كشفت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال عن عدد حالات الأطفال الذين يتعرضون للعنف من قبل زوج الأم خلال النصف الأول من العام الجاري، والذي بلغ 45 طفلاً، تم إيواء 22 حالة منهم، وأن أشكال العنف الذي يتعرضون له يتشكل إما بإساءة جسدية وإساءة عاطفية وإهمال وحرمان ومشاهدة العنف المنزلي.

وقالت عفراء البسطي مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال لـ«البيان»: إن الأم بإمكانها تجنب وقوع مثل هذه الإساءات، حيث إن هنالك طرقاً عدة لحماية الأطفال من التعرض للعنف سواء من زوجة الأب أو من زوج الأم ألا وهو حسن اختيار الزوج أو الزوجة وتهيئة شريك الحياة بوجود أطفال من زيجة سابقة وتبيان الواجبات والأدوار لكلا الزوجين ورفع مستوى الوعي للأسرة للتعامل مع الأطفال وضرورة نبذ العنف بالإضافة إلى أهمية فتح باب حوار بين الأطفال والأم ومعرفة ما يدور في نفوسهم من مشاعر ومواقف يومية لأجل تجنب حدوث أي مؤشرات إساءة ضد الأطفال.

وأفادت البسطي في إمكانية رجوع الأطفال الذين يتعرضون للإساءة مرة أخرى للعيش مع الشخص المسيء، وهل يتم أخذ تعهد من قبل زوج الأم لعدم وقوع الإساءة مرة أخرى «بالطبع توجد حالات يتعرض فيها الأطفال للإساءة من زوج الأم وبعد رعاية وتأهيل الأطفال وأسرهم لتوخي العنف ونبذه فإننا نقوم بعمل تعهدات خطية موثقة صارمة يلتزم فيه مقدم الرعاية بتولي مسؤولية الرعاية والحماية ونبذ العنف في نطاق الأسرة».

وأوضحت البسطي الآلية التي تتبعها المؤسسة بتأهيل هذا النوع من الحالات، أنه يأخذ التأهيل للأطفال المعنفين من قبل فرد أو عدد من أفراد الأسرة عدة أشكال فالشكل الأول يكون من خلال التأهيل النفسي للطفل ويأخذ على شكل جلسات العلاج باللعب للطفل والعلاج الأسري والتعاهد السلوكي لحماية ورعاية الطفل، كما يأخذ التأهيل على شكل تمكين ودعم اجتماعي للطفل وأسرته لأجل توفير فرص حياة أفضل مما يساهم في تقليل فرص حدوث العنف ضد الأطفال.

برامج خاصة

حول وجود برامج خاصة لتأهيل الضحايا قالت البسطي إن هناك برامج خاصة للتأهيل، حيث توجد برامج مختلفة منها العلاج النفسي، الدعم الاجتماعي والدعم القانوني والمساعدات الإنسانية الأخرى والتي بلا شك تساعد في حل المشكلة التي تم تحويل الحالة للمؤسسة، وتختلف هذه الخدمات المقدمة بحسب الحالة وطبيعة مشكلتها ونوع العنف الذي تعرضت له.

وأشارت البسطي فيما يخص جزئية في حال انفصال الأهل وبعد الزواج الثاني ببقاء الأطفال مع الأم أو الأب، قالت: المؤسسة هي جهة خدمية لا قضائية وليست لها سلطة في تحديد بقاء الطفل مع الأب أو الأم وخاصة بعد زواج الأم ولكن في بعض الحالات التي ترد إلينا فيها بلاغات بتعرض الأطفال للإساءات من قبل زوج الأم بحيث لا يتم فيه اتخاذ إجراء سليم من الأم أو كان هنالك عنف مزدوج من قبل الأم وزوج الأم على الأطفال فإننا نعيد تقييم بقاء الأطفال مع الأم ونقوم بعمل توصيات ترفع للجهة القضائية لاختيار أسرة قريبة من الطفل قادرة على توفير احتياجات التربية والرعاية للطفل.

وقالت البسطي: إن هناك نصائح نقدمها للأم التي تكون متزوجة للمرة الثانية وذلك لتجنب الإساءة من قبل شريك الحياة الجديد على غرار، أنه في حال تعرض الطفل للإساءة من زوج الأم فعلى الأم أن تقيم نوع العنف الذي تعرض له الطفل وما أسباب حدوثه ومبرراته ولا نعني هنا أن نبرر حصول العنف فالعنف ليس له مبرر وأن تأخذ كل الإجراءات الوقائية لحماية الأطفال من التعرض لأي عنف محتمل سواء من الزوج أو من أي شخص آخر ويساهم الاختيار الصحيح لشريك الحياة والتفاهم قبل الزواج على رعاية زوج الأم للأبناء واحتوائهم بشكل كبير في الحد من الخلافات الأسرية والتي قد تحصل في المستقبل.

متابعة متواصلة

نوهت البسطي إلى أنه بعد استقبال الحالات وحتى أيضاً بعد خروجها يتم متابعتها، حيث إنه بعد استقبال الحالات وتوفير الإيواء الآمن والإشراف على مدار الـ24 ساعة يتم تقييم أوضاع الأطفال المعنفين من قبل مدير الحالة والتواصل مع أقرباء الطفل، وفي حالات عدم وجود أسرة للطفل فإنه يتم التواصل مع الجهة الرسمية المحولة لأجل تحديد أهداف واحتياجات الطفل، وعلاوة على ذلك يتم تقديم الخدمات النفسية والقانونية والصحية طوال فترة بقاء الطفل داخل المؤسسة وبعد تأهل الطفل وحصوله على الرعاية ولعلاج المناسب فإنه يتم ترشيح فرد من أفراد أسرته للقيام برعايته وشؤونه، وذلك بعد تقييم ودراسة شاملة لأفراد الأسرة التي سوف تحتضن الطفل، وكما يقوم فريقنا المهني بالزيارة الميدانية لمدرسة الطفل أو منزله بصفة منتظمة للتأكد من سلامته ووضعه.