أصعب موقف قد يواجهه إنسان هو أن يرى أصدقاء ينزلقون في تجارب مؤلمة بسبب آفة المخدرات.
هذا ما حدث لـ ( ع.م ) الذي يبلغ من العمر 20 عاما، وحكم عليه بالسجن 4 سنوات بعدما كان قد حكم عليه في سابقة أولى قبل عام وتلقى العلاج وقضى محكوميته ثم عاد للتعاطي من جديد.
بصوت منخفض وعيون يملؤها الحزن كان ( ع.م ) يروي تفاصيل قصته مع تعاطي المخدرات، كانت كلماته متقطعة ومبعثرة: بدأت تعاطي الحبوب المخدرة مذ كنت في المدرسة وكان عمري لا يتجاوز 16 سنة، كنا نجتمع مع أصدقاء لي وكان شخص يجلب لنا هذه الحبوب مقابل أموال بعد أن كانت تصرف له من أحد المستشفيات.
يصمت برهة كأنه يستذكر بداياته مع الإدمان ثم يتابع «كان الدافع من وراء انزلاقي في هاوية الإدمان هو رغبتي في أن أجرب شيئا جديدا، كنت بدأت أشعر بأنني رجل وأن الرجل لا يهاب شيئاً، كنت مندفعاً وراء أصدقائي الذين كانوا سبقوني إلى هذه التجربة، أستمع اليهم بإمعان وهم يروون ماذا تفعل بهم الحبوب المخدرة، كل ذلك فتح شهيتي لأخوض التجربة للمرة الأولى ولكن للأسف لم تكن الأخيرة».
بفضولي الصحافي كدت أقفز من مكاني وأنا أسأل الشاب الصغير: أين أهلك وكيف لم ينقذوك من هذه الآفة؟ نظر الي بحيرة كبيرة وكأنه يبحث عن إجابه «أبي متوفى منذ أن كنت صغيرا وأمي تقيم بعيداً عن أبوظبي وأنا لدي إرث مالي وراتب شهري، وكنت أقيم لوحدي في شقة بعيدا عن منزل العائلة، لم يكن لدي رقيب، فلم أكمل دراستي الثانوية ولم أفكر في البحث عن عمل.. ولماذا أعمل فكل شيء متوفر لدي.. مال وبيت ومقابل ذلك.. فراغ كبير، كان يجب أن أملأه بشيء..وبسبب قلة نضجي وقصور تفكيري انجرفت إلى المخدرات».
يستطرد «كان كابوساً أن أرى أصدقاء تلتهمهم آفة المخدرات، وفي مراحل الوعي لدي كنت أشعر بالخوف من أن يكون مصيري مفجعاً، اذ كنت أتعاطى المخدرات 24 ساعة بشكل متواصل، فاتخذت قراري وسلمت نفسي طلبا للعلاج والمساعدة، وها أنا أقضي محكوميتي على أمل أن أتلقى العلاج الصحيح وألا أعود إلى ما كنت عليه. لقد وفرت لي ادارة السجن فرصة الدراسة في برنامج سوق العمل الذي يقام بالتعاون مع كليات التقنية، وأطمح إلى أن أعود إلى الحياة بروح جديدة وأمل جديد لأبدأ مشواري بعيدا عن هذه السموم».
