أن تكون معسراً، أو معوزاً إلى المال، شيء، وأن تمد يدك إلى مال غيرك، عبر نافذة الجريمة لتتحول إلى ميسور، شيء آخر، وبين الحالتين مساءلة وعقوبة، قد تتسع معهما الحاجة والضنك، ويصبح الخلاص بعيد المنال، تماماً كحال شاب أفريقي عاطل عن العمل، ضاقت عليه الدنيا.

وحرمته من كفاية نفسه، فمدّ عينيه إلى ما متع الله به غيره، وشرع في جريمة احتيال على أحد البنوك بانتحال صفة الغير، ظاناً أنه سيغطي أعين الأجهزة الأمنية والقضائية بغربال، وسيكون أذكى منها، أو أذكى من يقظة وحنكة موظفي البنك.

البداية من النهاية، تتلخص وفق لائحة الاتهام التي نظرتها محكمة الجنايات في دبي أمس، أن المتهم البالغ من العمر 26 عاماً، شرع بالتوصل لنفسه على 580 ألف درهم من بنك، بالاستعانة بطريقة احتيالية، كان من شأنها خداع المؤسسة المصرفية، وحملها على تسليمه ذاك المبلغ، بأن تقدم بطلب الصرف المزور، ممهوراً ببصمته.

ومذيلاً بتوقيعه، ومشفوعاً ببطاقة هوية أصلية، تعود لشخص آخر، بذريعة أنه صاحبها، قاصداً الاحتيال والاستيلاء على المبلغ المذكور، بيد أن حبل أحلامه بأن يفك ضائقته، ويحسن وضعه المادي، لم يطل، وسرعان ما انقطع به، بعد أن تمكن موظف البنك من اكتشاف أمره، وأنه ليس صاحب الهوية الحقيقي.

معرفة

بالرجوع إلى أطراف القضية، بينت التحقيقات أن المتهم تعرف في شهر مايو الماضي إلى شخص من موطنه في فندق، وكان دائم التواصل معه بعد نشوء علاقة بينهما، والحاصل أنه بعد عشرة أيام على ولادة هذه العلاقة، اتصل به صديقه الجديد وعرض عليه عرضاً، بحجة أنه سيساعده في تحسين وضعه المادي، والخروج من ضائقته.

ولكن هذه المساعدة ليست بالمجان، إذ إن «الأخير» كان قد عثر على بطاقة هوية الدولة لأحد الأشخاص، وأخبره بأنه سيسلمه إياها قبل تدريبه على عملية الاحتيال والتزوير، ليتوجه بها إلى أحد البنوك، ويستخدمها في سحب المبلغ المشار إليه، مقابل حصوله على 50 ألفاً من المبلغ «المسحوب».

وفي صباح اليوم التالي من «العرض»، توجه المتهم إلى البنك المستهدف الكائن في شارع خالد بن الوليد، فيما ظل صديقه ينتظره في الخارج، وقصد موظف خدمة العملاء، وسلمه مع الهوية «المفقودة»، وإيصال سحب المبلغ، بعد توقيعه والتبصيم عليه، لكن الموظف كان أذكى منه، إذ اكتشف الجريمة سريعاً، بعد التدقيق على بيانات الحساب، والمستندات التي قدمها المتهم، وسارع إلى الاتصال بمديره الذي حضر ووقف على المعاملة.

وطلب إليه الانتظار حتى حضور الشرطة، لكنه تظاهر بأنه سيجري اتصالاً هاتفياً وهرب من المكان، بعدما علم باستدعاء الشرطة التي ألقت القبض عليه في اليوم التالي، بعد الاشتباه به أثناء وجوده في وقت متأخر من الليل في محيط الجريمة، دون حيازة أية بطاقة ثبوتية.