أثار الحريق الذي شب في برجين سكنيين ضمن مجمع «عجمان ون» العديد من التساؤلات، أبرزها تكرار الحرائق بالطريقة نفسها وسرعة الاشتعال في أبراج سكنية في إمارات أخرى، وجدوى استخدام الألواح المعدنية «الكلادينج» في كساء البنايات الحديثة، والاشتراطات الفنية الواجب توافرها في المشاريع الجديدة أو الجاري تنفيذها في مجال الكساء الخارجي، إضافة إلى الحلول المطلوبة لعدم تكرار مثل هذه الحرائق، والدروس المستفادة للجهات المعنية بشأن أنظمة البناء.

هذه الأسئلة وغيرها الكثير حملتها «البيان» للجهات المعنية والمتخصصين للخروج برؤى تسهم في تعزيز مسيرة الأمن والسلامة في الدولة في ظل ازدهار قطاع المقاولات والإنشاءات وازدياد عدد الأبراج السكنية.

وفي السياق أكد متخصصون أن تطاير الألواح المعدنية أثناء حرائق الأبراج السكنية يؤدي إلى انتقال النيران إلى مبانٍ أخرى، مشيرين الى ضرورة التزام السكان وأصحاب البنايات باشتراطات الوقاية والسلامة، مطالبين بأهمية زيادة التدقيق على الشركات المصنعة لمواد الكساء الخارجي للبنايات، في حين كشفت بلدية عجمان عن قرب إصدار «كود» بناء اتحادي متخصص للكساء الخارجي للبنايات السكنية.

مواصفات عالمية

وتفصيلاً، قال غالب جابر مدير عام دائرة الأملاك الخاصة، ومدير مؤسسة العقارات الاستثمارية في عجمان، إن مشروع «عجمان ون» يضم 12 برجاً سكنياً وبلغت تكلفة إنشائه 1.5 مليار درهم، ويضم 3646 شقة سكنية.

وبين أن الحريق الذي شب في البرجين رقم 6 و8 أسفر عن حدوث أضرار في 50 شقة سكنية في البرجين، مؤكداً أن المؤسسة نقلت 118 أسرة من السكان المتضررين الى شقق جديدة تتبع إدارة الأملاك الخاصة في عجمان، وذلك وفق رغبة السكان واستبدال العقود الإيجارية، كما تم توفير 180 شقة في المشروع نفسه للسكان الذين يرغبون في الانتقال لشقق جديدة.

وأشار جابر إلى أنه وفقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، بأهمية إيجاد سكن للمتضررين من الحريق، تم توفير سكن لهم في فنادق بعجمان والشارقة.

ولفت إلى قيام شركة الاتحاد للتأمين بتقييم الأضرار التي لحقت بالبرجين، وذلك من أجل تحديد قيمة التأمين، مؤكداً أن العمل جارٍ الآن في حصر الأضرار والمحتويات التالفة داخل الشقق السكنية.

وأفاد جابر بأن جميع مشاريع المؤسسة مؤمنة ضد الحرائق والكوارث المختلفة، لافتاً إلى أن المشاريع التابعة للمؤسسة والجاري تنفيذها يستخدم فيها الاشتراطات الجديدة، مبيناً أن نظام إطفاء الحريق المركب في جميع أبراج «عجمان ون» بلغت تكلفته 50 مليون درهم، وبمواصفات عالمية وجودة عالية.

الأمن والسلامة

من جانبه أكد العميد صالح سعيد المطروشي، مدير الإدارة العامة للدفاع المدني في عجمان، أن أجهزة الإطفاء والإنذار في البرجين اللذين تعرضا للحريق الأخير يعملان بكفاءة عالية ما أسهم في إخماد النيران الى جانب الجهود الكبيرة لرجال الدفاع المدني.

وذكر أن تطاير ألواح الألمنيوم «الكلادينج» أدى الى انتقال النيران من البرج رقم 8 إلى البرج رقم 6 بسبب الرياح، مؤكداً أن هذا الأمر يشكل خطورة كبيرة في حرائق الكساء الخارجي للبنايات.

وأشار الى أهمية نشر ثقافة الأمن والسلامة بين جميع أفراد المجتمع، إلى جانب التزام السكان وأصحاب البنايات باشتراطات الوقاية والسلامة من اجل الحماية من حوادث الحريق، مؤكداً أن الدفاع المدني لديه اشتراطات عدة لجميع المنشآت، وذلك قبل البداية في عملية البناء وفقاً لأعلى المعايير العالمية.

وابان المطروشي أنه يتم التدقيق على الخرائط الهندسية للمباني والتأكد من وجود فوهات حريق ورشاشات في جميع الطوابق، وتوافر أجهزة الإنذار، مشيراً إلى أن الإدارة تتابع المشروع بعد إنجازه للتأكد من عمل جميع أجهزة الإطفاء والإنذار.

ولفت إلى وجود تعاون كبير مع دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، في إصدار واستحداث رخصة السلامة المهنية للأبنية، والتي تعني بجميع التفاصيل التي تحقق السلامة وتحد من وقوع حوادث الحريق المختلفة، فضلاً عن التأكد من التزام جميع أصحاب البنايات بتوفير أجهزة الإطفاء والإنذار بغرض تحقيق السلامة للجميع.

وأردف المطروشي أن حادثة الحريق الأخير كانت اختباراً حقيقياً للجنة الطوارئ والأزمات في عجمان التي أثبتت كفاءة عالية في التعامل مع الحريق، وحماية أرواح الناس، من خلال السرعة في عملية الإخلاء والسيطرة على الحريق بمشاركة جميع إدارات الدفاع المدني في الدولة، والعمل بروح الفريق الواحد.

تضافر الجهود

بدوره أكد العقيد عبدالله أحمد الحمراني نائب القائد العام لشرطة عجمان أهمية تضافر الجهود من اجل تحقيق السلامة لجميع أفراد المجتمع، مشيراً إلى عدم وعي بعض الأفراد بأسباب الحرائق التي تحدث في مساكنهم ومن ثم تنتقل إلى بنايات أخرى.

ونوه بضرورة إيقاف تشغيل الأجهزة الكهربائية غير الضرورية قبل الذهاب إلى النوم مثل أجهزة التكييف ومراوح الشفط والسخانات وأجهزة التدفئة والألعاب الإلكترونية.

كما حذر من استخدام التوصيلات رديئة الصنع وزيادة الأحمال على التوصيلات الكهربائية لأن ذلك يجعلها تتخطى الحمل المخصص لها، وبالتالي ينجم عنه حدوث ماسات وحرائق، داعياً جميع أفراد المجتمع إلى عدم إيقاف مركباتهم أمام فوهات الحرائق.

وعن الألواح المعدنية وسرعة اشتعالها في الأبراج السكنية، قال الحمراني إن هذه الواجهات يتم استخدامها لإعطاء منظر جمالي للأبراج إضافة إلى تقليل درجات الحرارة، مؤكداً أنه يتم تركيبها وفق اشتراطات امن وسلامة من الجهات المعنية.

وأشار الى إمكانية تفادي مثل هذه الحرائق بالتزام الجميع باشتراطات الأمن والسلامة في البنايات السكنية، مؤكداً أهمية نشر الثقافة الأمنية في المدارس والجامعات، وذلك للمساهمة في الحد من وقوع الحوادث المختلفة.

اشتراطات جديدة

من جهته كشف المهندس خليفة عبدالله الفلاسي، مدير إدارة الأبنية بدائرة البلدية والتخطيط في عجمان، عن قرب إصدار «كود» بناء اتحادي متخصص للكساء الخارجي للبنايات السكنية.

وأفاد بأن الدائرة كانت سباقة في إصدار اشتراطات ومواصفات جديدة قبل 3 سنوات خاصة باستخدام المواد غير القابلة للاحتراق في واجهات المباني متعددة الطوابق في الإمارة.

وزاد قائلاً: أصدر الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، القرار رقم 3 لسنة 2013، بضرورة استخدام مواد غير قابلة لانتشار الحرائق ومانعة لمرور اللهب والدخان في واجهات المباني متعددة الطوابق المستخدم بها ستائر جدارية معدنية مثل قطع الألمنيوم والزجاج والعوازل على أن لا تقل مقاومة هذه المواد للحرائق عن ساعة واحدة، وأن يلتزم المقاول بتقديم جميع الشهادات والضمانات والوثائق اللازمة للمواد المقاومة للحريق بما فيها تكسيه الزجاج والألمنيوم في واجهات المباني، وكذلك العوازل الداخلية مع الأوراق المطلوبة لشهادة الإنجاز.

وتابع «سمح القرار لملاك الأبراج السكنية باستخدام مواد مقاومة للحريق في الواجهات بحيث تمنع انتشاره مثل المواد الصخرية والأصباغ، أما في حالة استخدام مواد معدنية كالألمنيوم فإنه يتطلب الالتزام بالاشتراطات الجديدة في جميع المشاريع العمرانية».

وأكد الفلاسي أن جميع المشاريع الجاري تنفيذها في الوقت الراهن يطبق فيها الاشتراطات الجديدة باستخدام مواد غير قابلة للاحتراق، مبيناً أن البرجين المحترقين ضمن مجمع، عجمان ون، أنجزا قبل إصدار الاشتراطات الجديدة.

وحول المعايير الموضوعة للأبراج السكنية أشار الفلاسي الى وجود معايير عدة تتعلق بالأمن والسلامة في جميع المباني مهما كان ارتفاعها ويتم التدقيق على جميع المخططات ومتابعة التنفيذ بالتعاون مع الإدارة العامة للدفاع المدني، إضافة إلى تطبيق نظام زيادة مسافة الارتداد بين الأبراج السكنية.

وعن الدروس المستفادة من حريق برجي عجمان، أكد الفلاسي أهمية زيادة التدقيق على الشركات المصنعة لمواد الكساء الخارجي للبنايات واعتمادها في مقر التصنيع، مشيراً إلى أهمية أن يكون للمختبرات دور في فحص جودة هذه المواد وكذلك الاستعانة بالمختبرات العالمية لبعض الفحوصات المتخصصة غير متوفرة في الدولة.

الاستغناء عن «الكلادينج»

ورأى المهندس أبوريناد إمكانية الاستغناء عن ألواح الألمنيوم «الكلادينج» في الكساء الخارجي للأبراج السكنية والاستعاضة بدلاً عنها بأصباغ مقاومة للحريق، مشيراً الى ان خطورة هذه الألواح تكمن في أنها مصنوعة من مواد بترولية قابلة للاشتعال.

ولفت إلى أنه في حال عدم الاستغناء عن هذه الألواح يتوجب تركيب مواد مقاومة للحريق بشرط توافر معامل لفحصها والتأكد من هذا الأمر، مؤكداً أن هناك شركات مقاولات تفضل استخدام مواد رخيصة السعر لتحقيق هامش ربح كبير، داعياً إلى أهمية تدريب الكادر الفني العامل في الجهات الرقابية على نوعية المواد المستخدمة في البناء وإدخال نموذج فحص للحائط الستائري من قبل البلديات ومعاملتها معاملة الخرسانة الجاهزة في الفحص.

وحول كيفية حماية الأبراج السكنية الراهنة والتي تضم ألواح ألمنيوم، ونفذت من وقت طويل، أشار الى ضرورة إجراء فحص دوري لمرشات الحرائق، والتأكد من عمل أجهزة الإنذار وإدخال نظام مرشات جديدة أسفلها.

3

«الكلادينج» هو عبارة عن ألواح ألمنيوم بعدة مقاسات، ويتكون من ثلاث طبقات، الأولى الطبقة الخارجية من مادة ( p v d f)، والوسطى وهي عبارة عن عازل حراري من مادة (b v c)، والطبقة الخلفية وتكون مطلية بمادة pe.

ومن أبرز مزاياه جمال الشكل في كساء الأبراج السكنية والمباني، ويتميز بألوان لا حصر لها وسهولة إمكانية نظافته، إضافة الى أن تكلفته أقل من أسعار المواد الأخرى التي تستخدم في الكساء الخارجي.