تنشئة الأبناء على السلوكيات الصحيحة والقيم والعادات الإيجابية، أحد التحديات التي تواجه رب الأسرة اليوم، نظراً لدخول شركاء بدون إذن، في تشكيل العجينة الفكرية لهذه الفئة، كالتقنيات الحديثة التي باتت هوس الصغار لقضاء ساعات طويلة برفقتها، إضافة إلى الألعاب الموجهة وبعض البرامج التلفزيونية التي تؤدي مشاهدتها إلى انحراف الفكر واكتساب عادات خاطئة تسير مبادئها عكس مفهوم التربية السلمية، وذلك ما يؤكده محمد جلال الدين معلم مادة علم النفس.
وأشار إلى أن هذه الهجمة الشرسة فرضت على ولي الأمر المواجهة بجهد أكبر، بحيث لا يقتصر دوره على شؤون التربية وتوفير الاحتياجات ومتابعة المستوى المدرسي، بل إن كل ما يشغل فكر الأبناء وأوقاتهم يتطلب رقابة، فمتابعة الأصدقاء والبرامج والتقنيات الحديثة لا بد أن تخضع لمراقبة مستمرة، خصوصاً مع سهولة نقل الأفكار والتأثر بها من قبل أشخاص يحملون أهدافاً خبيثة.
وأوضح جلال الدين أن ذلك لا يعني حجب الثقة عن الأبناء، ووضعهم بصورة مستمرة في دائرة الشك والرقابة، فمن شأن هذا أن يؤدي إلى مضاعفات أخطر، مؤكداً أنه من المهم أن يفهم الأبناء فحوى الرسالة والهدف من المتابعة، وهو تقويتهم وليس التشكيك بهم، لأن الشعور بعدم الثقة يدفعهم إلى متابعة فضولهم والتعرف على أسباب هذه المتابعة في الخفاء.
ولفت إلى أنه في حال عدم إلمام ذوي الأبناء بطرق المتابعة الإيجابية لأبنائهم، لا بد أن يستعينوا بالخبراء أو المختصين أو حتى الأصدقاء، وعدم إهمال هذه الجزئية، خصوصاً في هذه الظروف التي كثر فيها الأشخاص الذين يحملون أفكاراً ضالة ومنحرفة.
وأكد أستاذ علم النفس أن ربط النصائح والتوجيهات بالقدوة الإيجابية أمر ذو تأثير كبير في نفوس الأبناء، فضلاً عن استغلال المناسبات والأحداث لغرس سلوكيات التربية الصحيحة كونها تترسخ في ذهن الصغار والكبار بصورة أسرع من الكلمات وتوجيه النصائح.
