أكد الدكتور فؤاد علي تربح خبير أول السموم الجنائية، مدير إدارة التدريب والتطوير في الإدارة العامة للأدلة وعلم الجريمة في شرطة دبي، أن شرطة دبي، أولت تطوير وتحديث وابتكار اختصاصات جديدة في مختلف علوم الأدلة الجنائية، بهدف مواكبة السباق السريع للعصر بمختلف تطوراته، سواء في مجال التكنولوجيا أو الكيمياء أو الفيزياء أو العلوم الجنائية بكافة أشكالها، وكذلك «الحشرات الجنائية» و«البصمة الحركية» مشيراً إلى أنها أنشأت أقساماً وإدارات تضم هذه التخصصات، ساهمت في الكشف عن الجرائم .

دعم الابتكار

وأوضح أن جميع التخصصات المستحدثة والجديدة، تأتي تماشياً مع سياسة قيادتنا الرشيدة في دعم الابتكار والاختراع.

وبيّن الدكتور تربح أن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، فعّلت العام الماضي تخصصاً جديداً، هو «الحشرات الجنائية»، ضمن عمل إدارة الطب الشرعي، وهذا التخصص يعنى بالفحوص الدقيقة المجهرية لأنواع الحشرات التي قد توجد في مكان وجود الجثث، وتحدد العمر الافتراضي للوفاة، وفقاً للدورات الحياتية لأنواع هذه الحشرات، مبيناً أن التخصص حديث، ويساعد الخبراء الجنائيين في أداء عملهم.

البصمة الحركية

وأضاف أن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، أدخلت «البصمة الحركية» العام الماضي، ضمن أحدث ابتكاراتها في الكشف عن الجريمة، والتي تسهم في تحديد هوية مرتكب الجريمة، من خلال طريقة سيره ومشيه، حال عدم توفر الأدلة الجنائية التقليدية.

وأوضح أن «البصمة الحركية» عبارة عن البصمات والقياسات الحيوية للمسات الجسدية للشخص، والتي تساعد في التعرف إلى هويته عن طريق حركته، مشيراً إلى أن شرطة دبي بات بإمكانها عندما تغيب البصمات التقليدية من مسرح الجريمة، أن تستعين بالبصمة الحركية، حيث إنه من الصعب على الشخص، إخفاء أو تغيير شكل مشيته.

وقال إنه يتم تحويل مشية وطريقة سير مرتكب الجريمة عند التقاطها من قبل أي كاميرا إلى ثلاثية الأبعاد، وقياسها بدقة، ومقارنتها مع طريقة سير الشخص المشتبه به، مبيناً أن «البصمة الحركية» توفر دليلاً قوياً للشرطة والجهات المختصة، وبالتالي، الاستدلال على هوية منفذ الجريمة.

عام 2014

وأضاف الدكتور تربح، أن عام 2014 شهد إدخال شرطة دبي للعديد من التخصصات ضمن عملها، واستحداث أقسام خاصة بها، وأهم الأقسام، قسم الفيزياء النووية «الأمن النووي»، لعلاقته بتخصص حديث على مستوى العالم، حيث يلعب دوراً في الجانب الجنائي للقضايا المتعلقة بنقل أو تهريب مواد مشعة، أو في حال وجود أي تسريب لمواد مشعة من مصادرها المصرح بها، والتي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، وينظر لها من الجانب الجنائي من ناحية الأمن والسلامة، بالإضافة إلى أن القسم يشارك في ورش العمل والدورات والندوات الدولية ذات الاختصاص.

الهندسة الجنائية

وأكد أن الإدارة العام للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، استحدثت في 2014، قسماً خاصاً لتخصص الهندسة الجنائية، ويُعنى القسم بفحص الحرائق للمباني والأبراج والمستودعات، وإجراء دراسات علمية لمدى تأثير الحرائق في التركيبات الهندسية للمباني، وإعطاء تقارير حيادية حول أسباب الحرائق، كما حدث في حريق فندق العنوان، حيث تم تقديم تقرير مُفصل حول الأسباب، بعد التحقيق الدقيق الذي أشرف عليه الخبراء.

وأشار الدكتور تربح، إلى أن عام 2014، شهد أيضاً تخصيص قسم للمتفجرات، تقع على عاتقه مهام تحديد أنواع المتفجرات ومدى تأثيرها في مسارح الجريمة، وأنوع الأنظمة المستخدمة في عمليات التفجير، وذلك باستخدام أحدث التقنيات العلمية، وتحديد هوية المواد المستخدمة.

الآثار الدقيقة

ومن التخصصات والأقسام الجديدة في عام 2014، المتعلقة بفحص الآثار الدقيقة في مسارح الجريمة، استحداث قسم يعنى بفحص كل ما لا تراه العين من آثار مادية، وهو التخصص الوحيد لفحص جميع الآثار المادية من بقايا الزجاج والأصباغ والألياف، وكل ما يترك في مكان الحادث، بما يسهل إيجاد خيوط واضحة لتفسير تلك الجرائم، وإثبات الأدلة المادية المتعلقة بها.

التقييم العلمي

كما استحدثت الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، قسم «التقييم العلمي»، وهو خاص بتدريب وتطوير ومتابعة أثر تدريب للموظفين العاملين في مختلف مجالات الأدلة الجنائية وعلم الجريمة، بما يسهم في اختيار كفاءات على مستوى عالمي ومتقدم، يحقق أهداف شرطة دبي في تحقيق الأمن والأمان، ويساعد على اكتشاف الجريمة.

مسرح الجريمة

وأكد الدكتور فؤاد تربح، أن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، خصصت في عام 2011، إدارة خاصة بـ «مسرح الجريمة»، الذي يعد علماً قائماً بحد ذاته في إدارة مسرح الجريمة والمحافظة على الآثار المادية، مشيراً إلى أن الإدارة يعمل فيها خبراء من ضباط الأدلة الجنائية، تتمثل مهماهم في الانتقال إلى مسرح الجريمة والمحافظة عليه، ورفع الأدلة وتوثيقها وإيصالها للمختبرات بالصورة الصحيحة.

علم الجريمة

وأضاف الدكتور تربح، أن الإدارة استحدثت في عام 2010، قسم «علم الجريمة»، والذي يعتبر من التخصصات الهامة في مجال دراسة الجريمة، وتصنيفها وإجراء مقابلات نفسية مع الضحايا أو المتهمين، ما يسهم في الوصول إلى أدلة مادية خاصة في الجرائم المعقدة، مؤكداً أن هذا العلم له دور كبير في القضايا المتعلقة بالاعتداءات الأسرية والاعتداءات الجنسية على الأطفال والاتجار بالبشر والخطف.

فحص الهواتف

وأشار إلى أن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، استحدثت في عام 2009، قسماً خاصاً بفحص الهواتف النقالة والشبكات، وذلك تماشياً مع التطور الكبير الحاصل في عالم الهواتف النقالة الذكية، منوهاً بأن القسم يشرف على فحص جميع أنواع الهواتف الذكية وأجهزة الملاحة «GPS»، ما يسهم في توفير معلومات تفيد في كشف الجرائم.

نقطة الانطلاق

قال الدكتور فؤاد علي تربح، إن انطلاق العمل في مجال الأدلة الجنائية والمختبرات في شرطة دبي، كان في المختبر الجنائي بشهر نوفمبر عام 1981، وكان تابعاً للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، ويضم قسمين فقط، هما قسما (فحص المستندات – فحص آثار الأسلحة والآلات)، وكان عدد القضايا في ذاك الوقت 6، بينها واحدة تابعة لقسم الآلات والأسلحة، و5 قضايا تابعة لقسم التزييف والتزوير، وكان هناك عدد بسيط من الخبراء ورجال الشرطة، لا يتعدى عددهم 12 موظفاً من خبراء وفنيين وأفراد يعملون المختبر.

 وفي 28 يناير 1983، تم افتتاح المختبر الجنائي رسمياً، وفي نفس العام، فُصل قسم البيولوجي عن قسم الفحوص الطبيعية، وأصبح عدد الأقسام في المختبر 6، هي: فحص آثار الأسلحة والآلات، البيولوجي، الحرائق، الفحوص الطبيعية، المستندات، التصوير، ثم توالت عملية التطوير المستمر.