تبذل شرطة دبي جهوداً مضنية مع الشباب المتهورين على الطرقات، والمنظمين للسباقات والاستعراضات الخطرة، بدءاً بالحملات التوعوية ومخاطبة أولياء الأمور حتى حجز المركبات وفقاً للقانون؛ كل ذلك بهدف منع وقوع المزيد من الوفيات والإصابات بين الشباب، الذين يخاطرون بحياتهم بالاستعراض.

للقضية طرف آخر؛ ألا وهو أصحاب الكراجات، الذين يدفعون نحو الكثير من السباقات والاستعراضات، بعد تزويد المركبات في كراجاتهم، إذ يسعى كل كراج إلى كسب أكبر عدد من الزبائن الشباب بإضافات غير معقولة تحوّل المركبات إلى قنابل موقوتة، وذلك بتحفيز الشاب الفائز بالسباق للكشف عن اسم «الكراج المزوِّد» من باب الدعاية، ما يفتح الباب للمزودين لجني ملايين الدراهم إذا ما علمنا أن كلفة تزويد مركبة واحدة قد تصل إلى 300 ألف درهم وأكثر.

وفي السياق؛ ضبطت فرق «إسناد» في شرطة دبي مؤخراً؛ 80 مركبة في حالة سباق على الطرقات في عملية تدعى «الضبط الصامت».

حلبة

اللواء المهندس المستشار محمد سيف الزفين مساعد القائد العام لشؤون العمليات، قال، إن مسألة التسابق والتهور على الطرقات أصبحت معقدة جداً، وإن القانون وحده لا يشكل رادعاً لهؤلاء الشباب، الذين لا يبالون بحجز المركبة، إذ إن بعضهم يستعين بمركبة أخرى يملكها أو لأحد أفراد الأسرة، ويتسابق بها في اليوم التالي، مشيراً إلى أنه تم الاجتماع بعدد من هؤلاء الشباب العام الماضي، الذين طالبوا بإنشاء حلبة تناسب طريقتهم في السباق، التي يعتبرونها هواية لا يمكن الإقلاع عنها، وبالفعل تمت مخاطبة الجهات المختصة، لكن الأمر لا يتوقف عند إنشاء حلبة، فعدد من هؤلاء الشباب تستهويهم الشوارع الخارجية للمنافسة والاستعراض، وذلك أشبه بالانتحار لقائدي المركبات.

تهاون

وأشار إلى خطورة تهاون أو إهمال بعض أولياء الأمور، لافتاً إلى واقعة أب قدم إلى الإدارة وطالب بعدم حجز مركبة ابنه مدعياً أنه لم يشارك في السباق، الذي حجزت بسببه، واستبسل الأب في الدفاع عن ابنه، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية وقتها، وللأسف؛ عاد الأب إلى الإدارة في حالة حزن شديد لاستلام مركبة ابنه المحجوزة، وتبين أن الشاب توفي في سباق آخر بعد الواقعة برفقة أحد أصدقائه، وأبدى الأب ندماً كبيراً على ترك ولده والدفاع عنه وقتها، مفيداً بأن الشرطة تأسفت لوفاة الشاب داعية كل أولياء الأمور إلى أخذ العبرة، ومراقبة الأبناء، وحمايتهم من الأصدقاء ومن أنفسهم، إذ يمكن توجيههم إلى هوايات أخرى أكثر نفعاً، وأقل ضرراً.

اقتراح

وأضاف اللواء الزفين أن هناك اقتراحاً بإلغاء رخصة القيادة لمتجاوزي السرعات المقررة على الشوارع، بما يتعدى 200 كم في الساعة، داعياً إلى ضرورة إنشاء جمعية لهواة السرعة تتلاءم مع اهتمامات الشباب، وتلبي احتياجاتهم، وتخفف من نزيف الوفيات على الطرقات، وأنه يمكن لإحدى الجهات المختصة في الدولة القيام بهذه الخطوة.

من جانبه؛ قال العقيد سيف مهير المزروعي مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، إن فرق «إسناد» المرورية تستغل معلومات ترد إليها من شباب عن تنظيم سباق، وهو ما قاد بالفعل إلى ضبط العشرات في حالة سباق.

 ومن المعلومات الواردة؛ قيام شباب بالمنافسة في ما بينهم وبمساعدة أصحاب الكراجات بتنظيم سباق لإبراز الكراج الفائز بعد تزويد المركبة لديه؛ كونه نوعاً من الترويج وهو ما يدر عليهم ملايين الدراهم، مضيفاً: تم التأكد من الحقيقة بعد أن حاول الشباب تمويه الشرطة من خلال بث معلومات مضلة عن موعد ومكان السباق، إلا أن الشرطة استخدمت وسائل أخرى، للتأكد من المعلومات الصحيحة، وبالفعل انتقل عدد من الشباب، وبرفقتهم مندوب عن كل كراج للتسابق على شارع جبل علي- الهباب، في ظل وجود 12 دورية، تراقبهم في مركبات تشبه المركبات المشاركة في السباق، وهو ما ساعد فرق «إسناد» في شرطة دبي على ضبط 80 مركبة في الواقعة.

آلية

وأفاد العقيد المزروعي بأن تلك السباقات تقوم على آلية معينة؛ تشمل وجود متسابقين رئيسين ومفتشين ومحكمين ومراقبين، إضافة إلى المشاهدين، وأن مهمة المفتشين التدقيق على المركبة، والتأكد من عدم استخدام غاز يطلق عليه «النيترس»، الذي يزود من قوة دفع المركبة، وأن من يستخدمه يعتبر مخالفاً، والمراقبون يرصدون تواجد الشرطة وإبلاغ الآخرين على الفور، كما يتولى المحكمون تحديد الفائز في نهاية كل سباق والإعلان عن اسم الكراج، الذي قام بتزويد مركبته فيه، ومن أجل هذا الأمر تعقد اجتماعات تنسيقية عدة قبل موعد السباق بشهر تقريباً بوجود أصحاب الكراجات، مشيراً إلى أنه تم توثيق عمليات ضبط الشباب بالصور والفيديو قبل ضبطهم.

ماكينة

وأشار المروزعي إلى أنه تم ضبط عدد من المركبات في أحد الكراجات أثناء إعدادها لسباق، وحجزت جميعاً، وأن إحدى المركبات المزودة نُزعت ماكينتها وقد حُجزت من دون الماكينة، ما دفع صاحبها إلى مراجعة المرور للحصول على قطعة من المركبة الموجودة لدى شبك الحجز، وعند الاستفسار منه عن السبب أكد أن ثمن الماكينة التي لديه يبلغ 300 ألف درهم نظراً لأنها مزودة، وهو يحتاج إلى قطعة موجودة في المركبة المحجوزة من أجل تشغيل الماكينة، مفيداً بأنه تم منعه من دخول شبك الحجز، وأن القانون لا يجيز لأي شخص أخذ أي قطع من السيارات المحجوزة.

قوانين

وقال الرائد أحمد عتيق الكتبي مدير إدارة الدوريات بديرة، إن تزويد المركبات ليس ممنوعاً ولكن يتم بقوانين وشروط معينة مثل تزويد المركبات المشاركة في السباقات المنظمة، أو الراليات في الدولة، إلا أن بعض الكراجات تستغل طيش الشباب وحب الاستعراض وتدفع الشباب إلى تزويد المركبات بطريقة خطرة، التي تحوّل سرعة المركبة من 200 كيلو متر إلى 350 وأكثر، وأن بعض التزويد يطلق عليه «تربو» أو «سوبر تشارج» أو القيام بتغيير ناقل الحركة «الجير»، ما يجعل المركبة معرضة للانفجار في أي لحظة، خاصة لحظة الانطلاق، منوهاً بأن إطار أي مركبة يناسب سرعتها، وأن تزويدها وقيادتها على سرعة تفوق سرعتها المحددة قد يعرض الإطار للانفجار وانقلاب المركبة.

تهور

وأوضح الكتبي أن القانون يعاقب المتهورين والمتسابقين على الطرقات بحجز إداري للمركبة لمدة 3 أشهر وغرامة ألفي درهم، و12 نقطة مرورية، فيما يُعاقب المشاركون والمشاهدون المتواجدون في موقع السباق بحجز إداري لمدة شهر للمركبة، وغرامة مالية، وتتم مخالفتهم بالوقوف على كتف الطريق دون مبرر في الحالات غير الطارئة.

ونوه بأن مرور دبي تسيّر يومياً ما يقارب 45 دورية على الشوارع الرئيسة لضبط الشباب الذين يتسابقون، وأنها تحاول بعد عمليات الضبط تقديم النصح والإرشاد إلى هؤلاء الشباب، وتطالبهم باستدعاء أولياء أمورهم عند استلام المركبات المحجوزة لتوعيتهم بضرورة التوقف عن المشاركة في مثل هذه السباقات.

5 مركبات

كشف العقيد سيف مهير المزروعي أن «مرور دبي» حجزت 5 سيارات تعود لعائلة واحدة، بعد أن قام أحد الأبناء باستخدامها واحدة تلو الأخرى في التسابق، والقيادة بتهور على الطرقات، ومن عملية الضبط الأولى تبين أن قائد المركبة لا يحمل رخصة قيادة، وأن السيارة تعود إلى والده، الذي تم استدعاؤه وكتابة تعهد عليه بعدم تكرار الأمر، إلا أن الشاب أخذ مركبة أخرى تعود لأحد أفراد الأسرة وقادها وضبط وفُتح بلاغ جنائي لتكرار الواقعة، ولم يكتفِ الشاب بذلك، فقاد مركبة ثالثة وحجزت، وأعاد الكرة للمرة الخامسة، حتى وقع في حادث سير.