مرة أخرى تمتد يد القسوة، والغلظة، إلى خادمة لتغتال حياتها، وتضع حداً لفصل طويل من التعذيب والإهانة، والاعتداء الذي كانت تتعرض له من لدن مخدومتها الخليجية التي أشبعتها ضربا وجلدا وإهانة حتى الموت، وتفننت في تعنيفها واغتيال حريتها وحقوقها، لتكون هذه القضيةُ الثانيةَ المعروضة أمام الهيئة القضائية في محكمة الجنايات في دبي في غضون أيام لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، بعد أن كانت نظرت الخميس الماضي قضية مشابهة لمسنة خليجية جوّعت وعذبت وحجزت خادمتها حتى قضت نحبها في غرفتها.
إهمال
وبتقريب الضوء على تفاصيل هذه الجريمة التي كشفتها النيابة العامة أمام "الجنايات" أمس، يتبين أن موظفة خليجية في منتصف عقدها الرابع من العمر، ضربت وجلدت خادمتها الأفريقية، مستخدمة يدها، وعصا خيزران، وسلكا كهربائيا، وأهملت علاجها وشفاءها من الإصابات الناتجة عن هذا الاعتداء المتكرر الذي طال مناطق مختلفة من جسدها، حتى تفاقمت حالتها وحدثت لها مضاعفات أدت إلى وفاتها.
وأظهرت التحقيقات كذلك أن المتهمة التي "لم تكن تقصد فعل القتل"، لها سوابق في تعاطي المشروبات الكحولية ، كما ضُبطت في شقتها مجموعة من العصي المستخدمة في واقعة الاعتداء.
وبحسب تقرير الطبيب الشرعي فان الوفاة "حدثت بصورة جنائية نتيجة الإصابات المنتشرة بعموم جسد الضحية، وما أحدثته من مضاعفات انتهت بخلل في التجلط الدموي، بجانب مشكلات صحية أخرى كانت كافية للتسبب بالوفاة".
وأفادت خادمة اخرى تعمل لدى المتهمة نفسها، خلال التحقيقات، بأنها شاهدتها وهي تعتدي على زميلتها المجني عليها باللكم والضرب والشد والدفع، وأنها تناوبت على تعذيبها مع شقيقتها التي كانت تطلبها بعض الأيام لخدمتها في المنزل، فعاملتها ببشاعة، وعرضتها للأذى الجسدي والنفسي، مبينة أن عوز المجني عليها للعمل والخدمة لدى المتهمة، هو الذي دفعها الى تحمل ظروف العمل والاعتداء المتكرر من قبل المتهمة.
شكوى
من جانبه شهد محاسب عربي له سلطة الإشراف الإداري على البناية السكنية التي تقطن فيها المتهمة أن القاطنين بتلك البناية كانوا كثيري الشكوى من الأصوات المرتفعة والناتجة عن الصراخ المتكرر للمتهمة على الخادمة التي كانت تستغيث بالسكان بفعل تلك الاعتداءات والسلوكيات البشعة.
اعتداء وسرقة
وفي قضية منفصلة، أحالت النيابة العامة إلى هيئة محكمة الجنايات، ثلاثة أشخاص من جنسية خليجية، ورابعاً من جنسية عربية، بتهمة اقتحام شقة زائرة أوروبية في نهاية عقدها الخامس من العمر، وسرقتها تحت التهديد بالقتل، بعيد وصولها من المطار إلى شقتها الكائنة في منطقة مردف.
وتفيد حيثيات القضية بأن المتهمين دخلوا شقة المجني عليها عنوة في يوم وصولها، وسرقوا بالإكراه والتهديد، وباستخدام سيوف، حقيبتي سفر تحتويان على ملابس ومجوهرات ومستندات عبارة عن شهادات ميلاد وعقد زواج ومبلغ نقدي، وهاتفين متحركين.
وشهدت المجني عيلها للنيابة العامة، أنها ما أن وصلت إلى شقتها قادمة من مطار دبي، وشرعت في ترتيب محتويات حقيبتي السفر، حتى شاهدت شخصا يمر من أمام الباب بسرعة، فنادته ولم يرد، فخرجت من الغرفة لكي تتحقق من هويته، فوجدته واقفا مع شخص آخر وبحوزتهما سكينان كبيرتان، وسارعا إلى الاقتراب منها، ودفعِاها باتجاه غرفتها، وطلبا منها الجلوس في الزاوية وعدم الصراخ، وإلا سوف يقتلانها"، عطفا على تسليمهما جميع المبالغ التي كانت بحوزتها، بالتوازي مع شروعهما في تفتيش الأدراج والخزائن بحثا عن أية نقود أو مجوهرات او أشياء أخرى ثمينة.
وأضافت: بينما كان المتهمان منهمكين بالتفتيش عن مسروقات أخرى، دخل شخص ثالث، وأغلق باب الغرفة خلفه، فيما اقترب احدهم منها موجها السكين نحوها، وراح يهددها بقطع يدها وأجزاء من جسدها، إذا كشفت أمرهم، ومن ثم أخذوا الحقيبتين بمحتوياتهما وانصرفوا هاربين نحو سيارتهم التي يقودها شخص رابع متهم في هذه القضية.
