كشفت التحقيقات التي أجرتها شرطة دبي عن أن السبب الوحيد في حريق فندق «العنوان»، يرجع إلى ماس كهربائي في إحدى التوصيلات في كشاف خارجي في الطابق 14، وعدم وجود أي أسباب أخرى أو شبهة جنائية، وأنه تم التأكد بنسبة 100% من عدم وجود أي أشخاص في الفندق أثناء وبعد عمليات المكافحة.
وقال اللواء خميس مطر المزينة، القائد العام لشرطة دبي، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد ظهر أمس في مقر القيادة العامة لشرطة دبي للإعلان عن نتيجة التحقيقات في أسباب وقوع حريق فندق العنوان في آخر 3 ساعات من العام المنصرم، بحضور اللواء خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي، والعقيد أحمد مطر المهيري مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بالنيابة، وعدد من الضباط «أتقدم بجزيل الشكر والعرفان للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تقديراً لمتابعته الحثيثة لحريق فندق العنوان ووقوفه على أدق التفاصيل الميدانية للحادث، وإشادته بالتعامل البطولي لرجال الدفاع المدني والإنقاذ والإسعاف.
وأضاف اللواء المزينة أن الشكر موصول إلى اللواء جاسم المرزوقي، القائد العام للدفاع المدني بوزارة الداخلية، واللواء راشد ثاني المطروشي مدير عام الدفاع المدني في دبي، ولإدارات الدفاع المدني في أبوظبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة التي ساندت فرق الدفاع المدني في دبي.
نتائج التحقيقات
وكشف اللواء خميس مطر المزينة عبر شرح مفصل عن أن نتائج التحقيقات التي أجراها خبراء الحرائق في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة والبالغ عددهم 12 شخصاً متضمنين 4 خبراء حرائق و4 مساعدي خبراء حرائق و4 مصورين أن أسباب وقوع حريق فندق العنوان في ليلة رأس السنة، يرجع إلى ماس كهربائي ناتج عن وجود سلك حراري مكشوف لأحد كشافات الإضاءة التي كانت على الواجهة الخارجية في الطابق 14، وأن النيران انتشرت بسرعة نتيجة مواد التكسية التي كانت على الواجهة الخلفية للفندق التي احترقت والمواجهة لبرج خليفة، وأن الخبراء لم يعثروا على أي مواد أخرى قابلة للاشتعال مثل مواد نفطية أو فحم أو ما شابه، وذلك بعد تتبع بداية الحريق والتأكد من سببه، وأن نقطة انطلاق الحريق وجدت بمنطقة فيها «ممر ومظلة» يقعان بين الطابقين 14 و15 من الفندق، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن نتائج التقرير جاءت بعد قيام الفريق بتتبع مكان اشتعال النيران والاستماع إلى إفادة الشهود والاطلاع على كل المعطيات الضرورية وأخذ عينات من مكان الحادث وتحليلها مخبرياً، حيث أظهرت نتائج تحليل جميع العينات بعدم احتوائها على مواد مُعجلة للاشتعال كالسوائل البترولية أو ما شابهها.
إنجاز خالد
أكد اللواء خميس مطر المزينة رداً على أحد أسئلة «البيان» حول الدروس المستفادة من التعامل مع الحريق، أن الحرفية الكبيرة التي تعامل معها فرق العمل وعدم وجود وفيات أو إصابات بليغة واستمرار جدول الاحتفالات حول موقع الحريق إلى مزار سياحي، حيث شوهد الكثير من الجمهور يتوجهون إلى أسفل الفندق لالتقاط الصور وأن هذا الأمر أشبه بحادثة تيتانك التي مازال العالم يتحدث عنها رغم مأساتها، مفيداً بأن وقوع الحريق لأسباب طارئة أمر وارد إلا أن المحك الحقيقي لأجهزة الأمن والدفاع التعامل مع هذا النوع من الحرائق التي تصنف أنها بليغة وهو ما تمكنت من تحقيقه دبي وتحول الحادث إلى إنجاز جديد يضاف إلى رصيدها.
ولفت اللواء المزينة إلى أن عناصر الأمن الخاص في الفندق كان لهم دور في عمليات الإخلاء وأن أحدهم أصيب بسبب انزلاقه على أحد السلالم، وأنه تم إيقاظ سيدة كانت نائمة بعد مرور 45 دقيقة على الحادث بعد أن تم كسر باب الغرفة وإخراجها سالمة.
مُعاينة المكان
وبالعودة إلى تفاصيل النتائج قدم الخبير أول أحمد محمد أحمد، رئيس قسم الهندسة الجنائية والميكانيكية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية، التفاصيل التي توصَّل إليها خبراء الحرائق، مشيراً إلى أن الحريق بدأ بين الطابقين 14 و15 من الفندق في منطقة فيها «ممر ومظلة»، وذلك نحو الساعة 9:25 مساءً.
وأضاف أن مختلف أنواع الفرق المختصة من شرطة دبي والدفاع المدني والإسعاف انتقلت إلى مكان الحادث ومن بينها فريق الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة الذي باشر مهامه في الوقت ذاته، حيث عمل على معاينة المبنى وتجميع كل البيانات واستمع إلى إفادة الشهود المتواجدين في المكان.
وأشار إلى أن خبراء الأدلة الجنائية وعلم الجريمة دخلوا في اليوم الثاني مباشرة لوقوع الحادث إلى مبنى الفندق الذي يتكون من 63 طابقاً، الجزء السفلي منه «4 طوابق» مخصصة كمواقف للسيارات، ومكاتب إدارة، بالإضافة إلى ناد صحي ومطاعم، وباقي الطوابق عبارة عن شقق.
وأوضح أنه من خلال معاينة المبنى عن كثب تبيَّن وجود مظلات على هيئة أقواس تقع بمستويات مختلفة، بعضها أعلى مداخل الفندق مباشرة وبعضها بين الطابقين 14 و15، وأخرى في الأدوار العليا من الطابق 48 فما فوق.
منطقة الحريق
وأكد الخبير أول أحمد محمد أحمد أن خبراء الأدلة الجنائية حددوا منطقة بداية الحريق بين الشقة 1401 و1504، وهذه المنطقة تحتوي على ممر صغير عرضه 1.10 متر، ومظلة، مشيراً إلى أن خبراء الأدلة الجنائية قاموا بفحص الشقة رقم 1504 وتبين امتداد الحريق إليها من جهة النافذة المطلة على الممر والمظلة وليس من داخلها، ثم تم الانتقال إلى الشقة 1401 وتبين أن الحريق تّركز في واجهتها مع سلامة محتويات صالتها الواقعة أسفل منطقة بداية الحريق «الممر والمظلة»، ما يشير إلى عدم علاقتها بالحريق، وامتداد الحريق إليها من الخارج مع ملاحظة أن غرفها احترقت بالكامل بسبب موقعها البارز عن الجدار الرئيسي للمبنى، حيث سقطت عليها الأجزاء المشتعلة من واجهة المبنى.
مواضع التوصيل
وأشار إلى أن خبراء الأدلة الجنائية فحصُوا الأسلاك الموجودة في المظلة، وتبيَّن وجود مواضع توصيل معدنية لتوصيل الأسلاك ببضعها تؤدي لمقاومة مرور التيار بها ما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة معدنها إلى درجة إحراق مواد عزلها وما حولها.
وأكد الخبير أول أحمد محمد أحمد أن خبراء الأدلة الجنائية توصلوا من خلال البحث والمعطيات إلى أن سبب حادثة حريق الفندق هو ماس كهربائي في الأسلاك والتوصيلات الموجودة في تلك المنطقة، وهو المصدر الحراري الوحيد الذي عثر عليه في المكان.
قيادة
أكد اللواء خميس مطر المزينة أن سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم حرص على المشاركة في السيطرة على الحريق وإخلاء السكان وتقديم المساعدة، وأنه لم يأبه للنيران بل بالعكس كان يقود فرق الإنقاذ ويساعدهم، خصوصاً أنه مدرب على ذلك وأنه قام بتغيير ملابسه وارتداء زي الإطفاء وهو ما رفع من الروح المعنوية لكل الأفراد.
أول بلاغ
أكد الخبير أحمد أن أول بلاغ ورد عن الحريق من أحد الأشخاص كان يقطن في الطابق 18 والذي أبلغ الفندق أنه اشتمَّ رائحة حريق إلا أنه لا يعرف مصدره ونزل إلى الاستقبال لإبلاغهم، وفي خلال دقائق معدودة انتشر الحريق بسبب مواد التكسية على الواجهة الخلفية، وبدأت الأدخنة تتصاعد ونظراً لأن الحريق خارجي فلم تعمل صفارات الإنذار إلا أنه بمجرد العلم بوجود حريق تم بدء عمليات الإخلاء وبعدما انتشر الحريق إلى داخل الشقة اشتغل جرس الإنذار وبدأ النزلاء ومرتادو المطاعم في النزول من الفندق الذي يتكون من 63 طابقاً، من الطابق الأول إلى الرابع عبارة عن مواقف أما الطوابق العلوية مقسمة إلى شقق ومطاعم.
