أكد اللواء خميس مطر المزينة، القائد العام لشرطة دبى، أن الأمن في أمسِّ الحاجة لإمكانية دولية تضع سياسة أمنية ناجعة وقادرة على مواجهة تطور الجريمة على كافة الصعد.

جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات المؤتمر العلمي المشترك بين أكاديمية شرطة دبي وكلية الحقوق بجامعة القاهرة تحت عنوان: «السياسة الجنائية والأمنية المعاصرة لمواجهة تطور الجريمة»، بمشاركة 4 دول، هي الإمارات ومصر وسلطنة عمان والجزائر وأكثر من 200 مدعوٍ من الخبراء السياسيين.

وقال اللواء المزينة في تصريحات لـ«البيان»: إن المؤتمر يعقد في إطار البرتوكول الذي وقع العام الماضي بين أكاديمية شرطة دبي مع جامعة القاهرة على أساس أن يكون هناك تعاون مشترك وتبادل للخبرات، خاصة في المجال العلمي، مع كلية الحقوق جامعة القاهرة.

وقال إنه يأمل أن يحقق المؤتمر النجاح المنتظر؛ بالاستفادة من الخبرات المصرية في المجال القانوني في إطار الشراكة التي تجسدها فعاليات هذا المؤتمر. وحول تجربة شرطة دبي الفريدة في مجال مكافحة الجريمة قال القائد العام لشرطة دبي إن التجربة الفريدة لابد من تطويرها، وهذا جزء من منظومة العمل في شرطة دبي، حتى لو قطعت تجربتنا شوطاً كبيراً من النجاح أو أنها الأفضل، وذلك لا يمنع أن تكون هنالك مقارنات مرجعية مع دول أخرى.

وأكد اللواء المزينة أن انعقاد هذا المؤتمر مع كلية الحقوق ذات المكانة العلمية المرموقة يعزز التعاون المشترك بيننا، مضيفاً أن المؤتمر الذي جاء فى الوقت المناسب، سيتناول كافَّة القضايا السياسية والأمنية والجنائية، وسيتم من خلاله تبادل الرؤى المختلفة والعصف الذهني، آملاً أن تكون مخرجات المؤتمر ذات فائدة عامة تنتفع بها الأجهزة الشرطية على المستوى الدولي.

مضرب المثل

من جانبه أكد الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، أن الجامعة وأكاديمية شرطة دبي تخطوان خطوات مهمة في سبيل التعاون العلمي والأكاديمي بين مؤسستين مهمتين في العالم العربي، مؤكدًا أن أكاديمية شرطة دبي أثبتت جدارة علمية وعملية مميزة.

وأضاف خلال كلمته إن شرطة دبي من المؤسسات المشهود لها بالكفاءة على مستوى العالم سواء بالفاعلية أو بالتطوارت العلمية وأصبحت مضرب المثل في الكفاءة لمواجهة الجريمة التى تتطور كل يوم وتتغير آلياتها دائمًا.

وتابع رئيس جامعة القاهرة أن هذا التطور فى الجريمة لابد أن يصاحبه تطوُّر فى السياسة الجنائية والأمنية، مؤكدًا أن الحرية بلا مسؤولية وبلا أمن تصير إلى فوضى لا يعلم مداها إلا الله.

وقال نصار: نرحب بانعقاد المؤتمر فى القاهرة وتفعيل التعاون بين جامعة القاهرة وشرطة دبى ونجني اليوم ثمار هذا التعاون لمصلحة الأمة العربية، نحن كمصريين لا يمكن أن ننسى الموقف القومي للإمارات التى وقفت بجوار الشعب المصري في أصعب لحظات حياته.

مشيرًا إلى أن وقوف دولة الإمارات الشقيقة إلى جوار الشعب المصري لم يكن أمرًا مستغربًا، وكلنا نتذكر المغفور له الشيخ زايد آل نهيان، رحمه الله، مؤسس الإمارات، الذى كان قلبه معلقاً بحب مصر والمصريين وكان يوصي بها خيرًا.

جلسات المؤتمر

بدأت جلسات المؤتمر بالمحور القانوني الدولي بجلسة ترأسها الدكتور مفيد شهاب ومقررها د. جمال عبدالعزيز، واستهلها الدكتور أحمد يوسف المنصوري أستاذ القانون الدولي العام المساعد بأكاديمية شرطة دبي بورقة حول (المحكمة الجنائية الدولية) قدم فيها تعريفاً للإرهاب وأبعاده السياسية والجرائم المتصلة بالإرهاب والفائدة العملية من إدراج الإرهاب في نظام «روما».

بينما ترأَّس جلسة المحور القانوني الدولي د. أحمد فتحي سرور ومقررها كان أ.د. سامي عبدالباقي قاضي بمحكمة النقض في أبوظبي، بدأها المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود بورقة جاءت تحت عنوان «حماية الشهود في جرائم الفساد» أشار فيها إلى أن الدول تنهض كنظم دستورية بحماية الحقوق والحريات والمصالح الأساسية للمجتمع.

التجريم والعقاب

أما أ. د. علي محمود علي حمودة أستاذ القانون الجنائي ومستشار أكاديمية شرطة دبي فتحدث حول مضمون التجريم والعقاب وكيفية مواجهته لتطور الجريمة [دراسة تحليلية تأصيلية] وأكد أن رسالة قانون العقوبات في أي مجتمع من المجتمعات، رسالة عظيمة وجليلة وخطيرة، فبه يوجد المجتمع ويبقى ويتطور ويسعد، فهو الذي يحمي سيادته ويحفظ له أمنه، ويدافع عن مصالحه ومصالح أفراده، ويصون قيمه وأخلاقه ويحقق له الاستقرار الذي يضمن له تحقيق التقدم والازدهار.

الأنظمة المتحضرة

أما المقدم الدكتور فيصل حسن البنا أستاذ مساعد في القانون الجنائي في أكاديمية شرطة دبي فقد تحدث في ورقته التي جاءت بعنوان «جريمة إثارة الكراهية في التشريع الجنائي الإماراتي» عن تبني المجتمعات المتحضرة للأنظمة القانونية التي تكفل حماية مصالحها المختلفة.

وسائل الاتصال

أما الدكتور خالد موسى توني تناول في ورقة بعنوان «التسلط الإلكتروني بين ضرورة التنظيم وحتمية المواجهة» التطور الهائل في وسائل الاتصال الإلكتروني الحديثة تنوع صور الاعتماد على تلك الوسائل وذيوع استخدامها في تحقيق عدة أغراض.

منها:- التواصل عن بعد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة و استخدام هذه الوسائل كمنصات للنشر وتبادل الأفكار والإخبار بشكل سريع يفوق الوسائل التقليدية من خلال الإعلام الإلكتروني واستخدام تلك الوسائل في الترويج السريع للمبادئ والأهداف النبيلة والشريرة على حد السواء.المحور الأمني

جلسة المحور الأمني ترأسها العقيد أ.د. سيف غانم السويدي، وكان مقررها المقدم الدكتور أحمد يوسف المنصوري، بدأها الدكتور محمد عاشور من جامعة زايد تناول فيها (دور تقنيات البيانات الكبري Big Data في المجال الأمني: الضوابط والمحاذير) وأكد فيها أن المجتمعات الإنسانية تشهد سيلاً غير مسبوق من تدفق البيانات في شتى المجالات والاتجاهات؛ فلأول مرة عبر التاريخ الإنساني يتوفر لدينا هذا الكم الهائل من البيانات، التي يسهل الوصول إليها والحصول عليها بنقرة زر واحد.

الحدث الجانح

في ورقته التي جاءت تحت عنوان (التنبؤ بالمسارات الإجرامية للأحداث شديدي الجنوح) تناول اللواء الدكتور فريدون محمد نجيب من مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي، دراسة التحليل (الماركوفي) لتصرفات الحدث الجانح في الصغر، واحتمالات الإجراميه عند الكبر، موضحاً أن السفاحين، وعتاة المجرمين؛ كانوا في صغرهم أطفالاً شديدي الجنوح والشراسة، وقام خبراء الداخلية البريطانية بتتبع مجموعة من الأطفال شديدي الجنوح لمدة طويلة.

فوجدوا أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال تحولوا إلى مجرمين عند كبرهم (5٪ منهم حكم عليهم بالإعدام و18٫5٪ بالسجن المؤبد، و28٫5٪ بالسجن والحبس لمدد أقل)، وقد حاول علماء علم الجريمة أن يفسروا الميل للإجرام، فظهرت نظريات المجرم المطبوع والاستعداد الإجرامي والموروث الزائد، والخلل الدماغي وجينة الإجرام الموروث وغيرها من النظريات والأطروحات.

الشرطة الإدارية

الدكتور أحمد محمد أحمد محمد صالح، باحث حقوق تأمينية بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، تحدث عن دور الشرطة الإدارية فى الأمن القانوني المجتمعي عبر «دراسة مقارنة بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة فرنسا».