«لست مجرماً.. أنا مريض وأحتاج إلى العلاج»، هكذا بادرنا (أ. س) وعمره 30 سنة، الذي حكم عليه بـ4 سنوات قضى منها 8 شهور، بعدما سبق أن حكم عليه ثلاث مرات في قضايا تعاطي مخدرات، ولكنه في كل مرة كان يعود إلى التعاطي.

(أ.س) الذي كانت ملامحه تدل على ثقته بنفسه وذكائه المتقد، كان يشغل وظيفة مرموقة في إحدى الدوائر الحكومية براتب كبير، ومتزوج ولديه ولد، لكنه كان ينفق نحو 30 ألف درهم شهرياً على شراء المخدرات وتعاطيها.

قصته لم تكن مختلفة كثيراً عن غيره، إذ بدأ رحلة التعاطي منذ أيام المدرسة أيضاً في المرحلة الإعدادية تحديداً، متأثراً بأصدقاء السوء، وكان يتعاطى مختلف أنواع المخدرات من الحبوب الطبية المخدرة إلى الترامادول ومن ثم الحشيش والهيروين.

هو يشعرك بأنه لا ينتمي لهذا المكان بسبب شكله وكلامه المرتب وصوته الواثق ونظراته، التي تلمع ذكاء، وهذا ما جعله يحصد المركز الأول في دراسته بالسجن في دبلوم «إنجاز».

يقول: رغبتي في أن أجرب شيئاً جديداً كانت الدافع للمخدرات. وقتها لم أكن أفكر بعواقب هذا العمل، وبالرغم من أنني سبق أن تم تأهيلي أكثر من مرة في مصح للمدمنين إلا أنني كنت في كل مرة أشعر بانتكاسة و«عودة للمخدرات».

اللافت في هذه القصة أيضاً أن معايشة (أ. ع) لتجارب مؤلمة لبعض الأصدقاء جعلته يعود للوعي مرة أخرى، ويبادر بتسليم نفسه، بيد أنه عاد للتعاطي، وهذه المرة كانت والدته هي من أبلغت عنه لتسلمه للجهات المختصة لعلاجه.

يتمتم بحسرة: أكثر ما يشعرني بالحزن هو ابتعادي عن ولدي، الذي أتم عامه الأول منذ فترة، وأتمنى أن أعود إليه شخصاً جديداً وأشرف بنفسي على تربيته ليكون ولداً صالحاً وأبعده وأحميه من كل أوجه الانحراف.

يلفت (ع.أ) إلى أن إدارة السجن توفر للنزلاء كل سبل الراحة، وتتيح لهم إكمال دراستهم وتلحقهم بدورات مختلفة، إضافة إلى توفير مكتبه لشغل وقت النزيل وبرامج ودورات رياضية، لكن هذا من وجهة نظره ليس بكاف للنزلاء المتعاطين، فهم يطمحون إلى أن يتوفر لهم العلاج وإعادة التأهيل لأنهم مرضى بالأساس.