نقضت محكمة التمييز بدبي حكماً قضائياً انتهائياً صادراً من المحكمة الابتدائية بناء على طعن النائب العام بالتمييز لمصلحة القانون، قضى للعامل برواتبه عن فترة إيقافه عن العمل.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى أن مديراً لإحدى الشركات تقدم بشكوى إلى دائرة العمل المختصة ضد الشركة التي يعمل بها للمطالبة بمستحقاته العمالية التي أحالت النزاع إلى المحكمة المختصة لتعذر التسوية وقيدت الدعوى أمام إحدى الدوائر العمالية الكلية بمحاكم دبي، وطلب مدير الشركة الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي له مبلغ (817.600) درهم قيمة مستحقاته العمالية وتذكرة عودة إلى وطنه، تأسيساً على أنه التحق بالعمل لديها بتاريخ 28-4-2012 بموجب عقد عمل محدد المدة بمهنة مدير، وأنها في غضون شهر يوليو 2013 أوقفته عن العمل وتقدمت بشكوى ضده ببلاغ جزائي بتهمة خيانة الأمانة، وتم إحالته إلى المحكمة الجزائية التي قضت ببراءته من التهمة المنسوبة إليه، وبعد أن أصبح الحكم باتاً توجه إلى الشركة المدعى عليها لاستئناف عمله لديها بيد أنها رفضت إعادته إلى العمل وامتنعت عن سداد مستحقاته العمالية بالمبلغ المدعى به، وبتاريخ 30-3-2015 حكمت محكمة أول درجة بمثابة الحضوري بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ (684.515) درهم، وتذكرة عودة إلى وطنه عيناً على الدرجة السياحية أو ما يقابلها نقداً ما لم يكن قد التحق بخدمة صاحب عمل آخر، فاستأنف مدير الشركة ذلك الحكم للمطالبة بتعديل المبلغ المحكوم به، كما استأنفته الشركة المدعى عليها استئنافاً فرعياً بطلب إلغاء الحكم ورفض الدعوى، وأثناء نظر الاستئنافين تنازل المدعي عن استئنافه، وعليه قضت المحكمة بتاريخ 13-4-2016 بإثبات تنازل المدعي أصلياً عن استئنافه وفي موضوع الاستئناف الفرعي المرفوع من الشركة بسقوطه، وأصبح الحكم الابتدائي انتهائياً بعد ذلك القضاء.

طلب

تقدمت الشركة المدعى عليها بطلب إلى المستشار عصام الحميدان النائب العام لإمارة دبي للطعن على الحكم بالتمييز لمصلحة القانون المقرر للنائب العام، وبعد دراسة الحكم من قبل السيد خالد شهيل وكيل نيابة أول بالنيابة المدنية، تبين وقوع الحكم الابتدائي في الخطأ في تطبيق القانون بقضائه للعامل برواتبه طوال فترة وقفه عن العمل، وأمر المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي بالطعن على الحكم أمام محكمة التمييز بصحيفة طعن جاء في أسبابها: إن شرط استحقاق العامل لرواتبه طوال فترة وقفه عن العمل في حال عدم تقديمه للمحكمة أو القضاء ببراءته طبقاً لنص المادة 112 من قانون تنظيم علاقات العمل أن يكون وقفه كيدياً من قبل رب العمل ويقع على العامل عبء إثبات كيدية الاتهام، وكان صدور الحكم الجزائي ببراءة (العامل) عن تهمة خيانة الأمانة المنسوبة إليه من الشركة هو شرط لعودته إلى العمل وليس لاستحقاق رواتبه طوال فترة وقفه إذ لازم استحقاق هذه الرواتب هو تحقق شرط ثبوت كيدية الاتهام مما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

إلغاء الحكم

وقد نظرت محكمة التمييز الطعن وانتهت إلى نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به للعامل من رواتب عن فترة الوقف عن العمل وألغت الحكم الابتدائي القاضي بمبلغ (590.400) درهم قيمة رواتب العامل عن تلك الفترة وأسست لقضائها: ((أن مناط استحقاق العامل لأجره عن مدة وقفه عن العمل – وفقاً لنص المادة 112 من قانون تنظيم علاقات العمل – هو صدور قرار بعدم تقديم العامل الموقوف عن العمل للمحاكمة أو القضاء ببراءته وأن يكون وقفه عن العمل كيدياً من جانب صاحب العمل – أي إذا ثبت أن صاحب العمل هو الذي دبر له الاتهام بقصد الكيد له.- يذكر أن الهيئة القضائية التي نظرت وفصلت في الطعن هي المشكلة برئاسة المستشار القاضي فتيحة محمود قرة وعضوية السادة القضاة المستشارين محمد خميس البسيوني وعلي أحمد شلتوت وبطي سلطان الشامسي ومحمد علي الهادي الجمري.