أصدر «مركز الإمارات للسياسات» في أبوظبي كتابا جديدا بعنوان «القتل باسم الله - الجماعات الإرهابية: البنية والمسارات والمآلات».
وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة المركز في تقديمها للكتاب، إن هذا الإصدار يأتي إسهاما من المركز في دراسة الظاهرة الإرهابية واقتراح السياسات التي من الممكن أن تساهم في القضاء عليها، لا سيما أن سياسات محاربة الإرهاب التي اتبعت حتى الآن أثبتت عدم قدرتها على معالجة الظاهرة بشكل جذري.
وبالرغم من كثرة الكتب والدراسات التي قاربت الظاهرة الإرهابية.. تقول الدكتورة ابتسام، فإن الكتاب الجديد يتميز بأنه لم يقتصر على التناول النظري أو الاستقصاء التاريخي أو التتبع الكرونولوجي للظاهرة الإرهابية بل سعى إلى رصد خريطة انتشارها الجغرافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتشريح بناها التنظيمية والقيادية وتكتيكاتها العملياتية والبحث في استراتيجياتها في الاستقطاب والتمويل والدعاية ورسم السيناريوهات المتوقعة لتطورها واقتراح سياسات عملية للتعامل معها ومكافحتها.
مقاربة
ويلفت الكتاب في مقاربته الظاهرة الإرهابية إلى مسألتين مهمتين.. الأولى أنه لم يقتصر على تناول الجماعات الإرهابية المنظمة فقط بل اتجه أيضا إلى دراسة ظاهرة الإرهاب غير المنظم.
والثانية هي أن الخطاب الدولي والإقليمي يركز على الشبكات والتنظيمات الإرهابية المحسوبة على السنة، لكنه لا ينتبه إلى العنف الذي تمارسه تنظيمات إرهابية محسوبة على طوائف أخرى.
وينطلق الكتاب من مقولة أساسية هي أن صعود تنظيم «داعش» في كل من العراق وسوريا مثل بداية الحقبة الثانية لظاهرة الجماعات الجهادية وهو ما جعله يطلق عليها «الظاهرة الإرهابية الجديدة».
3 فصول
وهو يدرس هذه الظاهرة في ثلاثة فصول.. يتناول «الفصل الأول» أنماط الجماعات الإرهابية وانتشارها الجغرافي والذي تطرق إلى تنظيم «داعش» الذي استطاع أن ينتزع من تنظيم «القاعدة» ريادة حركة «الجهاد العالمي» بل إنه تقدم على «القاعدة». وسعى «الفصل الثاني» إلى تشريح الجماعات الإرهابية من خلال تسليط الضوء على استراتيجيات القيادة والتنظيم وآليات الاستقطاب والتمويل والتكتيكات العملياتية للفعل الإرهابي والاستراتيجيات والأساليب الإعلامية. أما «الفصل الثالث» فخصص لمناقشة وتقييم سياسات مواجهة الجماعات الإرهابية واستشراف السيناريوهات المتوقعة لمستقبل هذه الجماعات.
وعرض الفصل ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الظاهرة الإرهابية في ظل حالة التدافع بين الجماعات الإرهابية وسياسات المواجهة العالمية والوطنية.. «السيناريو الأول» هو تلاشي الجماعات الإرهابية والنجاح في محاصرتها ثم القضاء عليها و«السيناريو الثاني» هو تفكك التنظيمات الإرهابية الكبرى إلى مجموعات أصغر فبفعل الضربات الجوية التي توجهها دول التحالف إلى هذه التنظيمات المترافقة مع مقتل قياداتها في الصف الأول قد تتذرر التنظيمات الكبرى إلى مجموعات إرهابية أصغر، و«السيناريو الثالث» فهو تمدد الجماعات الإرهابية بواسطة التحالفات الإقليمية.
ويخلص الكتاب الى أنه نظرا إلى أن تمدد الظاهرة الإرهابية خلال السنوات القليلة الماضية ارتبط بدول تعاني من الهشاشة أو الفشل فإنه لا مناص في سبيل القضاء على هذه الظاهرة من تعزيز قوة الدول الوطنية في المنطقة وترسيخ الأمن والاستقرار فيها من خلال إنهاء الاحتراب الأهلي وتسوية الانقسامات السياسية وتكريس الإصلاحات السياسية والمشاركة الديمقراطية والمواطنة، فهناك تناسب عكسي بين قوة الدولة واستقرارها وبين قوة الإرهاب وترسخه.
تكامل
بحسب الكتاب.. لن يضمن الحل العسكري والأمني القضاء على الجماعات الإرهابية مادامت الظروف السياسية التي أنتجت تلك الجماعات لم يجر تغييرها، وبما أن الإرهاب لا سيما الجهادي منه يتسم بأنه «عالمي النزعة» ووصلت أخطاره الفعلية إلى أنحاء العالم المختلفة، فلا بد من تكامل الجهود الوطنية والإقليمية والدولية وتعزيز التنسيق فيما بين هذه المستويات الثلاثة لمكافحته وقد أثبتت السنوات الفائتة أنه لا توجد مجتمعات محصنة من آثار الإرهاب.ولا يكتفي الكتاب بتشخيص الظاهرة الإرهابية الجديدة واستكشاف بنائها وتحليل أبعادها، بل يقدم في الختام جملة من التوصيات والمقترحات التي تساعد في دعم سياسات تفكيك الجماعات الإرهابية.