أجّلت محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا قضية «شباب المنارة» إلى جلسة 10 يناير الجاري لسماع الدفاع عن اثنين من المتهمين، وطلب أوراق العلاج النفسي الخاصة بالمتهم (أحمد ع.) من المستشفيات، كما أمرت بطلب ما يثبت عمر المتهم (يوسف ع.).

وكانت المحكمة، التي عقدت صباح أمس برئاسة المستشار القاضي محمد الجراح الطنيجي، استمعت إلى دفاع أربعة محامين في القضية نفسها، وأجّلت مرافعتي دفاع محاميين طلبا التأجيل، كما استمعت إلى مرافعات موسعة من عدد من المتهمين، فيما اكتفى البعض بمرافعات الدفاع ومذكرات قدمها محاموهم.

وذكر المتهم الأول (خالد ك.)، في مرافعته الشفهية، أن هناك أشخاصاً في قاعة المحكمة لا يعرفهم ويراهم للمرة الأولى في حياته ولا علاقة له بهم. وقال طالب يدرس الطب: «حققت معدل 3.2 و95% في الثانوية، فكيف أكون فاشلاً دراسياً؟»، وآخر قال: «آخذ مصروفي اليومي من والدتي، فكيف أموّل تنظيمات إرهابية؟».

4 متهمين

وقدم المحامي عبد الله الهرمودي، في دفاعه عن 4 متهمين، مرافعة دفع فيها في الدفوع الشكلية ببطلان جميع التهم عن موكليه وبطلان إذن التفتيش، وأما في الدفوع الموضوعية فدفع بانتفاء أركان الجريمة وانعدام الأدلة الجنائية، وطعن في صحة أقوال شهود الإثبات.

وقال الهرمودي في دفاعه عن المتهم (علي س.): «إنه كان حدثاً وقت ضبطه، لا يزيد عمره على 20 عاماً، وهو طالب سنة ثانية في كلية الطب، ليس لديه وقت للحديث مع ذويه، فكيف لكل هذه الأعمال؟ وكيف يرسل أموالاً إلى جهات إرهابية؟

وهو يعتمد على والدته في مصروفه اليومي ومتطوع مع جهات تطوعية خدمة للوطن، أما المتهم (جمعة ع.) فهو متزوج ويعول أسرة كبيرة، ومديون، وعمل قرابة 30 عاماً، وهو ممنوع من السفر، ويوم القبض عليه كان علم الدولة يرفرف فوق منزله، وفي المناسبات والأعياد اسمه موجود في كشف المناوبة، ومريض بالروماتيزم، ولا يستطيع الصلاة إلا على كرسي».

وأضاف في مرافعته الشفهية أن موكله (ناصر ص.) لا اتهامات ضده سوى حضوره محاضرات دعوية دينية توعوية مصرح بها من السلطات تقدم في المسجد، أما المتهم (صالح ب.)، وهو مكفل، فإنه يتعاطى أنواع الحبوب المخدرة بسبب ورم في رأسه، وقدم المحامي مذكرة شارحاً فيها دفاعه، وطالباً البراءة لجميع موكليه.

وفاة صديق

المحامي حسن العيدروس ترافع منتدباً عن متهم واحد، قائلاً: «بحثت عن دور المتهم في الأوراق، فلم أجد أي دليل ثابت على ارتكابه التهم المسندة إليه، وكلها قدمت على سبيل الشيوع بين كل المتهمين الـ41»، مشيراً إلى عدم علم موكله مسبقاً بكون مجموعة «شباب المنارة» إرهابية، وأقر بذلك في مراحل التحقيقات كافة، وأرجع سبب تردده على المسجد إلى وفاة صديق له في حادث عام 2009 وكان صغيراً، فاتجه إلى التدين، فشدته المحاضرات والخطب، باعتبارها جماعة دعوية، وتفاعل معهم بالأناشيد، والآن لا يعلم لماذا هو مع المتهمين، ولا يعلم بتحولها من جماعة دعوية إلى إرهابية، ولم تقدم النيابة دليلاً على إشراكه في الجريمة وإدخال الأسلحة.

كما قدم المحامي حمدان الزيودي مرافعته عن 5 متهمين آخرين من موكليه العشرة طلب براءتهم من التهم المسندة إليهم، مشيراً إلى أن الاعترافات انتُزعت منهم، وقد خلت الأوراق من إثبات أي نوع من الدعم للجماعة، فيما طلب المحامي علي العبادي والمحامية أسماء الزعابي تأجيل مرافعتيهما، وتمكينهما من لقاء موكليهما المنتدبين للدفاع عنهما.

%60

قدم المحامي إبراهيم الخوري دفاعه عن اثنين من المتهمين، دافعاً ببطلان التحريات وشهادة الشهود، وأن لا علاقة لموكليه بالأسلحة والذخائر. وأضاف أنه لو حملت نيابة أمن الدولة 60% من التهم للمتهم الأول و30% و10% منها لبقية المتهمين، فلن يبقى شيء على موكليه، إلا أن النيابة اعترضت وقالت إنها لم تقسم التهم، وقال القاضي متبسماً: «إنها مرافعة تجارية!». وخلال مرافعته، أشار المحامي الخوري بيده، وكان يقصد موكليه جهة اليسار، حيث يجلس ذوو المتهمين، فأخبره القاضي أن المتهمين يجلسون عن يمينه.

متهمون يترافعون مبدين استغرابهم مما نسب إليهم

استمعت المحكمة لمرافعات من رغب من المتهمين، فيما اكتفى البعض بمرافعات المحامين. وتحدث المتهم الأول (خالد ك.) قائلاً: «إن اسم مجموعة المنارة يدفع عنها كل التهم، أما عن الأسلحة والاغتيالات والتفجيرات فهذه أعمال ليست من سنتي ولا طريقتي، عرضوني على جهاز كشف الكذب 6 مرات، وعندما أخذوني إلى منطقتنا في البر حيث كنا نخيم لم أتمكن من التعرف إليها، ولم أرَ شيئاً يستخرج من الأرض، ومسحت إجاباتي عن الأسئلة».

مدرس متقاعد

أضاف: «لدي 100 مادة صوتية قيل إني أدس فيها السم في العسل، أتساءل: أين هو السم؟ بل إن المادة قدمت فيها دليل براءتنا، ففيها أنفي تكفير الحكام، أقولها بلسان عربي فصيح، أنا لا أخرج عن الملة، أنا مدرس متقاعد، وأتقاضى راتبي من الحكومة، فكيف أكفرها وأطلب من الآخرين ترك العمل لديها كما اتهمتني النيابة؟ وأنّى لي تمويل الإرهاب براتب التقاعد؟ وكذلك تهمة إرسال 3 شباب إلى سوريا للقتال مع التنظيمات لا علم لي بكيف ومتى سافروا، وإن كنت فعلت فكان حريّاً بي أن أبدأ بأبنائي قبل غيرهم».

وأكد المتهم (خالد ك.)، في مرافعته أمام المحكمة، أن في القاعة متهمين معه في القضية ذاتها لا يعرفهم، ولم يسبق أن رآهم في حياته، وقال: «إن كنت كما يقولون أبثُّ أفكاري في مدرسة الأرقم، فلم تركوني طوال 8 سنوات؟».

مصور إرهابي

وقال المتهم (يوسف ع.): «عندما كنت في الصف الثامن وعمري 14 عاماً كنت ألعب الكرة وأمارس البرامج الترفيهية في مدرسة الأرقم، وحينما بلغت 17 عاماً ألقت السلطات القبض على جماعة المنارة، بعد ذلك ألقت القبض علي وكنت في الـ18 من عمري، فأنا من مواليد 1995/12/5، وحين وجدت نفسي محبوساً أخذت أتساءل: لمَ أنا هنا؟ فكل ما كنت أفعله هو ممارسة هواية التصوير، وضعوني في لجنة الإعلام، ثم قالوا إني إرهابي، ما دخل التصوير في الإرهاب، وقالوا إني أموّل تنظيمات إرهابية، من أين وأنا آخذ مصروفي من والدتي التي تعتمد على إعانة الشؤون، أنا أدرس في التقنية وأطلب براءتي مما أسند إلي».

خارج الدولة

المتهم (عز الدين م.)، عربي الجنسية، تابع: «الأقوال انتزعت مني، فكيف لشخص عمره 20 عاماً أن تكون له اتصالات مع تنظيمات صنفت دولياً أنها إرهابية، وممولاً لها؟ لقد ألقي القبض علي بعد 20 يوماً من القبض على المتهم الأول، وكنت خارج البلاد، فهل لو كانت لي علاقة بالجماعة سأعود ليقبض علي في المطار، لم يمضِ على تعرفي إلى (شباب المنارة) سوى 4 أشهر، فكيف لهم أن يثقوا بي ويسلموني أموالاً»، وطلب براءته مما نسب إليه.

وأكد المتهم (أحمد ح.): «نعيش في دولة أمن وأمان، فكيف لي أن أستبدل بهذه النعمة غيرها؟»، وأضاف أنه بريء مما نسب إليه من اتهامات، ولا ينتمي إلى أي جماعة إرهابية ولا دعوية، وأوراق القضية خلت من دليل يدينه، كما أنه سلّم نفسه إلى السلطات حين علم أن اسمه ورد في القضية، وكان آخر المتهمين، ولم يعثر معه على ما يدينه بعد تفتيش منزله، وتمسك ببراءته في المراحل كافة.

فاشل دراسياً

وأوضح المتهم (علي س.): «أنا من مواليد 1993/12/17، طالب طب بمعدل 3.2، وفي الثانوية أحرزت نسبة 95% تقريباً، وقتي كله لدراستي، وليس لي غيرها، لي إخوة غير أشقاء في مدينة العين، حيث أسكن، ولا وقت لدي لزيارتهم إلا قليلاً، فمن أين لي الوقت للذهاب إلى دبي؟ لا أعرف بيت المتهم الأول ولا الثاني الملقب بـ«البوطلي». قالت النيابة عني إني فاشل دراسياً وأخلاقياً، كيف أكون فاشلاً وأنا من المتفوقين؟ وكيف أكون إرهابياً وقد شاركت في الكلية في اليوم الوطني، ورفعت علم الدولة في يوم العلم»، وطلب براءته.

أما المتهم (أحمد ع.) فقال: «لا أؤمن بالجهاد إلا عن طريق الدولة، كما هي الحال في اليمن، والأوراق تخلو من ذكر اسمي، بل ليس لي في محاضر التحقيقات سوى ورقة ونصف، وهناك تقارير طبية تؤكد إصابتي بفقدان الذاكرة، فلا أتذكر شيئاً قبل 2014/6/13، مستعد للامتثال أمام أي لجنة طبية، لقد قضيت طويلاً في أقسام العلاج النفسي في المستشفيات، واليوم إن كان غيري يبحث عن براءته فأنا أسعى قبل كل شيء للعلاج من مرضي النادر»، وطلب التقارير الطبية الخاصة بحالته الصحية والبراءة.

وأضاف المتهم (عبد الرحمن ح.): «أدفع ببطلان أقوال بعض المتهمين ضدي، اتهمت بمحاولة تفجير مركز تجاري في دبي، وأنا لا أذهب إلى دبي إلا لطارئ، وليس من أجل التسوق، وإن كنت رئيس لجنة، فمن هم الأعضاء؟ وما الأدوار التي أديتها؟».

واختتم المتهم (خليل س.): «اشتركت في مخيم صيفي لأمارس هواياتي، أسجل أسماء الأعضاء وأجمل الأهداف، ونكرر الأناشيد وتكريم المتفوقين، وأجمع بين وظيفتي ودراستي في الكلية».

وليمة وعقيقة

■(علي ن.): حضرت خطبة جمعة واحدة وزُجّ باسمي في قضية إرهاب.

■(عبد اللطيف م.): رافقت صهري إلى وليمة فقط.

■(أحمد م.): حضرت عقيقة ولبّيت دعوة صهري إلى وليمة لا أعرف لمن، حتى صاحب الدعوة غير متهم.

■(عيسى ج.): أنا مستقر اجتماعياً وليس لدي مشكلات أمنية، قبض علي عندما كنت مفتشاً في تلك المنطقة، أنا وطني بامتياز، أشارك وأمثّل في مسرحيات وطنية في المناسبات، فهل يعقل أن أكون إرهابياً، لا طلب لي سوى البراءة.

■(سهيل م.): أُصبت بالذهول لورود اسمي في جماعة لا تربطني بأعضائها أي علاقة ولا دور لي في نشاطها.

■(جمعة ع.): ولائي لدولتي ورئيسي، ولا أحمل أي فكر ولا أفكر بأي فكر، لم أنضم إلى الجماعة، ولم أصلِّ يوماً معهم، خدمت في العسكرية نحو 30 عاماً.