أطلقت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال حملتها السنوية السابعة للحد من العنف ضد الأطفال، تحت عنوان «طفولتي أمانة.. فاحفظوها»، وفي هذا الإطار يطلق موقع "البيان الإلكتروني" سلسلة تقارير تربوية تتعرض لمظاهر العنف ضد الأطفال، وأفضل الوسائل التربوية للقضاء عليها.
في كل ثانية يتم بث آلاف الرسائل الإيحائية عبر مختلف وسائل التواصل وألعاب الشبكات. الطفل متلق لكل هذه الرسائل، ويوجد أطفال يتعرضون لها بسبب ضعف الوعي ورقابة الأهل، وربما يكون الفضول ما يدفع طفلك ليطلع على مثل هذه الرسائل، والتعرف إلى ما بعد الإعلان من رسائل، وهو ما يجعله عرضة للاستغلال، الذي يكون بصور مختلفة من طلب ممارسة أفعال غير لائقة، أو طلب مشاهدة مقاطع غير لائقة، أو اللقاء الحقيقي في الواقع بعيداً عن الافتراضي. كم هو الوقت الذي يستغرقه جلوس طفلك على الكمبيوتر؟
كم يصرف من وقته على اللعب أون لاين؟. هل تعلم عن شركاء ولدك الذين يلعبون معاً في ألعاب الشبكات من أمكان مختلفة حول العالم؟. هل تراقب ما يقوم به أولادكم على شبكة الإنترنت من ألعاب على سبيل المثال؟. لربما يعلم البعض عن مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، ويهمل ألعاب الشبكات، أو العكس. هل تعلم أن الألعاب على الشبكة العنكبوتية باتت من وسائل الاستغلال الجنسي اليوم؟. كثير من المهووسين جنسياً موجودون في كل مكان، أحدهما ألعاب الشبكات على الإنترنت. احذر ألا يكون ولدكم واحداً من ضحاياها.
أحدهم يتحرش بطفلك
أحد إخوانك أو معارفك الصغار يتعرض للتحرش الآن. قد يتعرض الآن للتحرش أثناء وجوده أمام جهاز الكمبيوتر، حيث تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الشبكات من أكثر الطرق حالياً التي يتعرض من خلالها أطفال للتحرش الجنسي، فهل تشاهد وتراقب ما يتابعه طفلك يومياً؟. تسأل آمنة إبراهيم المطوع، المرشدة النفسية في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال.
إلا أن لهذا التحرش أسباباً واضحة أبرزها الجهل، حيث يقع على الأسرة واجب توعية الطفل بأنواع التحرش، وتوعيته بالأخطار المترتبة من لقائه أو حديثه مع الغرباء، وكيف يحمي نفسه منهم.
العامل الثاني الخطير هو الفراغ، ويتمثل في عدم وجود أنشطة اجتماعية مع الوجود الكثيف لوسائل التواصل متاحة الأمر الذي يجعله فريسة سهلة، فيما يعتبر الروتين اليومي ثالث الأسباب كغياب الأهل اليومي عن المنزل لأوقات محددة يجعل الأطفال فريسة سهلة للتحرشات الجنسية (الخادمة كمتحرش محتمل)، إلا أن المطوع تضيف "العنف الجنسي أو الإساءة الجنسية يشمل كل أنواع الإساءة المرئية أو المسموعة أو اللمس، أو تعريض الطفل لمشاهد مخلة أو التعري، وحتى الأغنيات التي تحمل إيحاءات جنسية، أو مواقع التواصل الاجتماعي".
دائرة الخوف
أبرز تأثيرات التحرش على الطفل هي التأثيرات النفسية كفقدان الثقة في النفس، وفقدان الثقة بالآخرين، مما يجعل الطفل يصير أكثر عرضة للعزلة والانطواء، ويمكن أن يتحول المرض النفسي إلى أمراض نفس جسمية (تبول لا إرادي)، وخوف شديد وقلق، كما قد يعاني اضطراب ما بعد الصدمة، وفقدان العلاقات الاجتماعية، وهو ما قد يودي بالطفل إلى تدني التحصيل في مستواه الأكاديمي والدراسي، ولربما يتسرب من المدرسة، كما قد يرفض الطفل أن يذهب إلى الطبيب أو المشفى خوفاً من العلاج. إلا أن الأذى النفسي لا يتوقف ويتعدى هذا الأذى إلى المجتمع الذي يعيش فيه ويصير الطفل شخصية مضادة للمجتمع في المستقبل وقد يتحول إلى الإجرام وإيذاء النفس، وهكذا تستمر الإساءة للمحيط وتستمر معه حلقة العنف معه، وقد يتحول إلى معتدي جنسي مستقبلاً، وطبعاً في حالة العلاقة الجسدية يصبح الأذى صحياً، وقد يكون مؤثراً في حركة الطفل ونشاطه الجسدي، ولربما الدخول في دائرة أمراض جنسية.
نموذج الثقة
"لابد من فتح باب الحديث عن الموضوعات المخجلة وكسر حالة الخجل مع الأبناء عندما يكونون في سن مناسبة"، تؤكد المرشدة النفسية في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، حيث تشير إلى أهمية المصارحة والوضوح في الحديث وكسر حاجز الخوف من الأهل كي يتكلم الأطفال، ويتم بناء علاقة الثقة بين الوالدين والأطفال، لأنهم معرضون للمشاهد المخلة في كل مكان، وبالتالي لا حرج من التكتم على الموضوع.
أما أبرز السلوكيات غير المقبولة التي يجب على الأهل توعية أطفالهم حتى الصغار منهم، فهي "عدم جواز التقبيل على الفم حتى من قبل الأقارب، والانتباه إلى اللمسات غير المريحة التي تأتي من قبل أي فرد في مناطق الفخذين والسرة والبطن والتي لا يجوز عرضها علناً، وعدم الانصياع أمام أي شخص يقدم عروضاً سواء مالية أو معنوية لانتهاك هذه الممنوعات"، كما تطالب المطوع "ألا يتعرى الأهل أمام الأطفال، وأن يكون هنالك نوع من الحشمة في المنزل وخارجه، ليكون الأهل نموذجاً أمام الأبناء، مع أهمية عرض التساؤلات ومعرفة ردود فعل الأبناء وتوجيههم".
التحرش الإلكتروني
ينكر البعض أنه بالإمكان الابتعاد عن التكنولوجيا وهو الأمر الذي قد يتفق معه البعض، إلا أن في حالة الطفل الأمر في حاجة إلى بعض السيطرة، ولابد من التثقيف من قبل الأهل حول التربية الجنسية قبل التعرف إليها من الإنترنت لأنها تزخر بالكثير من المعلومات غير الحقيقية، ويجب إعلاء شان التربية الاجتماعية على قيمة الرقابة الذاتية، هذا من جانب العلاقة مع الطفل، إلا أن هناك جانباً في العلاقة مع الأجهزة الإلكترونية يتحدد في استخدام برامج خاصة بالأطفال لمراقبة المحتوى، وأن تكون أجهزة الكمبيوتر في مكان مفتوح، كما أن على الأهل استخدام الكمبيوتر في ساعات محددة لتقنين الاستخدام من أجل الحفاظ على الصحة وتنظيم العلاقة مع الكمبيوتر، وتوفير أنشطة بديلة لتساعد على كسر فراغ الطفل وعدم تركه فريسة لأي تحرشات.
