نساء يلجأن إلى عيادات نفسية، وهن في حالة اكتئاب وتوتر نفسي، وعدم الرغبة في الحياة. بعضهن يتهمن الزوج الذي أوصلهن لهذه المرحلة، وأخريات دفعهن الضغط الأسري أو المهني، وغير ذلك من الضغوط الحياتية الأخرى. أصبحن يعانين من نظرة دونية لأنفسهن وفقدانهن الثقة بمن حولهن، وافتقاد الاستمتاع في أي شيء في الحياة.

وحينما يجلسن على كرسي الطبيب أو الطبيبة النفسية يستمعن جيداً للتوجيهات والنصائح والإرشادات حتى يخرجن من الحالة التي يعشنها، فهن على يقين بوجود مرض أو خلل ينبغي علاجه والقضاء عليه.

وتروي شابة خليجية، تجربتها في الذهاب لطبيب نفسي، خاصة أن عامها الأول من الزواج كان حافلاً بالنكد والمشكلات، فحينما تستأذن زوجها بالذهاب لزيارة أهلها يفترض أموراً لا أساس لها من الصحة، إلى جانب قيامه بالتنصت على مكالماتها، وتفتيش أغراضها، وحينما يعثر على أشياء عادية يُفسرها بحكم مرضه بالشك بأشياء أخرى! كان من الطبيعي أن تعيش إثر شك زوجها في اكتئاب، ورغبة في الانطواء، إلى أن اقتنعت ذاتياً بزيارة طبيبة نفسية، لتخرج من الحالة السيئة التي تمر فيها، وتعود إلى الحياة لتعيشها بروح مقبلة.

وأخرى لم تتزوج إلى أن وصلت لسن متأخرة، فانطوت على نفسها، وحقدت على الرجال وكل النساء المتزوجات، فكرهت أنوثتها، وقبعت في غرفتها تجتر آلامها، إلى أن اقتنعت بزيارة الطبيب النفسي.

الإعلامية عايدة طاهر، مذيعة في مؤسسة الشارقة للإعلام، أوضحت أنها كثيراً ما تناولت هذا الموضوع في البرامج التي قدمتها سابقاً على شاشة الشارقة، وترى أن المرأة عموماً تعاني من الكثير من الضغوطات النفسية، لا سيما المرأة العاملة فهي أسيرة طموحها الذي يتمثل في رغبتها بتحقيق التألق الوظيفي، وتربيتها المثالية لأبنائها..

الأمر الذي يولد لديها ضغوطاً نفسية تتحول غالباً إلى آلام عضوية، فلا حرج من زيارة الطبيب النفسي إن كانت هناك حاجة، كما أنه ليس هناك ما يخجل أو يعيب الشخص عند بحثه عن العلاج، سواء كان ذلك من خلال جلسات نفسية أو أدوية علاجية. وأضافت: الجدير ذكره أن فكرة ثقافة الطبيب النفسي عند الناس مستوحاة من الدراما! لذا فإن غالبية النساء يتحرجن الذهاب للطبيب النفسي، بسبب الصورة الذهنية المغلوطة لديهن، وهناك من يجهلن تماماً ثقافة المرض النفسي..

ولا يملكن مطلقاً ثقافة إدارة الضغوطات، ولا المهارات الحياتية التي تقيهن نوعاً ما من عصف الضغوط النفسية. ونوهت عايدة طاهر بنقطة أخرى مفادها أن المرأة تستطيع الخروج من دائرة اكتئابها، من خلال ممارسة تمارين رياضية تتحرر بها من التوتر الذي شد أعصابها، والاسترخاء، وسماع سور من القرآن الكريم، وإن استطاعت السفر، للخروج من رتابة حياتها فسينعكس ذلك إيجاباً على نفسيتها.