سجلت محكمة جنايات أبوظبي خلال الربع الأول من العام الجاري، قضيتين لـ 9 أشخاص تعاطوا وادخلوا عدداً من المواد المخدرة إلى داخل مؤسسة اصلاحية .

وتعد نسبة قضايا تهريب وتعاطي المخدرات بداخل المؤسسات الاصلاحية بإمارة أبوظبي قليلة جداً نظراً لإحكام الرقابة والتفتيش المشدد والمفاجئ الذي يقوم به العاملون، والذي أسفر حتى الآن عن ضبط وتقديم 9 متهمين إلى المحاكمة، بتهم تتعلق بالترويج للمخدرات والتعاطي وتقديم رشوة لحارس في إحدى المنشآت العقابية والإصلاحية.

ووفقاً لأوراق القضيتين اللتين نظرتهما محكمة جنايات أبوظبي، فقد تم إحالة المتهمين بعد إجراء أفراد الأمن بالمنشآت العقابية، لعدد من التفتيشات والفحوصات الطبية المفاجئة، للتأكد من عدم وجود مخدرات، والتي أظهرت وجود نسب من المواد المخدرة في عينات بعض السجناء.

إفادة

وفي إحدى القضيتين أوضح (خ.س.أ) أحد المتهمين في القضية رقم 1761، أثناء إفادة لهيئة هيئة المحكمة، بأن العنبر الذي يقطن فيه، يضم نحو أكثر من 100 نزيل نسبة كبيرة منهم يتعاطون ويحاولون الحصول على المخدرات من خارج وداخل السجن، لافتاً إلى أن أهالي وأصدقاء هؤلاء النزلاء وبعض حراس الأمن هم الذين يساعدونهم في إدخال الممنوعات.

وأضاف: إنه يعاني من أمراض عصبية ونفسية، وإن محكمة الجنايات قد سبق وأدانته بتهم تعاطي المواد المخدرة وأصدرت في حقه حكماً بالسجن لمدة 4 سنوات، دون أن يتم توفير العقاقير العلاجية اللازمة لحالته المرضية، مشيراً إلى أن النزلاء يقومون بتوزيع تلك العقاقير وإعطائها له بالمجان.

وطالب (س.ر.خ) متهم في القضية نفسها، ومحكوم عليه في قضية أخرى بالسجن 10 سنوات، بتخصيص مبنى للمحكومين داخل السجن المركزي حتى لا يؤثروا على الأشخاص الآخرين الموقوفين على ذمة قضايا أخرى، فيتحولون إلى مدمنين جدد، مؤكداً في الوقت نفسه وجود متعاطين كثر داخل المؤسسة العقابية .

وأنكر (م.ع.م) متهم في القضية نفسها، وقد سبق وصدر في حقه حكم بالسجن المؤبد على خلفية ارتكابه جريمة قتل، تهمة تعاطي المواد المخدرة، مرجعاً سبب احتواء عينة بوله للمواد المخدرة إلى استنشاقه الدخان المتصاعد من سجائر الحشيش التي يتناولها النزلاء.

ورغم الجهود التي يبذلها القائمون على المنشآت العقابية من أجل الحد من محاولات تهريب المواد المخدرة، فقد ابتكر المهربون طرقاً تتطور بشكل مستمر من أجل تجاوز الآليات المشددة المتبعة للحد من تهريب المواد المخدرة.

طرق مستعصية

ومن الطرق المستعصية على الضبط قيام 5 سجناء من متعاطي المواد المخدرة، بدفع مبلغ 20 ألف درهم لأحد الحراس نظير كل طرد من المواد المخدرة يقوم بإيصاله لهم، حيث تمكنت الجهات الأمنية من ضبط المتهمين بعد أن تم إلقاء القبض على المتهم الأول من جنسية آسيوية وبحوزته مواد مخدرة وعقاقير طبية محظور تداولها إلا لأغراض علاجية محددة، فضلاً عن مجموعة من الهواتف المتحركة، وذلك إثر توفر معلومات دقيقة حول المتهم، وأشارت التحقيقات إلى تورط 4 نزلاء آخرين.

بالإضافة إلى حارس الأمن في المؤسسة والذي تولى مهام تسهيل دخول المواد المخدرة والهواتف المتحركة إلى المؤسسة العقابية، ليتم بعد ذلك إحالة حارس المؤسسة بتهمة طلب عطية «رشوة» لنفسه من النزلاء مقابل تسهيل عملية إدخال ممنوعات لهم تتمثل في مواد مخدرة وهواتف متحركة، مقابل مبلغ مالي، مخلاً بواجبات عَمَلِه وما تقتضيه من التحلي بصفات النزاهة والأمانة، وفي حين تم إحالة باقي المتهمين الخمسة بتهم تقديم رشوة وتعاطي المواد المخدرة وحيازة هواتف متحركة.

وخلال التحقيقات اعترف المتهمون بما نسب إليهم من تهم، حيث تم إحالتهم إلى القضاء والذي لا يزال ينظر في فصول القضية.

إشادة

أشاد المحامي محمد محمود المرزوقي، بدور القائمين على المؤسسات العقابية في أبوظبي في الحد من محاولات تهريب المواد المخدرة وضبط وإحالة كل من يحاول خرق القوانين والأنظمة التي تحكم السجناء بداخل المنشأة العقابية، مثمناً دور إدارات المؤسسات العقابية والإصلاحية في إعادة تأهيل النزلاء، حيث تمكنت فعلياً من قطع شوط طويل في هذا الاتجاه من خلال اعتماد وتنفيذ برامج ، استفاد منها عدد كبير من النزلاء.