يشهد سوق العمل في الدولة مع مطلع العام المقبل مرحلة جديدة تقوم على أساس إرساء وتعزيز علاقات عمل متوازنة ومنتجة بين أصحاب العمل والعمال مرجعيتها عقد العمل، وترتكز إلى التراضي والشفافية في التعاقد بما يحفظ الحقوق لكلا الطرفين.
وذلك بموجب 3 قرارات أصدرها معالي صقر غباش وزير العمل في شأن العمل بنماذج العقود المعتمدة من وزارة العمل وحالات انتهاء علاقة العمل ومنح العامل تصريح عمل جديد للانتقال من منشأة إلى أخرى بعد انتهاء علاقة عمله مع المنشأة المنقول.
وتأتي القرارات المشار اليها والمقرر تطبيقها في بداية العام 2016 في اطار مواصلة وزارة العمل سعيها نحو تطوير تشريعات سوق العمل للارتقاء بالعلاقة بين طرفي الانتاج الى مستويات عالية من الشفافية والاستقرار والتوازن والانتاجية بما ينسجم واستراتيجية الوزارة المنبثقة عن استراتيجية الحكومة سعياً وراء تحقيق رؤية الإمارات 2021 من جهة والانسجام مع المعايير والمواثيق الدولية ذات الصلة من جهة أخرى.
مبادرات فعالة
وتواصل وزارة العمل تطبيق منظومة من السياسات والادوات الرقابية والمبادرات التي من شأنها ضبط وتنظيم سوق العمل وتوفير الحماية للحقوق العمالية وضمان مصالح اصحاب العمل، حيث يعتبر نظام حماية الأجور من أهم المبادرات في هذا الشأن نظرا لكونه يستهدف منذ إطلاقه في العام 2009 تمكين العمال من الحصول على أهم حقوقهم وهو الأجر.
ويعتبر نظام حماية الأجور وسيلة فاعلة للرقابة على سوق العمل فمن خلاله تحققت نتائج ملموسة على استقرار سوق العمل، حيث نجح النظام في حصول العاملين في المنشآت الخاصة على رواتبهم دون تأخير وفقا لعقود عملهم بالإضافة إلى أنه ساعد أصحاب العمل أنفسهم على الايفاء بالتزاماتهم القانونية حيال العمال بطريقة سهلة وآلية الكترونية مبتكرة.
وتشدد الوزارة على ضرورة التزام أصحاب العمل بسداد أجور عمالهم وفق نظام حماية الأجور وتتخذ حيال المنشآت غير الملتزمة إجراءات رادعة وحازمة، حيث يتم إحالتها الى النيابة لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقها بالإضافة إلى وقف تعامل الوزارة مع تلك المنشآت.
ويبلغ عدد العمال الذين يستلمون اجورهم من خلال النظام أكثر من 3 ملايين و800 عامل يعملون لدى أكثر من 291 ألف منشأة من المنشآت المسجلة في وزارة العمل.
وفي مجال السكن العمالي تلزم وزارة العمل المنشآت بضرورة استيفاء متطلبات واشتراطات السكن وفقا لدليل المعايير الصادر بقرار عن مجلس الوزراء في العام 2009 والذي تتولى الوزارة تطبيقه بالتعاون مع شركائها من السلطات المحلية والاتحادية المعنية.
ويتضمن الدليل حزمة من الضوابط والاشتراطات المتوافقة مع المعايير الدولية ذات الصلة، حيث يحدد مساحة السكن العمالي بما يتناسب مع عدد مستخدميه ويلزم المنشآت بتوفير مستلزمات العمال في هذا السكن إلى جانب اشتراطات تتصل بمكونات بناء المجمع السكني وموقعه فضلا عن استيفاء متطلبات الصحة والسلامة في كافة المرافق وغيرها من الاشتراطات التي توفر الحماية والراحة للعمال وبالشكل الذي يرفع معدل انتاجيتهم لشعورهم بالطمأنينة وهو ما من شأنه التأثير إيجاباً على مصالح أصحاب العمل.
رقابة
وتنفذ الوزارة زيارات تفتيشية إلى مواقع المساكن العمالية سواء تلك التي يقوم بها المفتشون التابعون للوزارة أو الحملات التفتيشية المشتركة مع الجهات المحلية المعنية من شركاء الوزارة للتأكد من التزام المنشآت بالمعايير المطلوبة..
حيث تتخذ الوزارة عقوبات مُشددة بحق المنشآت التي يتبين وجود مخالفات جسيمة في المساكن العمالية التابعة لها سواء بتطبيق الغرامات المالية المنصوص عليها قانونا أو احالتها الى النيابة لاتخاذ الاجراء المناسب بحقها، فيما يتم التعامل مع المخالفات البسيطة في المساكن العمالية والتي لا تؤثر في سلامة العمال عبر تنبيه المنشآت المعنية بضرورة تصويب تلك المخالفات ومعاودة التفتيش على تلك المساكن بعد فترة للوقوف على مدى الاستجابة بتعديل الأوضاع.
وتعمل الوزارة على تعزيز ثقافة الصحة والسلامة المهنية في سوق العمل من خلال وسائل تواصلها المختلفة والمتعددة مع متعامليها لحثهم على الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية باعتبارها حقا أصيلا من الحقوق العمالية التي يجب الحفاظ عليها وتعد كذلك محورا مهما من المحاور التي تحافظ على استقرار سوق العمل.
وتقوم الوزارة في هذا الصدد بتنفيذ العديد من البرامج ومنها آلاف الزيارات الميدانية لمواقع العمل وخصوصا المواقع الانشائية والورش والمصانع بما يسهم في زيادة الوعي بأهمية التقيد بوسائل الصحة والسلامة المهنية وتقديم الارشادات بالممارسات المثلى التي من شأنها تجنيب العمال التعرض لإصابات العمل ودرء المخاطر عنهم سواء في مواقع العمل.
ويسجل لدولة الإمارات السبق في تطبيق قرار حظر تأدية الأعمال تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة على مستوى دول المنطقة والذي دخل حيز التنفيذ منذ العام 2005.
وجاء القرار الذي تواصل تطبيقه وزارة العمل في اطار الحرص علـى توفير بيئة العمل الملائمة واللائقة للعمال وضمان حقوقهم في ظل توازن العلاقة مع اصحاب العمل والحفاظ على مصالحهم الى جانب تطبيق المبادرات الإنسانية التي تعبر عن القيم الأصيلة لمجتمع الإمارات.
وتؤكد نسب الالتزام المرتفعة للغاية بالقرار والتي تتجاوز 99 في المئة على مدار سنوات تطبيقه مدى وعي اصحاب العمل بأهمية القرار والمكتسبات التي يحققها على صعيد الحفاظ على مصالحهم خصوصا في ظل ارتفاع انتاجية العمالة نظرا لحصولهم على الراحة المطلوبة يوميا خلال ساعات حظر العمل.
كما تواصل وزارة العمل تطبيق حزمة من القرارات والاجراءات والمبادرات بما يمكنها من الاضطلاع بدورها الذي يحدده قانون تنظيم علاقات العمل من ناحية التعامل مع المنازعات العمالية التي تنشأ بين طرفي العلاقة العمالية سواء من حيث سهولة تسجيل الشكاوى التي يتقدم بها اي من الطرفين المتنازعين وسرعة بحثها ومحاولة ايجاد حلول ودية بينهما او احالتها الى القضاء في حال طلب احد المتنازعين ذلك او تعذر الوصول الى تلك الحلول وذلك للنظر والفصل في الشكوى انطلاقاً من مبدأ ضمان حق التقاضي للجميع وهو المبدأ الراسخ في دولة الإمارات.
شفافية
ويحرص الباحثون القانونيون في الوزارة عند النظر في الشكوى الواردة الى اقسام المنازعات العمالية على أن يكونوا خلال بحثهم للشكوى على مسافة واحدة من الطرفين المتنازعين وبمنتهى الشفافية والحيادية عبر الاستماع اليهما وبذل الجهود لتقريب وجهات نظريهما .
