"توصيلة" لصديق الطفولة تؤدي إلى حبسه 15 سنة

ت + ت - الحجم الطبيعي

 العديد منا يحن بين الفينة والأخرى إلى فترة الطفولة والاوقات التي قضاها مع جيرانه وأصدقائه، متدثرين بثياب من البراءة والبساطة، حيث البداية الأولى للطفل، والتي تغذي بقية سنوات عمره بذكريات جميلة، تعيد له الابتسامة حينما يتذكر مواقفها وأصدقاءه الذين يصادفهم.

بعض تلك المواقف والصداقات تستمر طوال العمر والآخر ينتهي بانتهاء سبب تشكله، بطل قصتنا مرت عليه سنوات طويلة على مغادرة صديق طفولته للدولة، متوجهاً برفقة أسرته إلى إحدى الدول المجاورة، وها هو يعود ثانية بعد مرور 16 عاماً إلى الدولة، فلا عجب أن يلجأ إلى جاره وصديق طفولته ليطلب منه مساعدته في حجز غرفة وإيصاله إلى أحد المواقع، والطبيعي أيضاً أن يلبي هذا الصديق ما تفرضه علينا عاداتنا وتقاليدنا، بهذه الكلمات دافع عن نفسه وهو يواجه المحكمة متهما بالمشاركة مع المتهم الأول "صديق الطفولة" في عملية لبيع وترويج المواد المخدرة.

وقال لهيئة المحكمة: إن صديقة اتصل به وأبلغه عزمه القدوم للدولة لقضاء فترة الإجازة الأسبوعية، طالباً منه مساعدته في إجراءات حجز غرفة له بأحد الفنادق حتى يتمكن من المبيت فيها طول فترة وجوده بالدولة.

وحول سبب ضبطه مع المتهم الأول "صديق الطفولة" أرجع سبب وجوده مع المتهم إلى إرشاده لموقع حافلات النقل العام، كونه غائباً عن الدولة لمدة تزيد على 16 سنة، حيث تغيرت معظم المواقع التي كان يعرفها، مضيفاً أنه لم يشك بشيء عندما طلب منه صديق الطفولة أن يرشده إلى موقع الحافلات الواقعة خارج مدينة أبوظبي، وأن المتهم كان مجرد صديق قديم يطلب خدمة بسيطة جداً لم يجد صعوبة في القيام بها.

وتابع: بعد وصوله إلى الدولة ركب المتهم معي في مركبتي، متوجهين إلى موقع بالقرب من موقف حافلات النقل العام بمدينة بني ياس بأبوظبي، مضيفاً أنه فوجئ بالقبض عليه بتهمة الاتجار بالمخدرات والمفاجأة الكبرى أن صديق الطفولة، ترك مستقبله وحياته المهنية التي كان ينشدها خلال فترة تواصلنا أثناء دراسته الجامعية، وأصبح تاجر مخدرات قبض عليه وبحوزته كمية كبيرة من مخدر الحشيش دخل بها الدولة ليهدم من خلال ترويجها مستقبل شبابها ويزعزع استقرار وهناء عائلاتهم.

أما المتهم فاعترف بكافة التهم المنسوبة إليه، وقال: إنه قام بإدخال الكمية المضبوطة عبر أحد المنافذ البرية، وأنه تواصل مع صديق الطفولة حتى يرشده إلى موقع التسليم، مؤكداً في الوقت نفسه حسن نية المتهم الثاني "صديق الطفولة"، وعدم معرفته بنواياه الإجرامية.
وأشارت أوراق القضية إلى أن الأجهزة الأمنية كانت على معرفة بنوايا المتهم الأول، حيث رصت جميع تحركاته وأعدت له كميناً عبر قيام أحد رجال الشرطة بانتحال صفة مشترٍ والتواصل معه، والذي أفاد بأن لديه تلك الكمية، واتفق على بيع ما لديه من المواد المخدرة مقابل مبلغ 250 ألف درهم.

وبعد فترة تواصل رجل الأمن مع المتهم الأول لإتمام الصفقة، وهناك كان كمين الشرطة بانتظاره، حيث تم تحديد ميعاد ومكان التسليم، وذلك بالقرب من محطة الحافلات بني ياس في أبوظبي، وفي الموعد المحدد حضر المتهم وأفراد الضبط، وتم الاتفاق على عملية البيع، وما إن أنهى الطرفان عملية تبادل المادة المخدرة والمبالغ المالية، حتى قامت قوة الضبط، بإلقاء القبض على المتهم الأول وبحوزته المخدرات، إضافة إلى المبلغ المالي الذي قبضه من رجل الشرطة المنتحل صفة مشترٍ.

وأثناء عملية ضبط أفراد الشرطة للمتهم الأول، حاول المتهم الهروب من موقع التبادل، إلا أن أفراد الضبط ومركباتهم عاجلته بتطويق المنطقة ومنعه من الفرار وإلقاء القبض عليهم، وبرفقته المتهم الثاني وتحويلهم إلى الجهات المختصة.

وخلال تحقيقات الشرطة والنيابة العامة، اعترف المتهم الأول بتهم حيازة والاتجار في المواد المخدرة، معترفاً بما ورد في تقرير فحص عينة البول، والذي أكد تعاطيه للمواد المخدرة، بينما تمسك المتهم الثاني بإنكار كافة التهم المنسوبة إليه، مشيراً إلى أنه مجرد صديق للمتهم الأول، وأن المتهم الأول طلب منه إرشاده إلى موقع حافلات النقل، مدعياً أنه سيلتقي بأحد الأصدقاء، وهو الأمر الذي اكده المتهم الأول في أقواله.

إلا أن المحكمة لم تقتنع بجميع أقوال المتهم الأول، وبحسن نية المتهم الثاني، وبالتالي، حكمت على المتهم الأول، بالإعدام مع مصادرة المواد المخدرة، وذلك بعد أدانته بالاتجار في المواد المخدرة، كما قضت بمعاقبة المتهم الثاني بالسجن لمدة 15 سنة.

 

طباعة Email