رفضت محكمة النقض في أبوظبي حكماً قضائياً ببراءة متهم مختل عقلياً من الجنسية الباكستانية، اعتدى على موظف يعمل بشركة صرافة ما أدى إلى عجزه عن أعماله الشخصية، وأتلف عمداً جهاز حاسب آلي مملوكاً لشركة الصرافة.

وكانت محكمة أول درجة قضت بإدانة المتهم ومعاقبته بالحبس مدة ثلاثة أشهر والغرامة مبلغ ألفي درهم، والأمر بإبعاده خارج الدولة عقب تنفيذ العقوبة، وإلزامه بأداء الرسوم القضائية المستحقة، فاستأنف المتهم الحكم وقضت محكمة الاستئناف حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف والحكم ببراءة المتهم، فطعنت النيابة العامة على الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل وأودعت قلم كتاب هذه المحكمة مذكرة بأسباب الطعـن.

وتنعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه قضى ببراءة المتهم لكونه غير مسؤول عن أفعاله وقت الواقعة وفقاً للتقرير الطبي المرفق بالأوراق، إلا أن المحكمة التي أصدرت الحكم لم تأمر بإيداعه مأوى علاجياً بالمخالفة لنص القانون مما يستوجب نقض الحكم.

وأشارت المحكمة إلى أنه من المقرر وعلى ما قضى به نص المادة 187 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي أنه «إذا صدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حكم ببراءة المتهم وكان ذلك بسبب حالة جنون أو اختلال عقلي أو ضعف عقلي أو مرض نفسي جسيم تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بإيداع المتهم مأوى علاجياً إلى أن تقرر هذه الجهة إخلاء سبيله وذلك بعد الاطلاع على تقرير الجهة المودع لديها المتهم وسماع أقوال النيابة العامة في الأحوال التي يكون الأمر صادراً منها وبعد التثبت من أن المتهم عاد إليه رشده أو زالت عنه خطورته»، ما يعني أنه عند تبرئة المتهم بسبب عاهة في عقله يجب الأمر بحجزه أو إيداعه في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية تطبيقاً لنص المادة 187 إلى أن تأمر المحكمة التي أصدرت الحكم بالإفراج عنه بعد الاطلاع على تقرير الجهة المودع لديها.

ورأت المحكمة أن نعي النيابة بذلك يكون سديداً ويتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف، ولهـذه الأسباب قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها بهيئة مغايرة.