تبدأ بلدية دبي تطبيق نظام السعفات الجديد مطلع سبتمبر المقبل على كافة المباني الجديدة التي ستتقدم بطلب ترخيص للبناء، فيما تدرس حاليا آلية خاصة لتنفيذ هذا النظام على المباني القائمة حالياً لتدخل في إطار المباني الخضراء، دون رفع التكلفة على الملاك.
وقال المهندس حسين ناصر لوتاه المدير العام لبلدية دبي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في مبنى البلدية أمس، إن هذا النظام يأتي انسجاماً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث قطعت أشواطاً كبيرة نحو تحقيق أھدافھا في أن تكون المدینة الأولى عالمیاً على صعید الاستدامة، مشيرا إلى أن هذا النظام يأتي ضمن المبادرات والمشروعات العديدة التي أطلقتها البلدية.
وأكد أن لائحة تقییم المباني الخضراء في الإمارة «السعفات»، تأتي عملاً بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، للمحافظة على الموارد الطبیعیة، والبیئة..
وخلق بیئة صحیة آمنة للمجتمع وفقاً لأعلى المعاییر العالمیة، وترجمة لاھتمام الإمارة ببيئتها وصحة قاطنیھا، وتعزیزاً لدورھا التنافسي عالمیاً في شتى المجالات، ووفقاً لاستراتیجیات الحكومة، حیث یعمل تطبیق معاییر «السعفات» على تعزیز الریادة والقیادة التنافسیة للإمارة وعلى خلق فرص استثماریة وأسواق جدیدة تعزز من اقتصادیاتها.
رؤیة 2021
وذكر أن النظام في خطواته الأولى یھدف إلى تحقیق رؤیة البلدیة الإستراتيجية بحلول 2021 لتكون مرجعیة عالمیة لتطویر دبي كأولى مدن العالم ذكاءً واستدامةً، موضحا أن البلدیة أطلقت في وقتٍ سابق من العام الحالي خطتھا الإستراتيجية السادسة (2021- 2016) التي تھدف إلى تكریس أھداف خطة دبي 2021 والتي من أبرز مرتكزاتھا الاستدامة وتحقیق نقلة نوعیة في جودة حیاة الناس، وھذا ما یترجمه نظام السعفات عملیاً على أرض الواقع.
وأضاف: «نظام السعفات يتضمن مخرجات في تحسین أداء المباني في الإمارة عن طریق خفض استھلاك الطاقة، والمیاه، والمواد، وتحسین الصحة العامة للسكان، وسلامتھم بواسطة تعزیز التخطیط والتصمیم والتنفیذ والتشغیل للمباني لإرساء دعائم مدینة متمیزة تتوفر فیھا استدامة رفاھیة العیش ومقومات النجاح.
وتمتد هذه المخرجات والأهداف لتشمل التطبیق العملي لإنشاء مباني واستخدام عملیات تزید من كفاءة استخدام الموارد والطاقة والمیاه والتقلیل من التأثیرات السلبیة للمباني على صحة الإنسان والبیئة خلال دورة حیاة المباني عن طریق اختیار أفضل المواقع للبناء، مروراً بتصمیم المبنى وإنشائه وتشغیله وصیانته الدوریة، وصولاً إلى إزالته وإعادة تدویره.
كما أكد أن النظام الجديد سيتم تطبيقه على كافة أنواع المباني في الإمارة: سواء السكنیة والتجاریة والصناعیة وغیرھا من المرافق، وتنقسم السعفات إلى أربع فئات: السعفة البرونزیة، والفضیة، والذهبیة، والبلاتینیة، حیث یعد تطبیق معاییر السعفة البرونزیة إلزامیاً لكافة الملاك والمستثمرین والمطورین..
في حیث سیتم تشجیعھم لتطبیق المزید من المعاییر ووضعھا موضع التنفیذ للحصول على تصنیفات النظام المتقدمة الأخرى، مع الإشارة إلى أن ھذه المعاییر المدرجة في مختلف الفئات المذكورة تحقق خفض النسبة الكربونیة وتوفیر الطاقة ومتطلبات البیئة الداخلیة الصحیة والتطبیقات الذكیة ومتطلبات الابتكار وزیادة العمر الافتراضي للمبنى بما یحقق تكیفاً أكبر مع الطبیعة المحیطة.
ويشترط نظام السعفات عددا من المتطلبات والاشتراطات العامة المتعلقة بمواصفات المباني الخضراء كالتصمیم البیئي للمبنى، وحیویته، وكفاءة استخدام الطاقة، وكفاءة الموارد وغیرھا، وینبثق عن كل من ھذه المواصفات اشتراطات فرعیة ینبثق عنھا عدة معاییر فرعیة أخرى تصب بمجملھا في صالح خلق نظام فاعل وكفء قادرة على تحقیق الھدف الرئیسي في الوصول إلى الاستدامة المنشودة.
كما أوضح أن تصنيف تراخيص البناء حدد 6 أنواع رئيسية للمباني، وتم تحديد السعفة البرونزية "الأدنى" لكافة أنواع المباني لضمان التطبيق الأمثل للقانون، وتوفير الطاقة، والحفاظ على البيئة من خلال تلك المباني..
مشيرا إلى أن تلك المباني شملت بالتسلسل، أولا متعدد الطوابق، والحد الأدنى لها السعفة الفضية، وذات نسبة طابقية وحددت لها الفضية، والمنشآت والمباني العامة وحددت لها الفضية، والمباني الصناعية وحددت لها الفضية أيضا، فيما حددت البرونزية لكل من الفلل الاستثمارية والخاصة.
نظام متكامل
من جانبه، أشار المھندس عيسى الميدور نائب المدیر العام لبلدیة دبي إلى أن تمیز نظام السعفات عن غیره من أنظمة المباني الخضراء نابع من كونه نظاما متكاملا اعُتمد في وضعه على تحلیل مختلف الأنظمة واختیار الأنسب منھا بما یتواءم مع الظروف المحلیة لتطبیقھا في الإمارة، مؤكدا ان النظام یكرس معاییر وممارسات خاصة بالمباني تعمل خلال كامل دورة حیاة المبنى على رفع كفاءة وخفض استھلاك الطاقة والمیاه واستخدام المواد الصدیقة للبیئة واستغلال مصادر الطاقة المتجددة والطاقة البدیلة..
وإنشاء المباني بتصامیم وطرق ووسائل تعمل على التقلیل من التأثیرات الضارة بصحة الإنسان والبیئة بشكل عام. ونوّه إلى أن قیمة التوفیر في استخدام الطاقة بعد تطبیق معاییر السعفات سیصل إلى 34 % مقارنةً مع الأداء الحالي لاستھلاك المباني.
وقال المهندس خالد محمد صالح الملا مدیر إدارة المباني في البلدية: إطلاق نظام السعفات یعد استكمالاً لمشروع المباني الخضراء الذي تعد أبرز مستھدفاته: توفیر الطاقة الكھربائیة بنسبة (20%) وتوفیر استھلاك المیاه بنسبة ( 15 %)، وتقلیل النفایات بنسبة ( 50 %)، وخفض انبعاثات ثاني أكسید الكربون بنسبة (20%).
«إضافة إلى أن أكثر من 90 % من مباني إمارة دبي تطبق لائحة شروط ومواصفات المباني الخضراء، وأن نسبة الزیادة في التكلفة الابتدائیة للبناء لا تزید عن 5% مع تطبیق ھذه المعاییر، وقامت إدارة المباني بترخیص 17438 مبنىً بمساحة إجمالية بلغت 187723308 أقدام مربعة منذ الأول من مارس 2014 ولغاية 30 يونيو 2016.
وتوقع الملا أن تبلغ كمیة انبعاثات ثاني أكسید الكربون التي سیتم خفضھا خلال السنوات الخمس القادمة 7.3 ملايين طن أي ما یعادل المساھمة الناجمة عن زراعة ما لا یقل عن 36 ملیون شجرة، أي ما یعادل 40 ضعف مساحة حدیقة زعبیل.
وأكد الملا أن تطبیق لائحة تقییم المباني الخضراء "السعفات"، یجعل من إمارة دبي مساھما فاعلا ومرجعیة عالمیة لمدن ودول المنطقة والعالم، ونقلة جدیدة وفریدة في المنطقة نحو تشجیع الملاك على تطبیق شروط ومواصفات المباني الخضراء مع التأكید على عدم إضافة أعباء مالیة على المستثمر والمستھلك من خلال تطبیق ھذه الاشتراطات.
كما أكد أن البلدية تعمل على توعية الجمهور والمختصين بمتطلبات المباني الخضراء ونظام تقييم المباني الخضراء (السعفات) من خلال تنظيم الندوات التعريفية والمحاضرات التثقيفية وحملات التوعية التي تستهدف رفع الوعي بقضايا البيئة الداخلية ضمن المباني والتأثيرات الاقتصادية والبيئية والصحية لاستخدام أفضل الممارسات في تشغيل المباني.
وتقوم بلدية دبي من خلال مشاركاتها في المؤتمرات والمعارض المحلية والإقليمية والدولية بالتعريف وتوعية المختصين بآخر التطورات والتقنيات في مجال المباني الخضراء في إمارة دبي.
موقع متخصص
وأطلقت بلدية دبي موقعاً إلكترونياً متخصصاً بالمباني الخضراء ( www.alsafaat.ae ) يحتوي على معلومات عن نظام السعفات، وقسماً خاصاً بالتدريب الإلكتروني، بالإضافة إلى قائمة بموردي المواد الخضراء والمستدامة في إمارة دبي.
كما أنها قامت بتطوير التطبيق الذكي ( المباني الخضراء) الذي يقدم شرحاً تفصيلياً لكافة القوانين في لائحة شروط ومواصفات المباني الخضراء بلغة بسيطة وممتعة ويقدم خدمة احتساب التكلفة الاقتصادية لاختيار التطبيقات المستدامة أثناء تشغيل المبنى، ويمكن للجمهور تحميل التطبيق بشكل مجاني من خلال متاجر أبل وأندرويد.
من جهته أوضح المهندس أحمد سعيد البدواوي رئيس قسم البحوث وأنظمة البناء ان البلدية تستهدف من خلال نظام السعفات أيضاً، رفع القيمة الاقتصادية للمنشآت من خلال منحها شهادة رسمية.
بالإضافة إلى لوحة تعريفية توضع في المدخل الرئيسي للمبنى وتوضح السعفة التي حصل عليها المبنى، إن هذه اللوحة ستكون داعماً تسويقياً للمباني الخضراء وتشكل عامل جذب لشاغلي المباني للتوجه نحو التطبيقات المستدامة التي ستوفر في كلفة التشغيل والصيانة أيضاً. وستقوم البلدية بمتابعة أداء هذه المباني لضمان استمرارية التشغيل المستدام للمرافق.
بحث ذكي
أطلقت بلدية دبي أداة البحث الذكي «سمارت سيرش» المدعومة بـ«مايكروسوفت شيربوينت» وهي بوابة موحدة توفر الوصول السريع للمعلومات الحيوية بشكل فعال عبر كافة الإدارات التابعة للمنظمة. ومكّنت أداة البحث الذكي الجديدة موظفي البلدية من التعاون والمساهمة في التصميم وتنظيم المعلومات والوصول إليها بسهولة حيث تعمل كبوابة إلكترونية لتسجيل الدخول وتوفير معلومات بكفاءة، واستخراج المعلومات المعقدة المأخوذة من طبقات تلو طبقات وتصفيتها في مدة لا تتجاوز ثواني.
الجدار الأخضر
دشنت بلدية دبي مشروع الجدار الأخضر الذي أنشأته على احدى جدران المبنى الرئيسي تحت شعار "نحن قدوة في ممارساتنا الخضراء وسعينا نحو الاستدامة". حيث يبلغ طوله 30 مترا، ويضم زراعة طبيعية تهدف البلدية من خلاله إلى نشر الوعي بفائدة الممارسات الخضراء في المباني وأثرها على صحة قاطني ومستخدمي المباني، كما تعزز هذه الممارسات من الفوائد البيئة للمبنى حيث تقلل من درجة حرارة المحيط وتقوم بتنقية الهواء وتخلق بيئة مريحة ومناسبة لزيادة السعادة والراحة والإنتاجية.

