وافقت محكمة الاستئناف في دبي أمس على طلب دفاع المتهم بقتل الطفل عبيدة في جلسة الأمس بإحالته إلى لجنة طبية مختصة لتبيان حالته الصحية والنفسية، وقياس مستوى قدراته العقلية، ومعرفة فيما إذا كان واعياً لجريمته أو خلاف ذلك.

وقال علي مصبح المحامي المنتدب لـ«البيان»: إن هذا الطلب هو الباب الأخير للدفاع في هذه القضية، وحبلُ النجاة الوحيد الذي يتمسك به المتهم في حال أثبت التقرير الطبي أنه يعاني من اضطرابات عقلية أو نفسية، أو جنونٍ، أو أي مرض يجعله غير واعٍ أو مدرك لجريمته التي ما برحت تستأثر باهتمام الرأي العام نظراً لبشاعتها وقبح الفعل الإجرامي فيها.

دفوعات

كما أكد مصبح أن إحالة المتهم إلى لجنة طبية يعتبر من الدفوعات الجوهرية في هذه القضية، ومن العناصر الفنية الأساسية فيها، والتي لا يستقيم رأي المحكمة فيها دون توفر هذا التقرير الذي تعده لجنة طبية مختصة قادرة على تحديد الوضع الصحي والنفسي للمتهم الذي خرج عن صمته في الجلسة الأخيرة لمحاكمته في محكمة أول درجة، وقال: إنه يعاني من اضطرابات عقلية وأنه كان يتعالج منها في موطنه.

وأضاف: بعد تكليفي بالدفاع عن المتهم، ودراسة ملف الجريمة، ومراحل التحقيق فيها ابتداء من جمع الاستدلالات الشرطية، وتحقيقات النيابة العامة والأدلة التي ساقتها أمام محكمة أول درجة، إلى جانب حكم المحكمة الأول، وجدت أن الملف مجهز تجهيزاً كاملاً من الناحية الفنية بحيث يعجز الدفاع عن تقديم أية أدلة نفي أمام الاستئناف، إلا أن الشق المتعلق بإحالة المتهم إلى اللجنة الطبية ما زال أمراً ضروريا ومحوريا في هذه القضية، وهو ليس بالطلب الجديد، إذ سبقني إليه المحامي الذي كُلف في الدفاع عن المتهم أمام محكمة أول درجة، حينما أفاد الأخير بأن لديه ملفاً طبياً في أحد مستشفيات الأردن، وأنه كان يتعاطى بعض العقاقير الطبية، إلا أن المحكمة لم تستجب إلى طلبه، وأصدرت حكمها بالإعدام، مستندة في منطوق حكمها على أن المتهم مقيم في الدولة منذ زمن، وليس لديه أي ملف طبي للعلاج في مراكزها ومستشفياتها الطبية، وأنه سرد وقائع الجريمة بكل تفاصيلها من خلال تمثيلها، علاوة على أنه لم يبد طلبه بإحالته إلى المصحة منذ الجلسة الأولى، بل أخرها إلى آخر جلسة لكسب مزيد من الوقت، وتأخير التوصل إلى منطوق الحكم «.

وقال المحامي مصبح أن موافقة هيئة المحكمة على هذا الطلب يأتي من قبيل إحقاق الحق وأحد أبواب العدالة»، خصوصا وأن العقوبات المترتبة على مثل هذه الجرائم تصل إلى الإعدام أو المؤبد، لافتا إلى أن إعداد التقرير من قبل اللجنة المختصة لن يستغرق أكثر من أسبوع لإتمام الفحوصات الخاصة بالمتهم، والخروج بالنتائج النهائية لحالته الصحية والنفسية ومستوى قدراته العقلية.

وقال:«نحن لا ندافع عن الجريمة وبشاعتها، ولا عن متهم أقر بارتكابها، ولكن دورنا يتحرى حمايةَ القانون، والدفاعَ عن الحقوق التي كفلها الدستور للمتهمين، وتحقيقَ العدالة لجميع الأطراف بالشكل الأمثل الذي يليق بنزاهة وعدالة وسمو القضاء في الدولة».

مطلب مهم

أوضح علي مصبح المحامي المنتدب أن تأكيده على موضوع عرض المتهم على لجنة طبية، كان انطلاقا من قناعته بأهمية موضوع التقرير الطبي من الناحية الفنية للحكم في هذه القضية، ولضمان عدم رد محكمة التمييز القضيةَ إلى محكمة الاستئناف في المستقبل إذا ارتأت أن هذا الطلب مهم وجوهري، وله ارتباط مباشر بهذه الجريمة.