصل على المستوى العائلي والشخصي والنفسي فقد زاد انعزالاً خاصة أنه لا يعرف أحداً في العالم الجديد فلم يستطع الوفاق مع والده وتعرف على أناس من بيئات متفاوتة، لتستمر بذلك مغامراته فمن إدمان المشروبات الكحولية إلى تعاطي السم القاتل "المخدرات!!

أمٌ تذرف دموعاً لن تستدرك ما حصل وأبٌ يقف بعيداً تملؤه الحسرة والندم على من لن يتغير. صدر الحكم آخر الجلسة وسُجن وليد، هو الآن يمضي فترة عقوبته وسيخرج. ولكن هل سيتغير هذا الشاب وهل سيتغير الكثيرون غيره.

عبرة: لكل أب وأم فكروا جيداً قبل اتخاذ أي قرار، فأنتم مسؤولون عما يؤول إليه أبناؤكم في المستقبل. الطلاق حل يخلف العديد من المشكلات الحقيقية التي تتجسد لنا وللأسف في غرف التحقيق وقاعات المحاكم، فلا تكونوا سبباً في ضياع فلذات أكبادكم.