تتعدد أسباب تعرض الأطفال للتحرش وتتنوع في مجملها، والنتيجة تعرض الطفل لأزمات نفسية يحتاج فيها إلى وقت لنسيان ما تعرض له، ووقوف الوالدين على نقطة مفادها ضرورة تركيز رقابتهم على صغارهم، وعدم وإهمالهم أو ترك مسؤولية التربية على عاتق الغرباء، لا سيما وأن أطفالَنا اليوم يتعاملون مع زملائهم في المدرسة، والجيران وغيرهم من الأفراد الذين يتعاملون معهم أو يختلط بهم، وهذا ما ترويه قصة اليوم.

«علي» طالب في الصف الخامس الابتدائي مجتهد في دراسته، ومشهود له بحسن أخلاقه، وفي أحد الأيام الدراسية تودد إليه «سمير» وهو زميل له في المدرسة من جنسية عربية، ويدرس في مرحلة دراسية متقدمة عنه، وعرض صداقته عليه، وبالفعل رحب «علي» بذلك، ووطَّد الصديق علاقته معه مستغلاً حسن نيته وعدم استيعابه لما يخطط له، إلى أن قام «سمير» بدعوة «علي» لمنزله للسهر معه، وممارسة الألعاب الإلكترونية نظراً لخلو المنزل بسبب سفر أسرته، وقبِل «علي» الدعوة بعد أخذ الموافقة من والديه.

الفاجعة

وفي منزل «سمير» حصل ما لم يتوقعه «علي»، إذ قام الصديق بتشغيل قرص إلكتروني عرض على شاشة التلفاز مباشرة فيلما إباحيا محاولا إقناع «علي» بأنه لا حرج مطلقا من مشاهدة هذه النوعية من الأفلام، بل قام بالتحرش بعلي جنسياً عن طريق ملامسة أجزاء حساسة من جسده، وهدده بعدم إخبار أهله وإلا سوف يسبب له فضيحة كبرى، ويخبر المقربين من أصدقائه وزملائه في المدرسة.

وتخوف الطفل «علي» بالفعل من إخبار والده واضعا في الحسبان تهديدات «سمير» له.

وبدرت عليه عدة تغييرات في تلك الفترة منها انعزاله عن أسرته، وشرود ذهنه، وفقد شهيته في الأكل، وعدم رغبته في الخروج من المنزل والتقاء أصدقائه، ولاحظ والده كل تلك التغييرات على ابنه، وحاول التقرب منه وسؤاله إن كانت تعتريه مشكلات في المدرسة أو مع أصدقائه إلا أن علي اكتفى بالصمت، ليقوم الأب أيضا بالتفتيش في هاتف ابنه وتفاجأ بعدة مقاطع لأفلام إباحية مرسلة له من صديقه سمير، وهنا لم يجد الابن أمامه سوى الاعتراف لوالده بما حصل في منزل الصديق، ليتوجه مباشرة إلى مركز الشرطة المختص وفتح بلاغ بالواقعة، وتم تحويل البلاغ للنيابة العامة والتي أحالتها إلى المحكمة الجزائية.

جريمة

وأشار حسن المرزوقي، محام ومستشار قانوني، إلى أن التحرش بالأطفال يعد جريمة محرمة شرعا، ويأتي التحريم من شناعة الفعل ومنافاته للفطرة السليمة.

 والملاحظ أن المجتمع عموما والأسرة بشكل خاص لهما دور كبير في الإسهام في انتشار تلك النوعية من الجرائم بإيقاع اللوم على الطفل، لكونه لم يقم بحماية نفسه من المتحرش، وكأنه متواطئ مع المتحرشين به ومشارك في الجريمة ! الأمر الذي يؤثر في نفسية الطفل، ويجعله أكثر تعقيداً، بالإضافة إلى حالة التعتيم والتستر التي تنتاب بعض الأسر وعدم اتخاذ الإجراءات المطلوبة قانوناً.

وأضاف المرزوقي: وبشأن الوقاية من تلك الجرائم يتحتم على الوالدين ضرورة إسداء النصائح لأبنائهم وبناتهم، وتوعيتهم بالطرق السليمة لحماية أنفسهم، وكذلك ضرورة مراقبتهم، وتتبع المحيط الذي يعيشون فيه والأشخاص الذين يتعاملون معهم، سواء في مجال الدراسة وحتى عالم الإنترنت بما فيه من شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، وتوعيتهم أيضا بعقوبة جرائم التحرش الجنسي، وتأثيراتها في المستقبل، ونحن كقانونيين نرى أن أفضل علاج للطفل في حال التحرش به هو أن يرى الأشخاص الذين قاموا بالاعتداء عليه وهم مقبوض عليهم ويقفون خلف القضبان.

متابعة أُسرية

قال المستشار القانوني والمحامي حسن المرزوقي: يتحتم على الوالدين ضرورة إسداء النصائح لأبنائهم وبناتهم، وتوعيتهم بالطرق السليمة لحماية أنفسهم، وضرورة مراقبتهم، وتتبع المحيط الذي يعيشون فيه والأشخاص الذين يتعاملون معهم، سواء في مجال الدراسة وحتى عالم الإنترنت بما فيه من شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، وتوعيتهم أيضا بعقوبة جرائم التحرش الجنسي، وتأثيراتها في المستقبل.