قد تكون شاهداً على موقف مثل الذي تراه في الصورة، حين يقوم أب بتعنيف ولده بسبب نشاطه المفرط، وصوته المرتفع أمام الآخرين. ماذا ستكون ردة فعلك؟ هل تقوم بالمثل إن أغضبك طفلك؟ هل تكون شاهداً فقط؟. ماذا ستقول لطفلك الذي قد يرى هذا المشهد؟ ما الصورة التي ستبقى في بال طفلك؟ هل تتوقع أن يتعدى الموقف إلى مواقف مشابهة تحدث في العائلة؟ هل تتدخل؟ وهل يعتبر تدخلك نوعاً من التدخل في آلية تربية الآخرين لأطفالهم باعتبارها الوسيلة الأفضل للتربية؟– برأيهم طبعاً. هل يمكن أن تحل الخلافات بالبسيطة بعيداً عن سيناريوهات العنف؟. أيمكن الاستعاضة عن التعنيف بالإقناع؟.
لا مبرر للعنف أبداً
"لا شيء يبرر للأب استعمال العنف ضد ولده". تبدأ د. أمل بالهول مستشارة نفسية واجتماعية في مؤسسة "وطني الإمارات" حديثها بهذه العبارة، وتضيف "لا يوجد أي مبرر لاستخدام أي نوع من أنواع العنف مع الأطفال، لكن هل لديك فكرة عن الآثار المترتبة عن هذا السلوك"، الإجابة متعددة الجوانب، أولها الآثار النفسية حيث تشدد بالهول "إن تكوين الطفل خلال السنوات السبع الأولى يعتبر الأهم في تشكيل شخصية الطفل، والخطأ في التعامل مع هذه المرحلة يدوم فترات طويلة جداً، لأن الخبرات التي يراكمها الطفل تبدأ من أولى المكونات في حياة الطفل وهي الأسرة، تليها التجارب والخبرات، وأخيراً تأتي السمات الشخصية للطفل"، فيما ثاني الآثار هي آثار صحية، حيث "سيكون هنالك آثار مباشرة على استخدام العنف في توجيه سلوك الطفل في هذا العمر الأمر الذي قد يجعله يعاني مشكلات منها التبول اللاإرادي، واكتئاب الطفولة، والعزلة وعدم الثقة بالنفس، كما يمكن أن تتضرر بعض أعضاء جسد الطفل نتيجة العنف"، وثالث الآثار اجتماعية حيث قد تتعدى هذه الآثار إلى دائرة المقربين من الطفل من اخوان وأصدقاء، وتضيف قد يستمر هذا التأثير لفترة طويلة جداً وقد يصل إلى "مراحل ما بعد الزواج".
لا تسكتوا
تطالب د. أمل بالهول أولياء الأمور بعدم السكوت عن أي حالة عنف يتعرض لها أبناؤهم، لأن ردة الفعل ستكون مؤلمة للغاية، وتنصح أولياء الأمور بهذا الأمر: "لأن التنمر والإساءة من قبل آخرين يترك آثاراً يصعب أن تزول بسهولة"، وتشرح أن الشخص المعنّف "يكون بداية خانعاً، لكنه وبعد عمر الـــ18 سنة يصبح متمرداً، ثم يتحول الشخص إلى شخص يلبس عباءة القسوة، ويتحول إلى قاس متنمر على زوجته وأبنائه وزملاء العمل، وبالتالي ولّدنا أشخاصاً كانوا معنّفين إلى عنيفين ولابد من إيقاف العنف لحظة حدوثه، ولابد من قطع دوران العجلة بقوانين رادعة، لأنها صارت فعلاً سلوكياً سلبياً واعتقدت النفس البشرية ألا فعل سوى هذا الفعل". إلا أن هذا الفعل صار سلوكاً في بعض الحالات لأن "البعض يعتقد أن الأدب لن يكون إلا بهذا العنف، لذا يجب اتخاذ إجراء صارم، لأن هذا الفعل لن يتعدل إلا بفعل حازم، لأننا بهذا الحال نكون قد أسهمنا بخلق مجتمع ضعيف بعنفه وتبعيته، وقد يودي إلى العنف الأسري والمؤسسي".
بدائل العنف
تؤكد بالهول، المستشارة النفسية والاجتماعية في مؤسسة "وطني الإمارات" أن هنالك الكثير من البدائل أمام الأب والأم أو من يمارس العنف منهما كوسيلة ردع أو تربية خاطئة، تتمثل في ضرورة الحرص على ضبط الأعصاب والانفعالات لأنه يبني خبرة جديدة عند الطفل لكيفية حل مشكلاته في المستقبل، وبالتالي تقديم مثل سيئ أمام الطفل ليقوم بالفعل نفسه عندما يكبر، وبدلاً عن هذا تقترح النزول لمستوى الطفل عند الحديث إليه، ولمس اليدين بحنو عند توجيه الحديث إلى الطفل والنظر مباشرة إلى عينيه، لأن النظر إلى الأعلى حيث يجعل من أمامه مخيفاً خصوصاً إن ترافق الموضوع مع الصوت المرتفع، وضرورة التأكيد على مشاعر الطفل مهم حتى يدرك أنك متضامن معه، وبالتالي يمكن لك أن تبدأ عملية التواصل بشكل يمكن من خلالها تغيير السلوك، كأن تقول له: "أعرف أن الطفل أخذ لعبتك وأنك متضايق، لكن يمكن لنا أن نحل المشكلات بعدة طرق، فلنفكر معاً ماذا نفعل: قل لي هل هذا يحل المشكلة؟، ولنفكر بشكل صحيح علينا أن نهداً، وحسب المشكلة نطرح بدائل"، ونحرص على مشاركته في طرح البدائل، وبهذا يكون العنف بعيداً عن دائرة الحياة ويقدم حلاً لجيل جديد بعيد عن العنف.
