تنطلق اليوم أعمال مؤتمر أكاديمية شرطة دبي العلمي الثامن المنظم بالتعاون مع كلية الحقوق في جامعة القاهرة، تحت عنوان «السياسة الجنائية والأمنية لمواجهة الجريمة المعاصرة»، وذلك في العاصمة المصرية القاهرة وتستمر يومين بمشاركة أكثر من 200 مدعو من مختلف الدول.
جلسات ومحاور
ويتضمن المؤتمر 8 جلسات تضم 6 محاور يقدمها 18 متحدثاً، وسيشهد المؤتمر عدداً من الورش والمعارض المصاحبة لجلساته، حيث سيتم تناول موضوعات متعلقة بالجرائم الإلكترونية وسبل مكافحتها في شرطة دبي وجريمة استغلال المعلومات الجوهرية في البورصة، كما سيتم عرض المنتوجات العلمية لأكاديمية شرطة دبي وجامعة القاهرة، إلى جانب عرض الخدمات الذكية للقيادة العامة لشرطة دبي، ومعرض دائرة السياحة للترويج عن مدينة دبي.
مواكبة أمنية
وأكد اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي رئيس المؤتمر، أن القيادة العامة لشرطة دبي ممثلة في أكاديمية شرطة دبي، بالتعاون والشراكة مع جامعة القاهرة ممثلة في كلية الحقوق اختارتا للمؤتمر العلمي الدولي الثامن للأكاديمية الذي ينظمانه معاً موضوع اتجاهات السياسة الجنائية والأمنية المعاصرة لمواجهة تطور الجريمة، مشيراً إلى أن المؤتمر جاء في التوقيت المناسب، فالعالم اليوم في حاجة إلى اتجاهات جديدة للسياسة الجنائية والأمنية، بحيث نتطور على الفكر الإجرامي المعاصر.
وقال اللواء المزينة إن العالم يعاني من إرهاصات ثورة تكنولوجية قلبت مناحي الحياة كافة في دول العالم كافة رأساً على عقب، وهي كما أسعدته فيما أتت به من ابتكارات تكنولوجية جديدة، فهي أيضاً قد أتعسته فيما ترتب عليها من أخطار وأضرار عديدة، فلقد أسهمت هذه الثورة من خلال وسائل الاتصال الحديثة التي ابتكرتها في تطوير مسرح الجريمة.
بحيث يمكننا اليوم أن نرى المسرح الإقليمي للجريمة، والمسرح الدولي لها، وهي أيضاً قد أفرزت وسائل إجرامية جديدة يسرت لعتاة المجرمين ارتكاب أخطر أنواع الجرائم سواء أكان ذلك على المستوى الوطني أم الإقليمي أم الدولي.
دور مهم
ومن جانبه قال الدكتور جابر جاد نصار رئيس جامعة القاهرة، إن السياسة الجنائية تلعب دوراً مهماً في مواجهة كل الظواهر الاجتماعية المنحرفة وغير السوية، وفي الوقوف في وجه الظواهر الإجرامية الخطيرة كافة، وذلك من خلال رسمها لأطر المواجهة الاجتماعية والجنائية والأمنية لكل هذه الظواهر.
وسواء أكان ذلك من خلال التدابير المنعية، أم كان من خلال السياسة التشريعية بتدخل المشرع بسن تشريعات جديدة أو بإجراء تعديلات في مواجهة التشريعات المطبقة لكي يتمكن من مواجهة تطور الجرائم وتطور أساليب ارتكابها والوقوف في كل صور الجرائم المستحدثة.
أم كان من خلال اتباع القضاء لسياسة حكيمة ورشيدة في استخدام مكنات التفريد القضائي بما يسهم في مواجهة المجرمين ذوي الخطورة الإجرامية العالية، أم كان أيضاً من خلال السياسة العقابية الصحيحة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية وذلك باتباع أساليب التصنيف العقابي الصحيحة الناجحة، وتطبيق برامج التأهيل والتهذيب والإصلاح الحديثة لعلاج وتأهيل ذوي الخطورة الإجرامية العالية.
سياسة رشيدة
وقال اللواء الدكتور محمد أحمد بن فهد، مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون الأكاديمية والتدريب، إن التطور في الجرائم نوعاً وحجماً يتطلب من الدول كافة أن تتبنى سياسة أمنية وجنائية رشيدة تستطيع أن تحد من ارتكاب الجرائم قبل أن تقع، وتستطيع أن تميط اللثام عن العصابات الإجرامية الخطيرة، وتصل إليها قبل أن تشرع في ارتكاب جرائمها الجسيمة والخطيرة.
ومما يزيد من تحدي المواجهة لجرائم اليوم ذلك التطور الخطير الذي يواكب أساليب ارتكابها، فالوسائل التكنولوجية الحديثة والاستخدام السيئ لشبكة الاتصال الدولي ولوسائل التواصل الاجتماعي أسهم مساهمة خطيرة في تفاقم الآثار التي تخلفها هذه الجرائم.
عصف ذهني
وأشار العميد الدكتور غيث غانم السويدي، مدير أكاديمية شرطة دبي، إلى أن أهمية المؤتمر تكمن في أنه سيبحث من خلال صفوة من الفقهاء، ورجالات الأمن، والمفكرين والمهتمين بشؤون العدالة، والذين يديرون جلساته، والذين يتناولون محاوره المختلفة بالمناقشة، أطر السياسة الجنائية والأمنية التي يمكن اعتمادها وتطبيقها لمواجهة تطور الجريمة وتطور أساليب ارتكابها وتطور نطاق ارتكابها المكاني والزماني، وما هي الآليات الناجعة التي يمكن تطبيقها لتنفيذ هذه السياسة سواء تمثل ذلك في سياسة الحد من الجريمة قبل وقوعها، أم في سياسة المواجهة لها بعد وقوعها.
وأفاد السويدي بأن محاور المؤتمر تتضمن المحور القانوني، والمحور القانوني الدولي، والمحور الأمني، والمحور الاقتصادي، والمحور القضائي، والمحور الاجتماعي.
مشيراً إلى أن التحديات الحالية التي يعاني منها العالم العربي وظهور تنظيمات إجرامية متوحشة في بعض الدول، أصبحت اليوم سرطاناً مدمراً لوحدة هذه الدول وطمس هويتها الوطنية وتفتيتها في ظل الصراع الطائفي إلى عدة دويلات متناحرة، تفرض علينا انتهاج سياسة جنائية وأمنية جديدة تستطيع أن توجِد حائط صد قوياً ضد هذه التنظيمات الإجرامية.



