ماذا سيكون تعليقك على صورة طفل نائم بين ألعابه؟. غالباً ما تكون الإجابة: "حبيبي لقد نال منه الإرهاق ونام بين ألعابه". التعليق نفسه ستحصل عليه إن شاهدت طفلاً نائماً أمام التلفاز. لكن في الواقع الأخصائي النفسي أو الاجتماعي سيكون له إجابة مختلفة. "هذا ما يسمى بالإهمال، لأن الطفل لا يجب أن ينام خارج سريره، ونومه له أوقات محددة، فإن نام خارجها هذا يعني أنه لم ينم في وقته ولم يحصل على كفايته من النوم". هكذا هي إجابة خلود سعيد الخبيرة النفسية في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، إلا أنها لا تكتفي بهذا وتكمل "هذا نوع من التساهل ويضر بصحة الطفل".
الإهمال من أشكال العنف
أبرز أشكال الإهمال تتعلق بإهمال التعليم للأطفال، وترك الطفل دون رقابة أو تركه تحت رقابة أحد الأقران الذي يكبره بالعمر قليلاً فيما كلاهما في حاجة للرقابة، وإهمال الجانب الصحي. أيضاً ترك الأطفال مع الخادمات دون متابعة يعد إهمالاً، وبالطبع ترك الدواء والأدوات الحادة في متناول الأطفال. إلا أن هذه الأنواع تترك آثاراً متفاوتة على الطفل، وبعضها عميقة جداً، حيث يفقد ثقته بنفسه، لكن الشعور الأهم هو الفراغ، وتحديداً الفراغ الروحي، إذ لا توجد لديه مشاعر، ولا يعرف الحزن من الفرح، وتصير قدرته على التعبير ضعيفة جداً الأمر الذي يتركه عرضة لأنواع أخرى من أنواع الإساءة.
المشكلة الأبرز أن بعض أنواع الإهمال لها آثار جسدية إضافة إلى الآثار النفسية، ومن أبرزها التسبب بالحروق، والسقوط من النافذة، وكلاهما امر قد يؤدي إلى الوفاة، إلا أن الأزمة في عدم اعتبار هذه الانواع نوعاً من أنواع العنف.
وبالاطلاع على أنواع التنشئة التي تتحدث عنها خلود سعيد يمكن أن تتعرف إلى شخصية الأطفال مستقبلاً، حيث تقسّم أنماط التنشئة إلى "أولاً التنشئة الديكتاتورية، حيث يقرر الأب أو الأم كل شيء، وهذا النوع من التنشئة ينتح طفلاً ديكتاتوراً يمارس الديكتاتورية على أقرانه في المنزل أو المدرسة، وثانياً التنشئة المتساهلة حيث يترك الطفل حسب رغباته وكل ما يطلبه يتم الموافقة عليه، يظنها البعض طريقة جيدة إلا أن نتيجتها طفل بشخصية متزعزعة ولا يعرف بالضبط ما يريد، فيما النوع الثالث من التنشئة، وهي التنشئة الديمقراطية وفيها يتم إشراك الطفل في قضايا حياته وتناقش مشاكله وتحلها معه بإشراكه فيها مع مساعدته على إيجاد الحلول، فهذه هي التنشئة الأفضل، ورابع الأنواع، وهي الحماية الزائدة وتشبه التنشئة الديكتاتورية حيث أنت تخاف على طفلك طيلة الوقت، وتبتزه بخوفك هذا لكن أنا أحبك ومن الحب أنا أتصرف هكذا، فنتيجتها كالتنشئة الديكتاتورية. لأن الطفل لا يعرف الصح من الخطأ، ويبحث عن عطف وحنان خارج نطاق الأسرة وممكن أن ينقاد بسهولة".
حنان متواصل
أبرز التوصيات، حسب سعيد، التي يجب الحديث عنها "لابد من الحرص على تقديم الحنان للطفل طيلة السنوات الــ10 الأولى لأنها المخزون الأولي لعاطفة الطفل"، كما يجب الحرص على توفير حاجات الطفل الأساسية من مراعاة أوقات النوم والشرب والأكل واللباس والشعور بالأمان، وحصوله على الرعاية الصحية، وعدم إهمال عاطفة ومشاعر الطفل، والحرص على أن يقوم الأهل بالتعبير عن مشاعرهم بوضوح أمام الأطفال وتحديداً الآباء في بعض المجتمعات الشرقية التي لا تعترف بهذا النمط من الاعترافات، حيث يتربى الطفل على أن الأب هو الآمر فقط وهو الرجل الصلب فقط.
إلا أن هذا السلوك غير محبب، ويتم تجاوزه في الوقت الحالي، لكنه لايزال مشكلة بالنسبة للأخصائيين في الحالات التي يقومون بمعاينتها، وغالباً ما تتعدى هذه المشكلة إلى مرحلة المراهقة، وهنا ربما يخطر السؤال هل وجود خلل جنسي عند الطفل سببه علاقة الأب مع ابنته أو الأم مع ابنها، أم إلى الأم وحدها باعتبارها مصدر الحنان؟، تجيب الأخصائية النفسية "الابتعاد عن الطفل في مراحل المراهقة خطأ كبير، لأن الطفل مهما كبر هو طفلك، وتبدأ هذه المشكلة في مرحلة المراهقة لأن الأب اعتاد اللعب مع طفلته أو الأم مع طفلها، وعندما يكبر جسد الابن أو الابنة تبدأ مرحلة الخجل، ويحدث هذا البعد لأن التغييرات الجسدية قد ظهرت، ولو لم يتم إشباع الفراغ العاطفي من الأب أو الأم سيبقى هذا حاجة داخل الطفل، وسيبحث عن الحنان من خلال مصادر أخرى"، حيث تشدد أن على الأب أو الأم التعامل مع الأبناء "فمهما كبر فهو بحاجة لحنان وحضن وأحد يمسح على رأسه مهما بلغ من العمر".
