أظهرت إحصائيات قسم الإصلاح الأسري في محاكم دبي أن 69 % من شكاوى الزوجات المادية، سببها امتناع الزوج عن الإنفاق، بواقع 242 شكوى من أصل 353 نظرها القسم العام الماضي.

وأوضح محمد العبيدلي مدير إدارة الأحوال الشخصية أن نسبة الخلافات المادية لم تتعدَّ 7 % من إجمالي البلاغات الزوجية الواردة إلى القسم الذي يؤدي دوراً محورياً في التسويات بين الأزواج المتخاصمين، والسعي نحو إيجاد صيغة مشتركة بينهم قبل أن تحال خلافاتهم إلى المحكمة المختصة عند تعذر الصلح.

ومن الأسباب المادية الأخرى التي رصدها القسم يضيف العبيدلي، العجز المادي للزوج وعدم قدرته على الإنفاق، حيث تلقى 47 بلاغاً بهذا الشأن، و22 من أزواج اشتكوا على زوجاتهم لكثرة طلباتهن المالية ذات الصلة بكماليات الحياة والاحتياجات غير الأساسية.

بخل وديون

البخل كان له نصيب من أسباب الخلافات الزوجية المتعلق بالإنفاق، بواقع 19 بلاغاً من الرجال والنساء على حد سواء، وهو ما انعكس على الحياة الزوجية بين المتخاصمين وأبنائهم بأبشع الصور بحسب مدير إدارة الأحوال الشخصية.

أما الشكاوى المتعلقة بالديون فكانت حصيلتها 17 بلاغاً وسببها: الصرف على ملذات الحياة بلا حساب، وتحميل معيل الأسرة ما يتجاوز قدرته وإمكانياته المادية، عطفاً على تسجيل 6 بلاغات من زوجات ترك أزواجهن العمل.

من جانبه؛ عقب الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، على هذا النوع من الخلاف بين الأزواج، وقدم قراءة سريعة وتفسيراً للإحصائيات، وقال إنها معقولة، مقارنة بالأسباب الأخرى للمشكلات الزوجية؛ نظراً لما يعيشه الناس من غلاء المعيشة، وكثرة متطلبات الحياة، فلربما يكون بعض الرجال من ذوي الدخول المحدودة، ونساؤهم لا يقدرن الوضع لما جبلن عليه من السرف وحب المظاهر، والنظر إلى يسار الآخرين، فيترتب على ذلك خلاف قد يؤدي إلى الترافع في المحاكم.

وأكد أنه لا يجوز للرجل أن يمتنع عن النفقة «إلا بنشوز الزوجة، أي ترفعها عنه، وخروجها عن طاعته، فإنها بذلك تسقط جميع حقوقها الزوجية؛ لأنه إنما ينفق لأجل الزوجية وآثارها الشرعية، فإذا خرجت عن طاعته بنشوزها لم تعد نفقتها لازمة عليه، حتى تعود للطاعة».

وأوضح الدكتور الحداد أن الشرع حدد مفهوم الإنفاق، فأوجب أن يكون بحسب حال الزوج يساراً وإعساراً، مضيفاً أن «الفقهاء متفقون على أن النفقة تختلف باختلاف حال الزوج، فالموسر ينفق نفقة الموسرين، والمعسر نفقة المعسرين، والمتوسط بحسبه، فإذا أرادت زوجة المعسر نفقة الموسرين فإنها لا تجاب لذلك، لأن هذا تكليف له بما هو فوق قدرته، وإذا طلبت الطلاق لأجله لا تجاب كذلك، لأنها قد رضيت به على ذلك الحال، حتى وإن تغير حاله فعليها أن تتكيف معه على وضعه».

نفقة إلزامية

وقال كبير المفتين إن الزوج ملزم بالإنفاق على زوجته وأبنائه بحسب قدرته لا خيار له في ذلك، وهو مسؤول عن تقصيره إن قصر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت»، وقال عليه الصلاة والسلام «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».

وأضاف: «المسؤولية تعني المحاسبة على التقصير، لذلك يكون ملزماً بها قضاء، وللقاضي أن يلزمه بما يجب عليه، كما أن لها وهي زوجة أن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف ولو بغير إذنه كما قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حيث قالت له: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك، بالمعروف» فأجاز لها أن تأخذ ما يكفيها من غير رضاه؛ لأنها تأخذ حقها لكونها زوجة حابسة نفسها عليه.

 طلب الطلاق

قال الدكتور أحمد الحداد: إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على الزوجة فإما أن يكون موسراً فتأخذ منه قضاءً أو خفية بقدر ما يسد حاجتها فقط، وإما أن يكون معسراً غير قادر حتى على نفقة المعسرين فإنها في هذه الحالة إن شاءت صبرت انتظار التيسير، وإن أحبت الفراق جاز لها لأنها إنما حبست نفسها عليه ليكفيها، ولا يلزمها الصبر على الجوع والحاجة، كما روى أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «.. تقول المرأة: إما أن تنفق عليّ أو تطلقني».