معاناة شديدة تعرضت لها الأسرة فور اكتشاف تعاطي ابنها المواد المخدرة، تحولت الحياة الهادئة إلى ضجيج، والبيت الدافئ إلى ساحة من الصقيع، خلفت مزيداً من الألم والمرارة ومع سيطرة اليأس على أفراد العائلة لاح في الأفق أمل الشفاء باللجوء إلى الإدارة العامة للمخدرات في شرطة دبي، التي نجحت في إعادة الابن إلى الطريق القويم، ما دفع الأسرة إلى الاحتفال بعيد الميلاد الأول لابنها،الذي بلغ من العمر 20 عاماً.

بدأ الشاب «س» تعاطي الحبوب المخدرة عن طريق أصدقاء السوء، وتدرج في استعمالها على مدار خمس سنوات حتى أصبح مدمناً يصعب علاجه، فتأثر بذلك كل أفراد أسرته، وكانت والدته تبذل كل جهودها من أجل البحث عن علاج له دونما جدوى. حاولت العائلة مراراً وتكراراً مساعدة ابنها، وعرضته على أطباء مختصين في الدولة وخارجها، وضغطت عليه بمختلف الوسائل للابتعاد عن السموم، حاربته تارة، منعت عنه سيارته، ومصروفه المالي، حبسته في المنزل تارة أخرى، إلا أنه أبدى مقاومة شديدة، فالسموم لا ترحم جسده وتطلب المزيد.

خمس سنوات ذاقت العائلة فيها مرارة مشاهدة ابنها يعاني، وقد أصبح كالشخص الفاقد للمشاعر والأحاسيس، ولم يعد يمارس الرياضة، وتحول إلى شخص انطوائي، كل هدفه البحث عن الحبوب المخدرة، كما تغيرت تصرفاته يوماً بعد يوم حتى بات لدى العائلة قناعة تامة بأن مصيره السجن أو الموت.

لم يعد الأب يحتمل دفاعه عن ابنه، ومحاولة تقديم العلاج له حتى وصل إلى لحظة يأس قاتلة، فأبلغ الأم أنه سيتركه يواجه مصيره وحده، وسيلتفت لتربية باقي إخوته، لكن الأم ردت قائلة: ابني مريض، ويحتاج إلى علاج ولن أتوقف للبحث عن أي طريق لنجاته.

كانت الأم رغم كل المعاناة مُصرة على إنقاذ ابنها، فهي تدرك أنه إنسان رائع ربته على الفضائل لكن «الحبوب» اختطفته من حضنها، فأصرت على البحث عن مخرج جديد، وكانت قد سمعت من إحدى صديقاتها أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة تعاملت مع الكثير من المتعاطين، وتمكنت من علاجهم.

قررت الأم طرق باب الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، فوجدت باب الأمل مفتوحاً، ورأت اهتماماً كبيراً بمساعدة ابنها، للخروج من عالم السموم المظلم، فتم تقديم المساعدة لابنها بالتنسيق مع مركز تأهيل مختص، وكانت النتائج والأخبار الإيجابية تأتي مبشرة يوماً بعد يوماً، وشهراً بعد شهر، فالابن يتعافى ويعود إلى طبيعته السابقة، وارتفعت معنوياته وأصبح اجتماعياً وإنساناً مختلفاً.

لم تكن الأم لتصدق أن ابنها يعود إلى حضنها سريعاً رغم معاناته مع الحبوب لمدة 5 سنوات، وبعد مرور عام من العلاج عاد إلى حياته الطبيعية، والتحق بوظيفة، وأصبح موظفاً ملتزماً، وانعكس ذلك على أسرته وتماسك أفرادها.

بعد مرور عام من العلاج، حضر الشاب إلى شعبة التواصل الاجتماعي في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، مقدماً شكره على كل الجهود التي بذلت من أجله، وحضرت برفقته والدته التي أثنت على جهود جميع العاملين المساهمين في إعادة الحياة لابنها، وأثناء حديث الأم مع المختصين الاجتماعيين في شرطة دبي عن الظروف والصعوبات الكبيرة التي مرت بها العائلة على مدى خمس سنوات، واختفائها في عام واحد، طرح الأخصائيون على الأم أن تنظم لابنها عيد ميلاد كون خروجه من الأزمة يعتبر ميلاداً جديداً، وفي اليوم ذاته فاجأت الأم وعائلتها ابنها بعيد «ميلاده الأول» وقدموا له الهدايا، ما أسهم في ترك أثر كبير عليه.

قصة الشاب روتها الأخصائية الاجتماعية أمل عبد الرحمن الفقاعي، رئيسة شعبة التواصل الاجتماعي في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، مؤكدة أنه بفضل المتابعة الحثيثة والجهود المضنية من أجل مساعدة الابن، عاد إلى الحياة وأصبح إنساناً ملتزماً يحب عائلته ويعوضها عن كل الآلام التي تسبب بها لها، كما أنه يعتزم الزواج قريباً والتأهل لحياة جديدة في عالم من نور، بعيداً عن عالم الظلمات.

توظيف

قالت أمل الفقاعي إن شعبة التواصل الاجتماعي وقسم الرعاية الاجتماعية يقومان بدور مهم في عقد اتفاقيات توظيف للأشخاص المعافين من المخدرات، وتنظيم مبادرات للحج والعمرة لمساعدتهم في تقوية الوازع الديني، وذلك حتى لا يعودوا إلى عالم المخدرات.

وأكدت أن الدعم الأساسي الذي تقدمه الإدارة العامة لمكافحة المخدرات هدفه منع العود للمخدرات، مبينة أنه يمكن لأي شخص التواصل مع إدارة مكافحة المخدرات للمساعدة عبر الرقم المجاني 800400400.