لم يوافق على طلب ابنه شراء سيارة خاصة به، منذ المرة الأولى، ولكنه لم يستطع الصمود طويلاً أمام إلحاح ابنه المدلل وفي النهاية استسلم لرغباته، واشترى له سيارة، وسمح له أن يقودها بنفسه، وأوصاه ألا يرتكب أي مخالفة في حال وجود الشرطة، حتى لا يوقفوه ويكتشفوا صغر سنه.
كان الشاب يدرس في إحدى المدارس الأجنبية، التي ينتمي معظم طلابها للجنسية الأوروبية، وكان مندمجاً معهم في أسلوب حياتهم، وطريقة تصرفاتهم، خاصة أن لا أحد في عائلته قريب منه، ليساعده على التميز بشخصية عربية إسلامية ذات خصوصية في السلوك فكان الفتى يسهر مع أصدقائه، ويعيش حياتهم في مختلف تفاصيلها اليومية.
أما والداه فقد كانا يغدقان عليه المال، ولا يرفضان له طلباً، وكيف يفعلان وهما لا يكتمان فرحتهما برؤيته شاباً مكتمل الرجولة في هذا العمر الصغير.وفي يوم الحادث، كان الشاب مدعواً إلى حفلة عيد ميلاد أحد أصدقائه الأوروبيين، وكانت الحفلة تعج بأنواع مختلفة من الخمور والمؤثرات العقلية والسجائر المحشوة بمخدر الحشيش.
وكما جميع الحاضرين احتسى الخمر، وتعاطى المؤثرات العقلية على مدى ساعات الليل كاملة، وغادر بصحبة شابين وفتاة من أصدقائه، وركبوا سيارته ليوصلهم وكانت السيارة تتأرجح على الطريق، فلاحظته إحدى دوريات المرور ولاحقته، فدب الرعب في قلب الفتى فانطلق هارباً بأقصى سرعة.
لاحقت الدورية السيارة الهاربة، وازداد خوف الفتى وجنونه نتيجة مطاردة الشرطة له، ففقد سيطرته على السيارة، ما أدى إلى انقلابها مراتع دة وإصابته وأصدقائه إصابات عدة، كما توفي أقرب أصدقائه إلى قلبه.
قامت دورية الشرطة بإسعاف الشاب وأصدقائه المصابين إلى المستشفى، وتبين بفحصهم أنهم كانوا قد تعاطوا المسكر والمؤثرات العقلية، كما تبين أنهم جميعاً من الأحداث، وأن قائد السيارة كان بحالة سكر أثناء القيادة، وأنه لا يملك رخصة، وهو تحت السن القانونية لقيادة السيارة.
وفي نيابة الأسرة وقفت عائلات الشبان في ذهول بعد أن أحيل أبناؤهم للمحاكمة بتهم تعاطي الخمور والمؤثرات العقلية، أما سائق السيارة فقد أحيل للمحاكمة بتهم عدة منها القتل الخطأ لصديقه، والإصابة الخطأ لصديقيه الآخرين، إضافة إلى القيادة من دون رخصة، وتحت تأثير المسكرات.
وفي المحكمة أدين الجميع بما أسند إليهم، وتم الحكم بإيداعهم في مركز تأهيل الأحداث لإعادة تأهيلهم وعلاجهم من إدمان الخمور والمؤثرات، أما والد الشاب صاحب السيارة فقد حكم في المحكمة الجزائية بإلزامه دفع 200 ألف درهم دية الشاب المتوفى، لم تدفعها شركة التأمين لأن الحادث ارتكبه حدث لا يملك رخصة، وكان تحت تأثير المسكرات.
لما يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد توجهت أسرة الشاب المتوفى وكذلك عائلات الشاب والفتاة المصابين إلى المحكمة المدنية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، التي ترتبت عليهم نتيجة الحادث.
تنشر "البيان" صباح كل أحد بالتعاون مع دائرة القضاء في ابوظبي قصصا من أروقة القضاء بهدف نشر التوعية
